موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الأربعاء, 24-أبريل-2024
أنور العنسي -
كأنه البارحة، كان ذلك اليوم الذي رأيت فيه محمد المساح لأول مرة في بداية حياتي المهنية، وذلك في حجرة صغيرة بدائرة التوجيه المعنوي تم تخصيصها غرفةً لتحرير صحيفة (الثورة) الرسمية بعد ذلك الحريق المتعمد الشهير الذي التهم مقرها ومطبعتها منتصف سبعينيات القرن الماضي..

توالت بعد ذلك لقاءاتنا، وكان أكثر ما شدَّني إليه طريقته في الكتابة .. كتابة عموده المعروف (لحظة يا زمن)؛ ومنذ ذلك الحين عرفت أن المساح كاتبْ مبدعٌ فحسب، وليس صحفياً مثلنا يركض وراء الخبر أو يشتغل على التحقيقات والمقابلات، وإنْ كان أحياناً يقوم بمراجعة بعض موادنا الصحفية..

ما كان أكثر لفتاً للانتباه أن المساح ينصرف بكل حواسه وجوارحه لاقتناص الأفكار وتدوينها على أوراقه بخطه الخاص غير المنمق الذي كان يشبه إلى حدٍ كبير حياته وأسلوبه في العيش وعلاقاته بالآخرين..

كان المساح نزقاً غضوباً، ومهذباً متواضعاً في آنٍ معاً، وشارد الذهن كثيراً. خصوصاً في لحظات الكتابة، وذلك عند انتهائه من مضغ وريقات (القات) القليلة، وبقلقٍ واضحٍ يخط أسطره راسماً خواطره بعباراتٍ رشيقةٍ متوترة كأنها لوحاتٌ من أفكار أو تأملاتٍ مصورةٍ، أو تكاد تبدو نوعاً من الشعر المنثور، وليس مجرد مقالٍ صحفي وكفى..

الأهم من ذلك أن أحداً من قُرَّائه الذين لا يعرفونه لا يكاد يصدق أن تلك الكتابات البديعة صادرةٌ عن ذلك الرجل القصير القامة، وذي الثياب الشديدة البساطة المشدودة على رأسه وجسده النحيل..

كان المساح معروفاً بصيحاته التي تسبق مقدمه إلى المكان، وبمشاكساته الجميلة، ونقاشه الحاد، ولهجته الخاصة، ولعناته على الجهلة والأغبياء، صريحاً لا يحب المداهنة على حساب ما يؤمن به ضميره..

لم أتفاجأ كثيراً عندما علمت في السنوات الأخيرة، أنه هجر صنعاء، وعاد إلى قريته، معتزلاً الحياة والناس، ومفضّلاً داره القديمة لقضاء سنواته المتبقية من حياته بجوار ملاعب صِباه وطفولاته الأولى، فذلك كان خياره الوحيد للاحتفاظ في داخله بالإنسان الذي لم يعد بقدرته العيش في عاصمة زادت قسوةً وتوحشاً، ولم يعد فيها من مكانٍ للأنقياء المرهفين أمثاله..

لمحمد المساح في داره الأبدية الرحمة والراحة والسلام، وله في قلوبنا المحبة والخلود..
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)