هائل المذابي - في تعاملها مع الأقليات تلتزم الدول الكبرى، التي هي خليط من أجناس وأعراق شتى، سياسات وبدائل خمسة، هي الصهر والدمج و التعددية والتسامح وبديل الاستبعاد، وثمة اعتبارات ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية يتم بموجبها تحديد البديل الذي يجب أن تستخدمه هذه الدول في ممارستها مع أي أقلية، وكذلك يسهم الموطن الأم للأقلية وكذلك عقيدتها وموروثها وكذلك العلاقة بين هذه الدول وبين الدولة التي تنتمي له الاقلية في تحديد البديل المستخدم ، أما يحدث في بعض دول العالم الثالث ففيه ما يدعو إلى التعجب والغرابة المشحونة بالكثير من الاستفهامات والأسئلة، فرغم أن الشعب، أي شعب في مجتمعات الدول النامية، نسيجٌ واحد و لُحمة واحدة ولا وجود لأقليات أو لما يمكن أن يعد أقلية إلا من جهات غير عرقية فقد تكون سياسية، ودينية، ورغم ذلك فإن ثمة أقلية، نعم أقلية، موجودة في كل الدول النامية، لكن بمزاعم غير واردة في قاموس الشعوب الأصيلة، تقوم بفرض تلك البدائل وتمارسها ضد الشعب، فثمة فئات تصبها في قالبها وتصهر ثقافتها في ثقافتها، وثمة فئات تستبعدها، لكنها لا تتسامح مع التعددية مع أي فئة أو تتسامح مع أي مكون اجتماعي أو ثقافي أو اقتصادي أو سياسي إن فكر في مخالفتها، ويحدث كل هذا رغم أنها جزء، وأقلية، والشعب كُلّ وهذا أمر غريب عجيبٌ جدا.... الخ
|