موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الأربعاء, 08-يناير-2025
د. مصطفى الفقى -
لست من أنصار محاسبة نظام جديد على خطابه السياسى فى الأسابيع الأولى من وصوله إلى الحكم وتولى مسئوليات إدارة البلاد والعباد، فأنا من دعاة التريث فى وزن الأمور وتقويم الأوضاع، فقد أصابت الفرحة العارمة الغالبية العظمى من السوريين، وربما العرب أيضاً، بسبب زوال حكم فردى قام على تكميم الأفواه وإرهاب الشعب تاركاً له ميراثاً كبيراً من السجون والمعتقلات، بدلا من أن يترك لهم وطناً مستقراً وحياة طبيعية، فنظام الأسد لم يجد من يذرف عليه دمعة واحدة أو يودعه بكلمة طيبة، وعاد الشباب الثائر من «أدلب» فلم يجد مقاومة تذكر فى المدن السورية الكبرى حلب وحماة وحمص وصولاً إلى عاصمة الأمويين فى دمشق، ثم بدأنا نرى شخصية مختلفة لهيئة تحرير الشام فى ثوبها الجديد، وبالمناسبة فإننى لا أجد غضاضة فى تغيير النظم والمعتقدات لأصحاب المبادئ والأفكار، فالحياة تتجدد والرؤى تتغيّر، وقد يحدث ذلك أحياناً بما يصل إلى مائة وثمانين درجة للاتجاه الآخر، ولكن يجب ألا ننسى أن سوريا دولة مهمة ومتميزة فى عالمنا العربى ومركز ثقل فى غرب آسيا، بل وبؤرة صراع تاريخى فى الشرق الأوسط، وقد صدرت كتب كثيرة فى القرن الماضى تتحدث عن الصراع حول سوريا، وبرحيل نظام بيت الأسد الذى حكم سوريا لأكثر من نصف قرن من الزمان يكون من حق السوريين التفكير فيما هو قادم، بحيث لا تغطى الفرحة على الحقيقة ولا تطغى السكرة على الفكرة، ورغم أننى شخصياً متفائل نسبياً حول مستقبل سوريا القادم فإن لى بعض الملاحظات كمواطن عربى يحب سوريا بل ويعشق إقليم الشام بتاريخه الثقافى وتراثه الفنى والفكرى وبصماته القومية المهمة فى التاريخ العربى المعاصر، من هذا المنطلق فإننى أوجز ملاحظاتى المبدئية والقابلة للتعديل على ضوء المستجدات، فالجمود ليس ظاهرة سياسية صحية ولكنه يعكس نوعاً من تصلب الأفكار لدى البعض، بحيث لا يرون أبعد من أقدامهم، أقول صراحة ما يلى:

أولاً: نلاحظ خلو الخطاب السياسى للحكام الجدد من أى إشارة للروح القومية والنزعة العروبية بل والتركيز بشكل محدد على القطر السورى ولا بأس من ذلك، ولكننا لا نستطيع أن ننتزع سوريا ذلك البلد المهم من خريطته العربية وانتماءاته القومية.
ثانياً: إن الحديث عن إسرائيل فى الخطاب السياسى السورى الجديد يوحى بأنها دولة عادية فى المنطقة تجمعنا بها علاقات طبيعية ولا نتطلع إلى خلاف معها، رغم الأشلاء والدماء والمذابح والمجازر والخراب والدمار الذى تمارسه ضد الشعب الفلسطينى ثم اللبنانى ثم ضربها المباشر للبنية العسكرية السورية بدعوى القضاء على نظام الأسد، فيما هو قضاء على مقدرات الشعب السورى والبنية الأساسية العسكرية والمدنية له!
ثالثاً: تميز الخطاب السورى الجديد بالانتقاد المباشر للتدخل الإيرانى فى سوريا خلال فترة حكم آل الأسد وسيطرته على مقدرات الدولة السورية، والزج بها فى كثير من القضايا التى لم يكن مطالباً بها، خصوصاً أن الشعب السورى تسبق طبيعته القومية ولاءاته الدينية، وليس يعنى ذلك أن الأديان السماوية ليست متجذرة فيه، ولكنها ليست هى التى تحدد المسار السياسى له فى العقود الأخيرة.
رابعاً: إن تركيا هي الرابح الحقيقي من كل ما جرى، والتى تبدو مثل «أم العروسة» تقدم سوريا إلى المجتمع الدولى فى ثوبها الجديد بعد طرد الوجود الإيرانى وتكريس الجوار التركى، حيث استقبل المسجد الأموى الكبير المسئولين الأتراك فى اعلان مباشر عن العلاقات الجديدة بين الجمهورية التركية والنظام الجديد فى دمشق. وأنقرة تضرب بذلك عصفورين بحجر واحد إذ أنها تطبع العلاقات مع دمشق من جهة وفى الوقت نفسه تضمن تثبيتًا لأوضاع الأكراد في ظل نظام سياسى يساوى بين الفئات والطوائف المختلفة فى دمشق كما يكرر قادته الجدد.
خامساً: إن إيران هى الخاسر القوى، ولكنها تسعى فى صمت وهدوء للاستفادة من هذه الخسارة للحصول على ضمانات تسمح لبرنامجها النووى أن يمضى فى طريق سلمى بعيداً عن المواجهات الدولية وسياسة الحصار التى عاناها الإيرانيون كثيراً، وتزداد دهشتى عندما أرى نوعاً من الارتياح الهادئ فى طهران تجاه سقوط نظام الأسد الذي كان عبئاً على كل من يعرفه!
إنه من السابق لأوانه إصدار أحكام نهائية على ما تحدث به قائد جبهة تحرير الشام العائد إلى دمشق «أحمد الشرع»، لأن الأمور ما زالت فى بداياتها والعبرة دومًا بما يتحقق على الأرض وليست بما يقال من تصريحات، وعلى العرب أن يدركوا أنهم يواجهون اليوم ظروفًا صعبة وملابسات متداخلة، محاصرين بين إسرائيل العدوانية، وإيران الجريحة، وتركيا والدب الروسى الذى لن يتخلى عن المياه الدافئة فى اللاذقية وطرطوس، والولايات المتحدة الأمريكية التى ترقب كل شيء عن كثب وترى أن ترامب سوف يتسلم تركة أثقل بكثير مما تسلمها سلفه بايدن، الذى كان يمثل واحدة من أضعف الإدارات الأمريكية فى العقود الأخيرة. وسوف نظل نرقب الأحداث يوماً بعد يوم آملين باستقرار القطر السوري الشقيق وإثراء الحياة الإقليمية والدولية بكل ما يتجه بها نحو أجواء الحرية الحقيقية ومظاهر الأمن والأمان.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)