موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 17-فبراير-2025
عبدالسلام الدباء * -
من جديد يعود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ليطلق تصريحاته المثيرة للجدل، وهذه المرة بفكرة أكثر جنوناً من سابقتها، حيث دعا إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه، زاعماً أنه سيشتري القطاع، وكأن غزة أرض بلا شعب، أو سلعة معروضة للبيع.. هذا الطرح الذي يفتقر إلى أي منطق سياسي أو أخلاقي، يكشف عن عقلية استعمارية متجذّرة في تفكير ترامب الذي يسعى دائماً لكسب ود اللوبي الصهيوني بأي وسيلة، حتى لو كان على حساب تهجير أكثر من مليوني فلسطيني واقتلاعهم من أرضهم..
الفكرة التي طرحها ترامب ليست جديدة في مضمونها، فقد سبقه إليها الاحتلال الإسرائيلي بمحاولات متكررة لفرض التهجير القسري على سكان غزة، لكن الفارق هنا أن ترامب يتحدث بصراحة غير معهودة عن مشروع الإبادة السكانية بأسلوب تجاري مفضوح، وكأن القضية الفلسطينية مجرد عقار معروض للبيع في سوق العقارات.. والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان ترامب يريد شراء غزة، فأين سيذهب بسكانها؟
مصر والأردن، الدولتان اللتان حاول الاحتلال مِراراً دفعهما لقبول مشروع التهجير، رفضتا هذا المخطَّط بكل قوة.. فمصر التي تربطها بغزة علاقات تاريخية وجغرافية وأمنية، تدرك جيداً أن الموافقة على هذا المشروع تعني منح الاحتلال فرصة لتحقيق أهدافه الاستراتيجية على حساب أمنها القومي.. أما الأردن، الذي يستضيف بالفعل أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين منذ نكبة 1948م، فلا يمكن أن يكون جزءاً من مخطَّط يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية بالكامل..
إذا كان ترامب يواجه رفضاً عربياً وإسلامياً وعالمياً لهذا المشروع الفاشل، فما هي خياراته الأخرى؟.. هل يتخيل فعلاً أنه قادر على شراء أرض بديلة لسكان غزة في مكان آخر من العالم؟!.. هل يمكن أن ينقلهم إلى جزيرة غير مأهولة، مثلما طرح في السابق فكرة شراء جزيرة غرينلاند؟!..
كيف يمكن إخراج شعب بأكمله من أرضه، ومن بيئته، ومن تاريخه، وزرعه في بيئة لا تشبهه في شيء؟!.. هل يُعقَل أن يتم اقتلاع الفلسطينيين من موطنهم في قلب الشرق الأوسط ليجدوا أنفسهم في جزيرة (غرينلاند) التي تغطّيها الثلوج؟!!..
إن ما يتجاهله ترامب وأمثاله، أن الشعب الفلسطيني ليس مجرد أرقام أو مجموعات سكانية قابِلة للنقل أو الاستبدال، بل هو شعب متجذّر في أرضه، كأشجار الزيتون التي تُعمّر لمئات السنين، وتبقى صامدة رغم الحروب والاحتلال والمؤامرات.. لم تستطع النكبة ولا النكسة ولا الحصار ولا المجازر أن تقتلع الفلسطينيين من أرضهم؛ فكيف يمكن لصفقة جنونية -أطلقها زعيم يترنح على رأس أكبر قوة في العالم- أن تفعل ذلك؟!
لقد فشل من قبل كل من حاول فرض التهجير القسري على الفلسطينيين، وسيفشل ترامب كما فشل غيره، ومثلما سيفشل كل من يحاول اللعب بهذه الورقة مستقبلاً.. القضية الفلسطينية ليست مجرد مشكلة يمكن حلها بالمقايضة والبيع والشراء، بل هي قضية تحرُّر وحق تاريخي لا يسقط بالتقادم، وشعب غزة ليس للبيع، وأرضها ليست معروضة للمزاد، ومن يراهن على غير ذلك، فلينظر إلى تاريخ المقاومة الفلسطينية التي أسقطت مشاريع التوطين والتهجير واحداً تلو الآخر..

ترامب، في النهاية، قد يربح بعض التصفيق من الصهاينة عبر تصريحاته المجنونة، لكنه لن يغيّر حقيقة واحدة ثابتة:
فلسطين للفلسطينيين، وغزة ستظل شوكة في حلق الاحتلال، صامدة رغم كل المؤامرات، وعَصِية على كل من يحاول المساوَمة على مصيرها ومستقبلها..
وختاماً.. تأكَّدوا تماماً أن ترامب سيسقط.. وستبقى غزة..
وسيسقط النتن ياهو وكل من حالفه.. وتبقى غزة..
وستسقط إسرائيل.. وتبقى فلسطين..

*مستشار وزارة الشباب والرياضة
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)