أحمد الزبيري - انسحاب أمريكي صهيوني من مفاوضات الدوحة، مصحوبٌ بتهديد ووعيد لغزة وحماس والمقاومة الفلسطينية التي قدمت تنازلات ما كان لها أن تقدمها.. يتواصل تواطؤ الأنظمة العربية وضغوط ما يُسمى بالوسيطين المصري والقطري وتحت ضغط التوحُّش الهيستيري على أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والذي وصل إلى استخدام التجويع كسلاح إبادة بعد أن فشلت آلاف الأطنان من القنابل والصواريخ والقذائف في تحقيق أهداف المخططات الصهيونية الأمريكية التي بدايتها بكل تأكيد فلسطين، ونهايتها الهيمنة والسيطرة على الشعوب والأرض العربية، ولا فرق هنا بين من يعتقدون أن بقاء أنظمتهم وكراسيهم مرتبط بالانخراط بالمشروع الصهيوني أو من يواجهون هذا المشروع..
في هذا المنحى، لا نحتاج إلى إثبات ما قلناه، فما يجري في سوريا واضح من بروز مشاريع التفتيت والتقسيم ومحاولة ربط مكونات اجتماعية بالكيان الصهيوني وبالأمريكي؛ ولا يمكن في هذا السياق تبرئة الأنظمة الفاعلة في تدمير سوريا بالإرهاب التكفيري الذي أصبح واضحاً بعد تنصيب تنظيم القاعدة حاكماً لدمشق، والشراكة هنا تمتد من كيان العدو الصهيوني إلى تركيا وصولاً إلى ممالك ومشيخيات الجزيرة والخليج..
أطفال ونساء وشباب وشيوخ غزة يفتك بهم الإجرام الصهيوني عدواناً وحصاراً وتجويعاً؛ والعرب والمسلمون يتفرجون وكأن شعوب هذه الأمة ماتت، والأنظمة مع بعض الاستثناءات والتي هي أقل من الواجب متواطئة ومشارِكة في مشاريع تصفية القضية الفلسطينية والتي ستصبح تصفية للعرب والمسلمين، والمخططات معلَنة..
الموقف الأوضح جاء من حيث لا يتوقعه الصهيوني والأمريكي وأدواتهم في المنطقة، ونعني اليمن، الذي أثبت للعالم أجمع أن القوة الغاشمة في ظل وجود الإرادة والإيمان بقوة الحق والعدالة السماوية والأرضية قادرةٌ على إحداث فارِق، ولولا البُعد الجغرافي الذي يحول بين كيان العدو الصهيوني واليمن لكان الشعب الفلسطيني واليمني قد غيَّروا النتيجة منذ أمدٍ بعيد..
الشعب اليمني منذُ بداية طوفان الأقصى وهو مستمر في إسناد ونصرة الشعب الفلسطيني، وصمود غزة ومقاومتها أعاد القضية الفلسطينية إلى الساحة العالمية؛ والرأي العام -رغم ما يتعرض له في أوروبا وأمريكا من قمع تحت لافتة العِداء للسامية والإرهاب- يخرج إلى الشوارع والشعوب العربية كأنها خارج ما يتعرض له الفلسطينيون وما يخطَّط لها، وقابلون أن يُساقوا كحِمْلان إلى المقصلة محكومين بأحقاد أوجدها الغرب لتتحول إلى فِتَن رأينا نماذجها وتحت عناوين تبدأ بالمذهبية ولا تنتهي بالقومية والعشائرية والقبلية؛ وهناك من يسوّق أن الحل في القبول بهيمنة كيان العدو الإسرائيلي، ومرةً أخرى سوريا هي النموذج..
رغم كل هذا الظلام والسوداوية لن نفقد الأمل، وعلينا أن نفهم أن كل هذا الجنون والتوحُّش الهيستيري الأمريكي الصهيوني يضعنا أمام حقيقة أنهم يخشون من أن يكون هذا هو الفصل الأخير لقاعدتهم المتقدمة المُسمَّاة إسرائيل.
|