موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الثلاثاء, 11-فبراير-2020
حسن‮ ‬العديني‮ ‬ -
لا أتذكر رقم العدد، ولا تاريخ صدور مجلة »المستقبل العربي« التي تصدر عن »مركز دراسات المستقبل العربي«، والذي نشر مقالاً للدكتور حسن الترابي عن الديمقراطية والشورى، قدم فيه نفسه وجماعته كمؤمنين بالحريات السياسية، وحقوق المواطنة، والتشارك عند مستوى لا يرقى إليه‮ ‬إخلاص‮ ‬وأصدق‮ ‬المدافعين‮ ‬عن‮ ‬هذه‮ ‬القيم‮ ‬النبيلة،‮ ‬والمناضلين‮ ‬بصدق‮ ‬وجسارة‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬تعميمها‮ ‬في‮ ‬بلدانهم‮.‬
قرأت المقال وأنا على يقين أنه يمضي في الكذب إلى آخر الدنيا، وكنت أختلف مع كثيرين يحسنون الظن بالترابي، والغنوشي، ويصدّقون أن »الجبهة القومية« في السودان، مثلما هي »النهضة« في تونس، خلعت جلد »الإخوان المسلمين«، ولبست رداءً نظيفاً، فيه بعض العقل.
على أني أقر قبل أن أتابع، أن الترابي، وبدرجة أقل من صاحبه التونسي، يمتلك قدراً من الثقافة لا يتوافر عند جميع »الإخوان المسلمين« من المرشد العام، حتى صغار المضلل بهم، ذلك مدار استغراب من أن يحتفظ دارس القانون في السوربون بانتمائه إلى جماعة لا تحترم العقل.
قد نجد التفسير في طموحه الشديد، وشهوته الفوارة إلى السلطة. وكذلك وجد نفسه في جماعة تستطيع استثمار الدين لبناء قاعدة شعبية تدفع به إلى سدة الحكم، أو تضعه قريباً منها فيما استطاعه بالتحالف مع جعفر النميري، ومن بعده، حين وجه البشير »أنت إلى القصر وأنا إلى السجن‮«.‬

لا ضرورة للحديث عما فعلوا بالسودان بعد انقلاب يونيو 1989 فقد سمع العالم، ورأى، وقرأ سرديات القتل، والتدمير، والنهب، والمخازي كلها، غير أن بعض المحطات تستدعي التأمل. إحداها رغبة الذي اختار السجن في سلب السلطات ممن استخدمه سيفاً أطاح القوى التي أسقطت نميري عندما‮ ‬أراد‮ ‬أن‮ ‬يسلب‮ ‬رئيس‮ ‬الدولة‮ ‬سلطاته،‮ ‬ويتولاها‮ ‬كرئيس‮ ‬للبرلمان‮ ‬فسبقه‮ ‬الضابط‮ ‬الذي‮ ‬أصبح‮ ‬رئيساً‮ ‬وأطاح‮ ‬الزعيم‮ ‬القديم،‮ ‬ثم‮ ‬أودعه‮ ‬السجن‮.. ‬هو‮ ‬إغراء‮ ‬السلطة،‮ ‬ومغانمها،‮ ‬وليس‮ ‬الدين،‮ ‬وأخلاقياته‮.‬
ذلك‮ ‬وجه‮ ‬للإخوان‮ ‬متورم،‮ ‬وعنيف‮ ‬السواد،‮ ‬صورته‮ ‬الأخرى‮ ‬التمثيلية‮ ‬الهزلية‮ ‬في‮ ‬الانقلاب‮ ‬أن‮ ‬يذهب‮ ‬مدبرها‮ ‬إلى‮ ‬السجن،‮ ‬وينتقل‮ ‬قائد‮ ‬قوات‮ ‬المظلات‮ ‬إلى‮ ‬القصر‮ ‬الرئاسي‮.‬
في‮ ‬العادة‮ ‬تفصح‮ ‬الأحزاب‮ ‬السياسية‮ ‬عن‮ ‬أنها‮ ‬وراء‮ ‬الانقلابات‮ ‬العسكرية،‮ ‬وتظهر‮ ‬وجهها،‮ ‬وتعلن‮ ‬عن‮ ‬توجهاتها‮ ‬في‮ ‬السياسة‮ ‬والاقتصاد‮ ‬والأمن،‮ ‬كما‮ ‬فعل‮ ‬حزب‮ ‬البعث‮ ‬على‮ ‬سبيل‮ ‬المثال‮ ‬في‮ ‬سوريا،‮ ‬والعراق‮.‬
لكن »الإخوان المسلمين« يخشون من إظهار نواياهم، ويمارسون الكذب والاحتيال، ويضعون الرتوش لإخفاء الندوب في وجههم القبيح. كذلك يظهر راشد الغنوشي تلميذاً خائباً لحسن الترابي. لقد قلده بإخفاء انتمائه للحركة الأم، وأعلن اسماً خاصاً »حركة النهضة«، على غرار »الجبهة‮ ‬القومية‮«.‬
وقد أطال هذا في المراوغة، وبالغ، وصدَّقه سُذَّج كثيرون، حتى وهو ينكشف، ويتعرى. وبدت إحدى فضائحه بعد إخراج ابن علي وتنصيب المنصف المرزوقي رئيساً، ذلك الماركسي القديم المتعامل مع الفرنسيين، والمتحالف مع »الإخوان«، حيث اجتمع الغنوشي مع إسلاميين من خارج حزبه، وطمأنهم‮ ‬أنه‮ ‬لم‮ ‬يغادر‮ ‬موقعه‮ ‬الرجعي،‮ ‬وأن‮ ‬مفاصل‮ ‬الدولة‮ ‬لم‮ ‬تزل‮ -‬كما‮ ‬قال‮- ‬في‮ ‬أيدي‮ ‬العلمانيين،‮ ‬وأنه‮ ‬سيبذل‮ ‬كل‮ ‬الجهد‮ ‬لإزاحتهم،‮ ‬وتولية‮ ‬الإسلاميين‮ ‬في‮ ‬مقامهم‮.‬
يبدو الغنوشي وجهاً لا يشابه حسن الترابي الذي كان رئيساً للبرلمان في بلاده مثلما يتولى هذا الآن في تونس. ولا أستطيع الجزم بأن حسن الترابي كان مثل الغنوشي الذي ظهر مفضوحاً عندما دخل إلى قصر الرئاسة التركي ليكشف كل أسرار الدولة التونسية، ويقدم تسهيلات للسلطان‮ ‬الجديد‮ ‬المتهور،‮ ‬والمتعجرف‮ ‬العازم‮ ‬على‮ ‬غزو‮ ‬ليبيا‮.‬
وقد ظهر رئيس حركة النهضة مهاناً ومنكسراً عندما واجهه النواب بفعلته، هناك في تلك الجلسة التي تجلت فيها النائبة عن الحزب الدستوري عبير موسى، بدا الغنوشي خائباً رغم أنها لم تقل بصريح العبارة إن هذا الجالس على الكرسي يمكن أن يبيع تونس، وقد كان في سريرته أنه مارس‮ ‬ذلك‮ ‬ولم‮ ‬يجد‮ ‬في‮ ‬دفاعه‮ ‬غير‮ ‬أن‮ ‬يتحصن‮ ‬بموقعه‮ ‬كرئيس‮ ‬للبرلمان،‮ ‬وليس‮ ‬بشخصه‮ ‬الخائب‮.. ‬كذلك‮ ‬هم‮ »‬الإخوان‮«.‬
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)