د. عبدالوهاب الروحاني - تختبئ الكلمات خلف الوجع الكبير، وتتمرد الحروف حين يخيّم الحزن ويصمت الزمن.. إنه الرحيل المفاجئ والمبكر لأخ وصديق وزميل عزيز، قَلَّ مثيله في الشجاعة والنبل والوفاء..
رحل الشيخ زيد محمد أبو علي وأُدمي برحيله القلب وكُسِر الظهر.. رحل ورحلت معه قِيَم نبيلة عرفتُها فيه، صاحب مروءة ونخوة وشهامة، ورجل كلمة وموقف..
ألمٌ ما بعده ألمٌ.. ووجعٌ ينسج خيوطه في القلب والروح والذاكرة، فقدنا برحيله كبيراً محترماً بيننا، وأخاً وصديقاً لكل من عرفه وتعامل معه..
ربطتني بالشيخ زيد -رحمه الله- علاقة أخوة وصداقة ومودة، فكان لي نِعمَ الأخ ونِعمَ الصديق والزميل، وكان لأولادي نعم الأب، الذي يرعى ويسأل ولا يقطع التواصل..
رحم الله زيداً، تزاملتُ معه في اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام، فكان الأكثر هدوءاً ورَوِيَّةً وعقلانيةً، والأكثر إخلاصاً ووفاءً للتنظيم، دافع عنه كمؤسسة وطنية جامعة.. هَمُّها هَمُّ الوطن، وقضيتها قضية شعب، تؤمن بالعدالة والحرية والمساواة، وترفض التعصب بكل أشكاله وألوانه..
في مجلس النواب، عرفتُه رسول مودة ومحبة وسلام، رجل مصالحات وتوازنات من الطراز المتميّز، صديقاً للكل وودوداً مع الكل..
كانت "لجنة الشكاوى" بمجلس النواب، التي ظل رئيسها لفترة طويلة، تكتظ بأصحاب المظالم والشكاوى.. كان مع هموم الناس، ومعاناتهم.. كثيرون كانوا ينتظرون مجيئه؛ فهو يحمل بيده مفاتيح الحل لكثير من مشاكل المواطنين من أقصى الوطن إلى أقصاه..
تراكمت خِبرة الرجل في المؤسسة التمثيلية، وأصبح عميداً للبرلمانيين اليمنيين بجدارة وكفاءة واقتدار..
منذ نعومة أظفاره، ومن حيث كان يقف، ومن كل المواقع التي شغلها، أو تواجد فيها، كان بشغف يدافع عن الوطن، وعن قِيَم الثورة والجمهورية والوحدة..
رحمة الله تغشاك يا شيخ زيد.. وخالص العزاء وعظيم المواساة لأولاده، وللأخ الشيخ محمد أبو علي وكل الأهل والإخوان..
"إنا لله وإنا إليه راجعون".
|