مطهرالأشموري - وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة والمشهورة هيلاري كلينتون، کأنما غابت أو اعتزلت العمل السياسي، ولكنها فاجأت المهتمين بتصريح تقول فيه «إذا نجح ترامب في حل مشكلة الحرب في أوكرانيا فإني سأكون أول من يزكّي ترشيحه لنيل جائزة نوبل للسلام»..
هيلاري انهزمت انتخابياً أمام ترامب فی الدورة الأولى كمرشحة ديمقراطية وظلت علاقتها به علاقة عداء، فكيف نقرأ أبعاد أو دلالات هذا التصريح المفاجىء لها؟..
أولاً.. يؤكد هذا التصريح أن السلام أو إنهاء الحرب في أوكرانيا هو قرار وخيار الدولة العميقة في أمريكا، وإذا الأمر كذلك فإنه جِيئ بترامب للحكم للمرة الثانية ليحقق هذا الهدف بين الأهداف الأخرى والأهم..
ثانياً.. يؤكد هذا التصريح الفشل الأمريكي فى حرب أوكرانيا، وتحديداً في إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، وتصريح «هيلاري» مثَّل اعترافاً من الحزب الديمقراطي بهذا الفشل..
هذا يؤكد أنه جِيئ بالديمقراطي «بايدن» ليشعل هذه الحرب، وحين الفشل يُجاء بالجمهوري ليوقف هذه الحرب، والدولة العميقة هي من يختار رئيساً ليشعل الحرب أو بديلاً ليوقفها، وبالتالي فالديمقراطية والانتخابات هي موجَّهة من الدولة العميقة أو الرأسمالية بالتأثير على الأصوات الانتخابية، ولهذا ففي دورة انتخابية كانت هيلاري المرشح الأقوى لها، ولكن ترامب هو من فاز لأن المطلوب منه دورٌ يؤديه وقد أُعيد للبيت الأبيض لأنه الأنسب لأداء دوره..
الطبيعي أن يُحمّل ترامب الديمقراطيين -وبايدن تحديداً- مسئولية الحرب فی أوکرانیا، وروسیا تؤكد وتؤيّد ذلك لأنه لصالحها، ولكن الحرب الأوكرانية ليست خياراً لأوروبا ولا لبايدن وإنما خيار الدولة العميقة في أمريكا، كما أن إيقاف هذه الحرب وإحلال السلام ـ إنْ تحقَّق ـ هو خيار الدولة العميقة ربطاً بالفشل الأمريكي، وما يعني «ترامب» هو الحصول على جائزة السلام التي تحدَّث عنها تصريح «هيلاري»..
لاحظوا أن ترامب ذاته وهو يسعى لجائزة نوبل للسلام اتصل في ذروة ما يعتمل إزاء أوكرانيا ليطلب من نتنياهو الاستعجال في السيطرة على غزة، وبالتالي فالجرائم الشنيعة والإبادة الجماعية في غزة كأنها لا تؤثر على جائزة السلام لترامب..
مسألة أن أمريكا إسرائيلية بـ"ترامبها" أو "بايدنها" مفروغ منها، ولكن السيطرة على غزة له تأثير سلبي وكبير على خط الحرير الصيني، وبالتالي فالدولة العميقة هي الإسرائيلية الأكثر تطرُّفاً، ويعنيها توجيه ضربة مؤثّرة أو قاصمة لخط الحرير الصيني ربطاً بالأحداث والتطورات بالمنطقة..
من الطبيعي أن الحرب في أوكرانيا هي مشكلة لروسيا وأولويه لروسيا، فيما خط الحرير الصيني قد لا يكون أولوية بمستوى أوكرانيا لروسيا ولكنه مؤكَّد بين الأولويات للصين، وبالتالي فإن إيران تمثّل ملتقى الأولويات صينياً وروسياً، ولكن التعاطي القائم مع الحالة الأوكرانية يجعل روسيا مترددة أو حتى مُقيَّدة إلى حَـدٍّ ما..
هذا يجعل ثقل المواجهة في منطقتنا مع أمريكا هو للصين، وذلك ما يدفع الدور الصيني إلى مستوى من المباشرة وبما لم يكن معتاداً في السياسة الصينية، وكأن الدور الصيني بات يلتحم أكثر وأوضح بالخط الإيراني وإنْ بقدرٍ من الحسابات لا تخفي الظاهر ولا يظهر الخافي؛ واسترجعوا الحرب الهندية ـ الباكستانية القصيرة وكيفية وآلية التعامل معها بما في ذلك الرئيس الأمريكي ترامب، فالصين دعمت باکستان ولكن ذلك لم يكن عِداءً لأمريكا بدليل أن رئيس أمريكا "ترامب" هو من أنهى أو أوقف هذه الحرب..
بين تصريحات ترامب الكثيرة تصريح يقول إنه وعد صينياً بأن الصين لن تقوم بغزو تايوان خلال فترة حكمه، وتصريح كهذا يعنينا للتفكير عن الكيفية التي يُدار بها العالم وربطاً به بالداخل الأمريكي والصيني والروسي، لأنه ماذا يعني الوعد الصيني الذي تحدَّث عنه ترامب؟..
ومع أن مثل هذا الطرح ليس موضع ثقة ولكن الأهم هل هو الوعد المرتبط بالفترة الترامبية أم بدائل صينية مُحتمَلة، وقد طرح صينيون بأن تحرير تايوان لا يحتاج لحرب أصلاً..
السيطرة على غزة وتسليم سلاح حزب الله وعدوان جديد على إيران لن تكون كما يطرح النتن أو ترامب ولا كما تتصور أمريكا العميقة أو العتيقة!! |