علي أحمد مثنى - بعد سنوات من الحوار الوطني الشامل بين فرقاء العمل السياسي والحزبي والمستقل.. شكلت في مجموعها وشخوص قياداتها بداية خطوات حوار مسئول يضم الجميع بكافة الاتجاهات والمعتقدات والتناقضات (يمين، وسط ، يسار)، وبفكر (وطني، قومي، إسلامي، أممي ..الخ)، مع التمسك بالولاء للوطن ومصالحه؛ وعلى ذلك تحاور الجميع تحت شعار (من أجل ميثاق وطني يجسّد عقيدة الشعب وأهداف الثورة اليمنية)..
—بلغ عدد أعضاء المؤتمر العام الأول الدورة الأولى (أغسطس 1982م (1000عضو)، 70% انتُخِبوا من المواطنين، و30% تم اختيارهم من الدولة، لمراجعة وإقرار مشروع الميثاق الوطني في ضوء مراجعة وثائق الاستبيان..
—من الأهداف السامية التي سعى إليها الحوار الوطني تحقيق خطوة عملية باتجاه مرحلة تشكيل وحدة سياسية يشارك فيها الجميع لاتستثني أحداً... وقد ترتَّب على تفاعل هذه الجدية وضع حجر أساس للوحدة اليمنية (22مايو 1990م) التي كان المؤتمر الشعبي العام شريكاً أساسياً في إنجازها مع الحزب الاشتراكي اليمني، وتعززت بخطوة أوسع وهي إقامة وحدة وطنية ونظام حكم جمهوري ديمقراطي يقوم على أسس دستورية واضحة تتضمن السيادة الشعبية والتعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة وحق المعارضة وفقاً للدستور، وتحقيق العدل والتكافل الاجتماعي وسيادة القانون واستقلال القضاء وتكافؤ الفرص أمام الجميع، والعمل على تحقيق النمو في جميع المجالات..
- المؤتمر الشعبي منذ تأسيسه سعى إلى اتباع طريق الوسطية القائمة على خماسية: (الحوار ، المشاركة، التنمية المتوازنة، المساواة، التسامح).. ويؤمن بأن الوطن يتسع للجميع.. وما زال متمسكاً بهذا النهج تفادياً لأية اختلاف يؤدي إلى خلاف سيؤدي بدوره إلى تهديد أمن واستقرار البلد، وبالخطاب العقلاني الهادئ تُكسَب به قلوب ومشاعر الناس ويساعد على تعاون الجميع في بناء مجتمع ودولة تتكامل فيها الجهود لتحقيق المصالح الوطنية والشعبية بمشاركة فاعلة للمرأة باعتبارها شريكاً مهماً وفاعلاً مجتمعياً تتكامل بها الوعي والتربية بالقضايا الوطنية والتنموية والإنسانية والاجتماعية، وما يتواكب مع تطلعات الأجيال والعصر وتعزيز قِيَم التعايش وتماسك النسيج الاجتماعي والوطني..
معنى الوسطية
—الوسطية تعني نبذ العصبية، والتوفيق بين المتناقضات، ومكافحة التمايز بين الطبقات الاجتماعية والمذهبية والجغرافية، والعمل على تجسيد عملي لدين التوحيد ومن بعثه الله هدى وعدلاً ورحمةً للناس جميعاً؛ وهم سواسية في الحقوق والواجبات وفقاً للقانون..
—المؤتمر وكل العقلاء ينبذون التطرف بكل أشكاله ومشاكله لتحقيق الأهداف السياسية وفرض الأفكار بمختلف غاياتها بغرض الوصول للسلطة بالقوة، وهذا بالتأكيد ينتج عنه كوارث بحلقات متوالية من العنف والخراب والمآسي تصعب معالجتها ولا ينجو منها طرف..
من أهم المبادى التي يؤكد عليها الميثاق الوطني
—أن الإسلام بالنسبة للشعب اليمني كان ولا يزال أساس تكوينه الفكري والروحي، فهو بمبادئه وقِيَمه الأخلاقية ضمير شعبنا الذي يستحيل تجاهله..
—ديمقراطية الحكم متمثلة في المؤسسات الدستورية وفي صيانة الحريات الكاملة للشعب..
—لا بد من اتخاذ كل الخطوات العلمية المدروسة لاستكمال بناء هياكل الدولة على أسس علمية لتغيير الواقع إلى ما هو أفضل، وخلق مناخ تنمو وتتعمق فيه الثقة بين المواطن والدولة..
—أن شعبنا اليمني لم يصنع حضارته القديمة إلا في ظل الاستقرار والأمن والسلام، ولم يتحقق له ذلك إلا في ظل وحدة الأرض والشعب والحكم، ولم تتحقق له الوحدة إلا في ظل حكم يقوم على الشورى والمشارَكة الشعبية..
—أن التعصب الأعمى لا يثمر إلا الشر، وأن محاولات أي فئة متعصّبة للقضاء على الآخرين أو إخضاعهم بالقوة قد فشلت عبر تاريخ اليمن كله..
— الإيمان بمبدأ المساواة المطلَقة بين كل أفراد مجتمعنا من حيث القيمة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، علاوةً على الحقوق والواجبات..
—الولاء الوطني مبدأ شريف لا ينسجم بأي حال من الأحوال مع التبعية أياً كان شكلها أو نوعها..
—الحرية هي فِطرة الله التي فطر الناس عليها، وأي اعتداء عليها أو احتكار لها لا يُعتبر اعتداءً على حق من حقوق الإنسان والمجتمع فحسب، بل إنه تحدٍّ لإرادة الله..
—أن شعبنا اليمني بدون الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لا يمكن له تعزيز الوحدة الوطنية وغير قادر على استغلال ثرواته المادية والبشرية والحفاظ على السيادة الوطنية..
—أن الوحدة الوطنية هي القوة التي نواجه بها كل المخاطر التي تهدد كياننا واستقرارنا وسيادتنا الوطنية..
—أن الخطط الاقتصادية والتنموية مهما بلغت دقتها لا يمكن تحقيقها دون وجود العنصر البشري المتعلّم والمؤهَّل القادر على الإنتاج..
—الثقافة خلاصة عملية تربوية شاملة لبناء الإنسان روحياً وفكرياً وجسدياً، تمنحه القدرة على الابتكار والإبداع في جميع مجالات الحياة..
—التعاونيات تجربة وظاهرة يمنية متميّزة نبعت من طبيعة الشعب اليمني الذي تَعوَّد في كل العصور على التعاون والتكاتف في سبيل تحمُّل صعاب الحياة..
—القوات المسلحة للدفاع عن الوطن وسيادته واستقلاله ووحدته، وليست قوات للاعتداء والتوسع، بل تتركز على الكيف قبل الكم بأفضل وسائل التدريب والتأهيل والتنظيم والتسليح بما يساير روح العصر، والاهتمام بقوات الشرطة على أسس حديثة لحماية أمن وسلامة المواطن والمجتمع ومكافحة التجسس والنشاطات المعادية لبلادنا..
أقوال ضيوف حضروا أحد المؤتمرات العامة
-المسيو توني روش:(حزب التجمع الفرنسي من أجل الجمهورية).. لم يكن طريقنا مفروشاً بالورود لتحقيق الحرية والمساواة والإخاء؛ وأهم من كل شيء نأمل في السلام، مع استقلال كل الدول والكرامة لكل الشعوب..
- عبدالعزيز محمد:(حزب الوفد المصري).. إن الديمقراطية والشورى وحقوق الإنسان هي الطريق لصيانة الوحدة الوطنية لشعوبنا وأوطاننا..
-رئيس وفد حزب التجمع الوطني المغربي: اليمن أرض العظمة والعظماء منذ فجر التاريخ، وأنجب الشيوخ والعلماء، فقد قدَّم للإسلام رجالاً في العلم والمعرفة أوفوا ما عاهدوا الله عليه..
-د. سعيد مراد: (حزب العمل المصري).. صدق رسول الله وهو يعلن على الدنيا من المدينة المنورة (الله أكبر جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن نقيةً قلوبهم ليّنةً طاعتهم.. الإيمان يمانٍ والفقه يمانٍ والحكمة يمانية)..
-د. جي فان ليون: (رئيس الحزب الديمقراطي الهولندي).. هناك مجالات كثيرة ينبغي العمل بها.. التعليم، العناية الصحية، تنمية الزراعة والصناعة؛ ولحسن الحظ هناك كثير من الدول في العالم ترغب في دعم اليمن..
ختاماً، نقول: إن اليمن الكبير والشعب الذي يتعرض لمؤامرات خارجية مكشوفة تستهدف وحدته الوطنية ونسيجه الاجتماعي ومستقبل أجياله، هو الآن أمانة ومسئولية الجميع، يكفي به عبثاً وفساداً وارتزاقاً، وأطماع السلطة.. والمؤتمر الشعبي العام سيظل متمسكاً بنهج الحوار مع الجميع، وهذا النهج هو طوق النجاة الوحيد من العواصف والغرق في مستنقعات الفوضى والخراب..
والسلام من أسماء الله الحسنى.
|