زعفران علي المهنا - عرفتُه قبل أن يكون وزيراً، وقبل أن يكون مسؤولاً..
التقيتُه وأنا أعبر دهاليز وزارة التخطيط، أبحث عن نافذة تفتح لمعاملة بين أوراق رسمية..
لم أكن أعرف أنني سأجد فيها قلباً قبل القلم.. ويداً قبل الختم..
شجعني… تابعني… فتح لي الباب ولم يغلق هاتفه يوماً..
لم يقل لي مرة "مشغول" ولا "ليس الآن"… كان حاضراً، بعقله، وقلبه، وأخلاقه..
يوم افتتحت مكتب تلك الجهة المانحة، كنت أقف هناك، لا بصفة عمل، بل بصفة إنسان صادف في طريقه إنساناً آخر.. اختار أن يكون نبيلاً، فكيف لي أن أتجاهل هذه المحطة من حياتي..
ثم مضينا…
صار هشام شرف ليس مجرد مسؤول، بل مهندساً لرحلتنا… لبرنامجي "الإدارة بالحب"..
كان يقول لي كلما تعبت أو ضعفت:
"استمري يا زعفران، لا تتوقفي"..
كأنه يعرف أن الكلمة الطيبة قد تكون حياة لمن يسمعها..
علَّمتني تجربتي معه أن المسئول ليس مجرد منصب، بل موقفاً..
وأن الإنسان لا يُقاس بعدد مكاتبه أو عدد وزاراته، بل بعدد الأيادي التي أمسك بها في لحظات الانكسار..
هشام شرف.. لم يكن فقط الوزير الذي لا يكل ولا يمل..
بل كان الأخ، والرفيق، وسند الرحلة الطويلة..
هو من حمل أوسكار "الإدارة بالحب"، وضعه في يد كل من آمن بأن في هذه البلاد متسعاً للحب.. وللتعايش.. وللأمل.
|