موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 22-سبتمبر-2025
زين العابدين الضبيبي -
إن أيلول هو ميلاد هذه الأرض ووالدها، كما أن أيوب هو ميلاد مشاعرها وصوت إنسانها..
فحينما يُغـنّي أيوب طارش تشرئب أعناق القلوب، وتغادرها قطرات الدم رقصةً لتنقل عدوى البهجة إلى كل أجزاء الجسد..
وكما كان أيلول بثورة السادس والعشرين من سبتمبر هو بوابتها للخلاص والخروج من دهاليز التخلف والظلم والظلام، إلى ساحات الأمل والحرية والعدالة والمساواة، كان صوت أيوب هو عندليب وبريد الأرض يسافر صوته فيها فرحاً ويغوص في تجاويف تأريخها، ويداوي جراحتها، ويوزع الكلام في حناجر شعبها لتُطلق الآهات والمشاعر المكبوتة والمقيَّدة في أعماقهم..
لقد كان أيلول هو أول أشعة شمس الحرية في بلد مثخن بالعبودية، وهو القمر الذي أضاء وأروى الأحلام الذاوية، خلف أسوار الاستبداد والتجهيل والطبقية..
كما أن صوت أيوب كان وسيبقى فاكهة الصباحات الطرية، وفاتحتها الأبدية..
وهو نشوة المقيل، ووسادة الأرواح العاشقة في المساء..
بميلاد أيلول عادت الخضرة إلى الحقول، واستعادت الجبال شموخها، ونفضت الينابيع كسلها، وتناسلت الأقمار والنجوم في سماواتها، وامتلأت الحقول بالسنابل، والفرح، وأكل الفلاحون كل خيرات أرضهم، وعرف الأطفال الأقلام واحتضنوا الكتب، ووجد الدواء طريقه إلى القلوب والأجساد المتعبة..
وبإيقاع غناء أيوب طارش، اتسعت مسارح أيامنا وأفراحنا وأشواقنا، وبمطر صوته نمت وتطاولت أغصان الحب في قلوبنا، ورغم ذلك ما زلنا نغني معه "مكانني ظمآن" وليس بوسعنا أن نرتوي من صوته ولا نريد أن نتعافى من سحر صداه..
لقد كان أيلول هو حُلم الأرض، وصار حقيقة وجودها وحاديها إلى دروب الأمل والكرامة، وطبيبها في وجه آفات الزمان المعتم، حيث ظلت تعيش معصوبة العينين، حسيرة الطرف، مغلولةً بالقهر والخوف والمرض، يعشعش القحط في شعابها وينهش الحاكمون في لحمها، ويستأثرون بخيراتها، فكان أيلول هو فأرسها المنتظر، الذي ارتجلته في لحظة هي كل الزمان ليحقق لها ما تصبو إليه..
وفي ذات الوقت كان أيوب هو ارتجالها الثاني: لميعبر عنها وعن ثورتها وتطلعات شعبها، فهو اللحن الذي كانت تشتاقه الحقول، وصارت تزهر وتثمر به حين يغني لها "مطر مطر"، وها هو النغم الذي تردده سهول البلاد وتحفظه شماريخها، وتقطف من نغمه أجمل الباقات هدية للغيوم، وهو من تخر على أثيره السواقي..
فصوته مفتاح بوابات اللهفة والحنين، وقطار الشوق السريع حين تعصف بنا رياح الغربة..
وهو الثالث في كل عناقٍ بين حبيبين..
لقد كان أيلول هو بوصلة الأرض، نحو الحياة الكريمة، وعنوان انفتاحها على العالم بعد أزمنة القحط والعزلة، والغرق في أوحال الخرافة والكهنوت وكهوف الظلام..
وكان أيوب هو خارطة أحاسيسها نحو الحب والجمال والوطن، فهو ذاكرة العصافير، وزرياب القرى، ومهرجانات الضوء،ونشيد الحرية، وحرية النشيد، فمن كأساته شربنا حليب الوطنية أكثر من حليب أمهاتنا.. وفي أغانيه عانقنا أيلول وكأننا نحن أبطاله..
وكأنما أيلول وأيوب شقيقان خرجا من رحم واحدة..
لذا صرنا حين يشتد بنا الهجير نستظل بربيع أيلول ونحتمي بنخلة "رددي أيتها الدنيا نشيدي"
وحين يشتد بنا الغسق نضيئ سماءنا بـ"لمن كل هذي القناديل"
وبأهداف أيلول الخالدة..
ونغني "عاد أيلول كالصباح جديداً" كلما أنكسرنا وتفرَّقنا لنلتحم تحت لوائه من جديد.. فلا ثورة بلا فن ولا فن في ظل التخلف والرجعية والاستبداد..
لذا كان أيوب صوت الثورة، كما كانت الثورة السبتمبرية المباركة هي صوت الأرض والبشر بعد أن عاشوا بلا صوت تحت قبضة التخلف والاستعمار والاستبداد لعقود طويلة..
فسلامٌ على أيلول نبي الأرض والشهور والأحلام، وسلامٌ على أيوب صوت القلوب ولسان الوطن وخاتمة النشيد..
فمن سواهما تتوحد الأرواح على محبتهما مهما تفرَّقت بهما السبل والأهواء والمذاهب والسياسة، وتباينت المشاعر والمواقف.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)