موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 29-سبتمبر-2025
عبدالسلام الدباء* -
الذاكرة اليمنية تختزن في جوفها صفحات لا يمحوها الزمن، صفحات كُـتبت بدماء الأحرار وبحِبر المخلصين، وكان من ذلك الحِبر ما قدمته مصر العروبة وشعبها البطل وزعيمها الخالد جمال عبدالناصر.. فكلما أقبلت ذكرى ثورة اليمن الأم في الـ 26 من سبتمبر، ومن بعدها ثورة الـ 14 من أكتوبر ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن، ما أن تاتي هذه الذكريات إلا وتعود إلى القلوب حكاية وفاء خالدة بين اليمن ومصر.. بين بلد كان يرزح تحت حكم كهنوتي غاشم واستعمار متسلّط، وبين أمة عربية عظيمة لـبَّت نداء العروبة، وقدمت أغلى ما تملك دفاعاً عن حرية اليمنيين وحقهم في الحياة الكريمة..
لم يكن حضور مصر في اليمن حدثاً سياسياً عابراً، بل كان تحوُّلاً تاريخياً صنع فارقاً في مسار أمة كاملة.. فقد أدرك الزعيم العربي جمال عبدالناصر أن اليمن لا يمكن أن يبقى سجناً كبيراً تحت حكم الإمامة الكهنوتية الظالمة، ولا أن يستمر مستعمَراً بائساً تحت وصاية البريطاني الأجنبي.. ومن هذا الإدراك انطلقت مصر لتقف بجانب اليمن، فتُرسل جنودها البواسل إلى الجبال والسهول والوديان، يقاتلون جنباً إلى جنب مع الثوار اليمنيين، حتى بات الدم المصري واليمني أخوين في معركة الحرية..
غير أن الدور المصري لم يتوقف عند حد السلاح والرجال.. لقد أرسلت مصر إلى اليمن جيشاً آخر، جيشاً من المعلّمين والأطباء والمهندسين والخُبراء، ليحملوا في أياديهم مشاعل المعرفة والتنمية.. فدخلت إلى المدارس أصوات المعلّمين الأساتذة من القاهرة والإسكندرية وأسوان، وامتلأت المستشفيات بخِبرات طبية قادمة من ضفاف النيل والإسماعيلية وبورسعيد، وتعلَّم اليمنيون أول دروس النهضة الحديثة على أيدي المصريين الذين جاءوا بحُبهم قبل عِلمهم.. لقد كانت تلك المواقف بذوراً أولى لغدٍ مختلف، غدٍ أراده عبدالناصر لليمن كما أراده لمصر وللأمة كلها: أمة حرة لا تخضع لهيمنة، ولا تركع إلا لقِيَمها ومبادئها..
ولأن العطاء الكبير لا يُنسى، فقد سجَّل اليمنيون في وجدانهم أن لمصر شهداء ارتقوا في جبالهم، وأن لمصر عَرَقاً امتزج بترابهم، وأن لمصر حُباً خالصاً ما زال يتجدد مع كل جيل.. إنهم يتوارثون ذكرى تلك المرحلة، لا باعتبارها قصة تاريخية، بل باعتبارها شهادة حَيّة على أن العروبة عندما تتجسد في أفعال عظيمة فإنها تبقى خالدةً أبد الدهر..
وفي ظل ما يعيشه اليمن من تحدّيات، يزداد إدراك الأجيال الجديدة أن ما فعلته مصر لم يكن مجرد مساعدة آنية، بل كان تأسيساً لجسر لا ينكسر من الأُخُوة والوفاء.. لذلك، فإن الاحتفال بـ"سبتمبر وأكتوبر" لا يكتمل إلا بالتحية لمصر، ولشعبها الكريم، ولزعيمها الراحل جمال عبدالناصر الذي أحب اليمنيين فبادلوه الحب بالحب..
واليوم وفي الذكرى الـ 63 لثورة 26 سبتمبر اليمنية العظيمة، يبقى السؤال الذي يتردد في وجدان كل يمني اصيل: كيف يمكن رَدّ الجميل لمصر، وهي التي لم تبخل يوماً بروحها وعَرَقها من أجل اليمن؟..
لكن ربما يكفي أن نقول: إن حُبنا لمصر ليس ذكرى ماضية، بل حاضراً دائماً، ومستقبلاً نرسمه معاً على ضِفاف النيل وفي جبال صنعاء وسهول حضرموت، وشواطئ عدن، لتظل الشهادات اليمانية في حُب مصر قصيدةً لا تنتهي.

* مستشار وزارة الشباب والرياضة
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)