موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 22-سبتمبر-2025
محمد علي اللوزي -
المشكلة في أننا لم نعرف يوماً ما الحرية بضوابط أخلاقية، ولم نعشها كما ينبغي إبداعاً ونظام حكم مبنياً على العيش المشترَك؛ لذلك أدمنا الخضوع والانصياع والقبول بما يمليه الآخر علينا، والبقاء في قفص التبعية والمحاكاة والتقليد والإرث الماضوي، دونما غربلته ونقده وتجاوز السلبي منه.. الحرية التي لم نأتِ إليها في سياق تاريخي منتظم، لم نكن ذات يوم فيها، لذلك بقينا في الأَسْر والعقلية الواحدة المسطحة اللامسئولة، ونحزن كثيراً حين نغادر السجن الذي صار فينا حياة مألوفة؛ نحتفي بها لتبقينا في قعر التخلف مجرد أدوات ليست حتى ذكية.. السجن ليس بالضرورة أربعة جدران، ولكنه قد يكون سجناً مرتهناً الى ما هو بالٍ، وما يحرّكنا قِيَمياً إلى ما يريد، وما يلغي التفكير ويبعث على الكسل الذهني والاتكالية وإحالة العجز في التحرر والإبداع إلى المؤامرة، وإلى إرادة أخرى خارجية نبحث عنها في الفراغ وفي هذه العدمية التي تطال مجتمعاتنا العربية كلها، وتلقي باللائمة على الإمبريالية والاستعمار لتعفي نفسها من الإنجاز، وصناعة الغد، وفعل الاستيقاظ، والبقاء في متاهات لا نعرف إلى أين تؤدي.. كأن العربي هو المدجن على العبودية والإذلال، يحزن كثيراً حين يوشك أن يفارقها ويعود إليها سريعاً كما حدث فيما سُمّيَ الربيع العربي.. يستلذ حياة البطريركية، والبقاء تحت ظل الفرد، هو من ينوب الكل في التفكير، ويمنحهم نعمة البقاء أحياء..
الحرية التي لا ترقى إلى مستوى التجدد والتفتح والإدراك بما هو إنساني والعمل على ضوئه هي بانعدامها هكذا تَـوْق غزير إلى الاستسلام والخضوع وتبرير الهزيمة في الذاكرة الجمعية والوجدان الجماهيري.. لم نألف الحرية ولم نتعايش معها، لذلك نخاصمها، نصدر فتاوى عنها، نذبحها حين نجدها، نرتّل آيات محوها وعقرها وتكفير وتفسيق من يشترطها كضرورة وجود وتَحوُّل إلى ما يجعل الحياة رطبة وقابلة للعيش المشترَك؛ من أجل ذلك لا نحتفي بها، ونغرقها في قارب الجهل، ونجعلها تصدير غرب إلينا لا بد من الوقوف ضدها وخلق تخاصم مع من يقول بها.. الحرية لم تكن نضالاً وعملاً فينا، ولم تُصَغْ فكرياً وفلسفياً على مستوى الحياة، لذلك ترهقنا وتتعبنا ونرى إليها شيطاناً قَدِمَ من وراء البحار يريد استلابنا ماضينا وحاضرنا، من أجل ذلك نشد وثاقنا، ونعيش الدّعة واللامبالاة والتبريرية والاستغراق في الماضي كثيراً، ونقبل بالسجن المؤدلج الذي يصيغه أولو الأمر من أجلنا، ونخرج بهتافات وحشود يعجز عن وصفها الإنسان لما فيها من خضوع تام لما ليس حرية وانتماء إبداعي.
هكذا نحن في تعاملنا مع الحرية، نلوكها ونفتقدها في آن، حين تريد أن تكون نُجْهِز على حاملها، ونطفئ شعلتها وننام في دعة ليوم آخر من الحزن والعذاب ومغادرة الذات ذاتها والعيش في حالة اغتراب عن العصر وإيقاعاته.. يلزم الحرية حرية، لنخرجها ونراها ونعيشها ونعمل من أجل ماهو إنساني يرتب فينا الحياة ويجعلها انتظاماً وإبداعاً وازدهاراً اقتصادياً وتحوُّلاً سياسياً وتعايشاً مع الجمال دونما الغاء للعقل، ووأد حرية التفكير الخلَّاق.. الحرية عدوها الحقيقي الإنسان العربي، لأنه يقبل بما يُملى ويُفرض عليه، ويعيش خانعاً صاغراً ذليلاً لإرادة الحاكم وهو ينتقل به من فعل الرفض الاستعماري إلى التطبيع، فيجد من يقهر تضحيات وتطلعات من ذات الأمة لأنها تحتكم إلى الديكتاتور، إلى المستلذ بعبوديتها، إلى المدجّن لها والرابض فوقها، فيما هي معطَّلة حتى من الآهة وتستخذي إلى ما يستلبها إرادتها.. العربي غريب ومغترب في أرضه ووجوده وحياته التي لم يعشها يوماً، لأنه في فخ السلطان والتسلُّط قابل له.. الحرية تَطلُّع وبناء وتَفتُّح وازدهار وانتصار لقضايا مصيرية، وتَحرُّر من ربقة الكتب الصفراء التي تفكر نيابةً عنا، وتجعلنا نقع فيها مجرد مستهـلَـكين.. مستهـلِـكين.. وهالكين.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)