موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الخميس, 31-يوليو-2025
توفيق عثمان الشرعبي -
من يقرأ الواقع اليمني بعين الباحث لا بعين المتحزب سيدرك أن المشكلة ليست في غياب الحلول بل في تغييبها عمداً.. ولسنا بحاجة لاختراع العجلة من جديد فقد صاغ اليمنيون منذ أكثر من أربعة عقود وثيقة فكرية وسياسية تُعد حتى اليوم من أرقى ما أُنتج على صعيد التوافق الوطني وهي ( الميثاق الوطني )..
هذه الوثيقة التي أجمعت عليها النخب بمختلف مشاربها كانت بمثابة عقد اجتماعي أو مشروع دولة لو تم الالتزام به لما وصلت البلاد إلى ماهي عليه اليوم من تمزق وتبعثر وغياب كامل للمشروع الوطني.
الميثاق الوطني لم يكن مجرد بيان سياسي عابر بل جاء بعد حوار مجتمعي واسع شارك فيه سياسيون وعلماء ومثقفون في لحظة بدا فيها أن اليمن قادر على إنتاج مشروعه الخاص..
فقد أراد اليمنيون من خلال هذه الوثيقة تأسيس معالم دولة قائمة على الشورى لا الاستبداد وعلى الوحدة لا التمزق وعلى الاستقلال الوطني لا التبعية ..والأهم من ذلك أنهم أرادوا ميثاقاً يتجاوز الحسابات الصغيرة ويضع اليمن في مسار بناء دولة ذات سيادة وعدالة..
لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ تحوّل الميثاق من وثيقة إجماع إلى حبر على ورق لا يُستأنس بها في الحوار ولايُستند إليها في المواقف وتحديداً من قبل تلك القوى التي انسلخت عن المؤتمر الشعبي العام والتي تعمّدت طيّ صفحته ليحل محله مشهد عبثي تتحكم فيه الولاءات الخارجية أكثر من المصلحة الوطنية..
وفي ظل هذا الغياب الطويل للمرجعيات الجامعة برز حرص رئيس المؤتمر الشعبي العام الشيخ صادق بن أمين أبو راس على إعادة تفعيل الميثاق الوطني كدليل فكري للمؤتمر ومرتكز وطني للحوار..
لم يكن ذلك مجرد موقف حزبي بل دعوة متكررة لليمنيين كافة للعودة إلى الوثيقة التي أجمعت عليها نخب الوطن باعتبارها مدخلًا لحوار يمني ـ يمني حقيقي بعيداً عن الوصاية الخارجية يُفضي إلى حل سياسي شامل يوقف النزيف ويحفظ سيادة اليمن ووحدته واستقراره.
دعوات الشيخ أبو راس ليست ترفاً سياسياً بل تعبير صادق عن إدراك عميق لحقيقة أن اليمن لا يمكن أن ينهض من ركام الحرب إلا على قاعدة وطنية جامعة تبدأ من الاعتراف بما هو مشترك وليس من تقاسم المكاسب..
يتقاتل اليمنيون اليوم في أكثر من جبهة وكل طرف يرفع رايته باعتبارها “الحل” و"الحق"..لكن الواقع يقول ألّا أحد يملك مشروعاً وطنياً جامعاً.. هناك من يتسلط بلا سيادة، وهناك من يتحكم بلا مشروع.. وأطراف أخرى تدّعي تمثيل الشعب وهي لا تمثل سوى مصالح مموليها..
ووسط هذا الضجيج يبرز سؤال مشروع لماذا لا يعود اليمنيون إلى الوثيقة التي كتبها الجميع وأقرّها الجميع؟ لماذا لا يُعاد طرح الميثاق الوطني على طاولة الحوار باعتباره بداية وطنية حقيقية لأي مشروع إنقاذ؟
فالميثاق الوطني لم يكن خالياً من الرؤية بل احتوى على مبادئ لا تزال صالحة اليوم ومنها احترام الهوية الوطنية والدينية لليمن.. والشراكة السياسية والمجتمعية الحقيقية .. والسيادة الوطنية ورفض التبعية.. وتوزيع عادل للثروة والسلطة.. وبناء دولة قانون تحترم الإنسان اليمني لا تقهره..
لكن الذين يتسلطون اليوم لا يريدون مرجعية لأن المرجعية تقيّد السلطة وتفضح التجاوز.. والذين يتحكمون لا يريدون وحدة وطنية لأنهم اعتادوا على العمل في الهامش ويخشون النور.. ولذلك فإن العودة إلى الميثاق ليست فقط خطوة ضرورية بل هي تحدٍّ جذري لمنظومة العبث التي تتغذى على غياب المرجعيات الجامعة..
صحيح أن الميثاق ليس نصاً مقدساً ويمكن تطويره وتحديثه ،لكن روحه الجامعة وشخصيته الوطنية هي ما نحتاجه اليوم..
لقد أثبتت التجربة ألا مشروع خارجي يمكن أن يصنع دولة في اليمن ولا بندقية يمكنها أن توحّد شعباً إن لّم تسبقها مصالحة وطنية شاملة على قاعدة واضحة..
مقصد القول: من السهل أن نرمي الماضي بالفشل ونبحث في المجهول عن خلاص لكن العقل السياسي الناضج يبحث في التاريخ عن ما أهملته المصالح الضيقة.. والميثاق الوطني ليس وثيقة ماضوية نترحم عليها بل فرصة حقيقية لإعادة تعريف المشروع الوطني بعيداً عن التدخلات الإقليمية وأوهام الأقلمة الهشة وسوق الشعارات الفارغة..
إن أردنا لليمن أن يخرج من هذا النفق المظلم فعلينا أن نمتلك شجاعة العودة إلى مشروع كتبناه بأيدينا ولم يُفرض علينا من الخارج..
فقد تكون بداية الحل في آخر صفحة أهملناها.!!
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)