موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الخميس, 31-يوليو-2025
مبارك حزام العسالي -
في بلدٍ أنهكته الحرب، ومزّقته التحالفات والصراعات والانقسامات، يُسجَّل واحد من أكثر المشاهد فظاعة في التاريخ الحديث:
شعبٌ بأكمله يعيش تحت وطأة الفقر المدقع، ويصارع الجوع والمرض، في حين تتضخم ثروات فئة صغيرة من المتنفذين والنافذين والسياسيين، الذين رفعوا شعارات الدفاع عن الشعب، واتخذوا من قضاياه جسراً للوصول إلى السلطة والثروة.
إنها مفارقة دامغة ومؤلمة، أن تجد من يزعم تمثيل الفقراء والمحرومين، بينما يعيش حياة مترفة، ويبني إمبراطوريات من المال والعقار على حساب الدم اليمني والمعاناة اليومية للملايين؛ مفارقة تُظهر أن الصراع لم يكن في جوهره عند كثيرين صراعًا من أجل الشعب، بل صراعًا على الشعب، وعلى ما يمكن أن يُنتزع من معاناته.
هذه المفارقة لا تقتصر على التفاوت الطبقي، بل تكشف جريمة أخلاقية وسياسية كاملة الأركان، تُمارس بغطاء من الشعارات، والدعوات الزائفة، والتمثيل الكاذب لقضية وطن.
ومن هنا، تأتي الحاجة الملحة لكشف هذا التناقض الفاضح، والحديث بجرأة عن أولئك الذين صنعوا من الحرب مشروعًا للثراء، ومن جراح الوطن سلّمًا للنفوذ والمصالح.

بين الشعارات الفارغة والواقع المرير
في مشهد الأزمة اليمنية المعقدة، تتكشف يومًا بعد يوم حقائق صادمة تعكس حجم التناقض بين الخطاب المعلن لبعض القوى السياسية والمكونات المحسوبة زورًا على قوى "الدفاع عن الشعب"، وبين ممارساتها الفعلية التي لا تمت للوطنية بصلة.
من غير المنطقي – بل من العبثي والمهين – أن يصدّق اليمنيون اليوم من يدّعون أنهم يحملون قضاياهم ويدافعون عن حقوقهم، بينما يتزايد فقر المواطن وتنهار الخدمات والإقتصاد الوطني وتُدمر مؤسسات الدولة، فيما هؤلاء يزدادون ثراء، ويغرقون في حياة الرفاه على حساب دماء البسطاء وآهات المنكوبين.
من مهاجع الفنادق الفاخرة في عواصم الإقليم والعالم وغيرها، يطلّ علينا بعض "المناضلين بالتقسيط" وهم يُلقون المحاضرات عن معاناة الشعب اليمني، وعن ضرورة وقف الحرب، وتحقيق العدالة، واستعادة الدولة وما إلى ذلك… لكن واقعهم يشي بشيء آخر؛ فقد حوّلوا القضية الوطنية إلى صفقة إقليمية، وابتدعوا سوقًا للمزايدة السياسية، يتنقلون فيها من طاولة لأخرى، متاجرين بمأساة الملايين؛
ألم يكن الأحرى بمن يزعم تمثيل الشعب اليمني أن يعيش بين شعبه؟!
أن يقاسمه الجوع والخوف والحصار؟!
أن يُسهم في معالجة الجراح لا أن يضاعفها؟!
اللافت أن أغلب هؤلاء باتوا يمتلكون استثمارات ضخمة، وعقارات وشركات وحسابات قليل منها في الداخل وأغلبها في الخارج، وهم في الأصل "قادوا" الشعب نحو جبهات المواجهة وأرسلوا أبناء الفقراء للموت، بينما أبناؤهم يدرسون في أرقى الجامعات الغربية، ويرفلون في نعيم العواصم الخليجية!

أي نفاق سياسي هذا؟!
وأي استهتار بعقول الناس؟!
لقد تحولت معظم القيادات إلى تجار حرب بامتياز، يحافظون على استمرار الصراع لأنه يمثل بالنسبة لهم مصدر تمويل وحضور ونفوذ، في الوقت الذي تُطحن فيه المحافظات اليمنية واحدة تلو الأخرى تحت وطأة الأزمات، وينهار اقتصاد البلاد، ويُحرم المواطن من أبسط حقوقه في الكهرباء والماء والدواء.

كفى تزييفًا.. الشعب يعرف من خان
لقد آن الأوان لأن يُرفع الغطاء عن هذه الوجوه، وأن يُسحب بساط "الشرعية" الزائفة من تحت أقدام كل من اتخذ من القضية اليمنية مشروعًا شخصيًا أو طائفيًا أو أي مشروع يجانب المشروع الوطني الجامع.
آن لشعبنا أن يميز بين من حمل هموم الوطن بصدق، ووقف في الصفوف الأمامية للمعركة، وبين من لبس عباءة الوطنية ليخفي تحتها طموحًا فرديًا وجشعًا لا حدود له.
اليمن اليوم لا يحتاج لخطابات فارغة، ولا لصور استعراضية من قاعات المؤتمرات وغيرها، بل يحتاج إلى الصدق، والالتحام، والوفاء، وإلى الرجال الذين لا يأكلون من جراحه، بل يضمدونها.
وإلى أولئك الذين بنوا ثرواتهم على أنقاض هذا الوطن المنكوب، نقول: قريبًا سيأتي يوم تُعرض فيه الحقائق أمام الشعب، ولن يُقبل بعد اليوم التلطي خلف الشعارات، فاليمنيون تعلموا الدرس، ولن يمنحوا ثقتهم إلا لمن عاش أوجاعهم، ودفع الثمن معهم، لا في من راكم الذهب على حساب دمهم وقوتهم.

الأمل لا يموت..
ورغم قتامة المشهد، فإن الأمل لا يزال حيًا في قلوب اليمنيين. فهذا الشعب الذي صمد أمام الحصار، وتحمل سنوات من الحرب والخذلان، قادر – بإرادته الصلبة ووعيه المتنامي – على فرز الحقيقي من المزيف، وتجاوز هذه المرحلة القاتمة. لقد كشفت السنوات الماضية معادن الناس، وأسقطت الأقنعة، ومهّدت الطريق لبزوغ وعي وطني جديد لا يُخدع بالشعارات، ولا يُقايض كرامته بالمساعدات.
ولجماهير شعبنا الأبي نقول: أنتم الأصل، وأنتم الأمل، وأنتم من يكتب المستقبل. لا تراهنوا على من خذلوكم، بل راهنوا على وعيكم ووحدتكم وصدق انتمائكم لهذا الوطن الجريح. لا تسمحوا لتجار السياسة بأن يصادروا صوتكم أو يعبثوا بمصيركم؛ فالحق معكم، والمستقبل ملك لمن يصبر ويثبت ويتجرد من الأنانية. ومهما طال ليل الفساد والاستغلال، فإن فجر العدالة آتٍ لا محالة.

نداء إلى الأحرار في كل شبر من أرض اليمن:
آن الأوان لأن نُعيد توجيه البوصلة، ونوحد الصفوف خلف مشروع وطني صادق، لا خلف قيادات مستأجرة أو متقلبة الولاء. فالوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالمواقف الصلبة والضمائر الحيّة.
لا تنتظروا الخلاص من الخارج، ولا تُسلموا قراركم لمن باعوا دماء الشهداء في أسواق السياسة.
القرار قراركم، والمستقبل بأيديكم، فاصنعوه بوعيكم ووحدتكم وتحرروا من كل من يستثمر في معاناتكم.
اليمن جدير بأن يعيش، ويستحق أن يُنقذ، فكونوا كما عهدناكم: أوفياء، شجعان، لا تُغريكم المظاهر، ولا تُضللكم العبارات.
ختامًا أقول: هذه السطور لم أكتبها ترفًا، بل شهادة حية من وسط الجماهير الكادحة والفقيرة، كمواطن عاش رحلة ألم ومعاناة من أجل الحياة والبقاء طيلة سنوات هذه الحرب.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)