موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الأربعاء, 29-مايو-2013
علي ناجي الرعوي -
أظنها المرة الأولى التي تخرج فيها مسيرة في صنعاء للتنديد بظاهرة حمل وانتشار السلاح التي أخذت في التنامي بين صفوف اليمنيين بالمستوى الذي تنامى فيه نفوذ
القبيلة وحضورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي في كيان الدولة.. فقد استغلت بعض القوى المدنية حادثة مقتل شابين الأسبوع قبل الماضي في جنوب العاصمة اليمنية
من قبل مسلحين في موكب عرس لإحدى الوجاهات القبلية في تنظيم تلك التظاهرة وتمزيق العذرية السياسية والاجتماعية التي ظلت تبرر حالة التزاوج والتداخل بين سلطة
الدولة وسلطة القبيلة وهي الحالة التي جعلت من فوضى انتشار السلاح تستعصي على الدولة والمجتمع بحكم ثقافة القبيلة التي ترى في حمل السلاح زينة للرجال يستسهل
اللجوء إليه في الأفراح والأتراح والشجارات والثأرات مقابل تكريس الحلول العرفية والقبلية التي تنتهي ب (الهجر) ونحر الثيران لإرضاء أهل الضحية وإفلات الجاني من
عقاب القانون.
ولعلها أيضاً المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن الدور السلبي الذي لعبته القبيلة في تمييع سلطة الدولة وإضعاف أي محاولة لبناء مشروعها الوطني حيث ظلت القبيلة كما
تقول بعض الوثائق التاريخية هي الحامل لكل التحولات في اليمن منذ استقدام قبيلة فطيمة في صعدة الإمام الهادي يحيى بن الحسين سنة 284 ه ليقيم دولته الأولى على
أساس المذهب الزيدي ليستمر هذا الدور حتى بعد قيام النظام الجمهوري عام 1962 م حيث ظلت القبيلة في كل المراحل تشكل التحدي الأبرز أمام مهمة تحديث
المجتمع اليمني وقيام الدولة الحديثة القادرة على تحقيق الرخاء لمواطنيها وتحريرهم من الظروف الاقتصادية والإنسانية البائسة.
وبطبيعة الحال فليست المشكلة كما يقول أحد الباحثين في القبيلة سواء تمظهرت في شكل سلطة عائلية أم التحمت بمشروع وطني للتغيير بحثاً في إطاره عن ممكنات
استمرارها وهيمنتها كما هو شأنها أثناء الاحتجاجات التي شهدتها اليمن بدايات عام 2011 م بل إن تلك المشكلة تبدو في عدم بروز أي تيار وطني ينتصر لمشروع بناء
الدولة العصرية الحديثة ويناضل من أجل تحقيق هذا الهدف بشكل ممنهج ومدروس على الرغم من التحول الكبير في الموقف الشعبي والذي يتطلع إلى مستقبل يكون فيه
ابن الدولة وليس ابن القبيلة.
لقد أفرزت العملية السياسية في اليمن الكثير من المتناقضات وكشفت عن العديد من العوامل التي تقف وراء الكثير من مشكلات اليمن والتي تبرز أهم معضلاتها في التحالف
القائم بين القبيلة والدولة وتنازل الدولة عن بعض وظائفها لصالح شيوخ القبائل لتصبح القبيلة تمارس مهام الدولة ومؤسساتها فيما نجد الدولة في كثير من الحالات تضطلع بدور
القبيلة كما هو الحاصل في تعاملها تجاه من يقومون بالاعتداء على أبراج الكهرباء وتفجير أنابيب النفط والغاز وقطع الطرقات فبدلاً من أن تقوم بتطبيق القوانين على هؤلاء
المخربين فهي تلجأ إلى استخدام الأعراف القبلية وإرسال الوسطاء القبليين لإقناع أولئك المخربين ومحاولات استرضائهم لتظهر ضعيفة ومسلوبة وخاضعة للابتزاز وغير قادرة
على فرض سيادة النظام والقانون ومثل هذه الحالة هي من تتكرر حين ما تنأى الدولة بنفسها عن التدخل في النزاعات بين القبائل الأمر الذي يمثل مظهراً من مظاهر ضعف
الدولة.
والمؤسف حقاً اننا مازلنا في اليمن نعاني من أشكال مختلفة من المعاندة والمكابرة والمكايدة ففريق يصر على ان الأسلاف والأعراف القبلية هي من أنهت خصومات السياسة
وعن طريقها حلت أخطاء رجال الأمن وزلات المؤسسة العسكرية وانه ولولا بنادق التحكيم القبلي التي احتوت خلافات المتخاصمين والمتصارعين والمتشاكسين لاشتعلت كل
يوم حرب في اليمن وفتن لا يمكن الخروج منها إلا بحمامات الدم خاصة خلافات الحكم والسياسة وفريق آخر يمعن في تقمص النقيض ليثبت شجاعاته أو ليكسب تأييداً عارضاً
داخل حزبه وهو يتحدث عن منطلقات وآفاق ومعالم وحدود مشروع الدولة المدنية الحديثة فيما هو بالحقيقة يطوع حزبه لمصالحه ومصالح القبيلة التي ينتمي إليها.. ولذلك فلا
الحزبية نجحت ولا القبيلة اندمجت مع مفاهيم العصر ولا اقتنع طرفا الصراع في أن الحل هو في بناء مشروع دولة تقوم على المواطنة المتساوية والعيش المشترك الذي يحافظ
على وحدة المصير والمسير.
هذا الكلام ليس وعظياً أو خطابياً لكنه واقع يفرضه الوضع الصعب والمعقد في اليمن والذي لايمكن أن تختزل مشاكله في بعض الكلمات فهناك الفقر المدقع والبطالة
المتصاعدة والزيادة السكانية المطردة والأمية المتفشية والوضع الأمني المضطرب والتهديدات الإرهابية لتنظيم القاعدة والدعوات الانفصالية التي تتهدد وحدة اليمن
والنازحون الصوماليون الذين يشكلون قنبلة موقوته.. ومالم يحسن اليمنيون غربلة أفكارهم وطرائق تفكيرهم وأساليب تعاملهم مع هذه المشكلات بعيداً عن التنظير فلا يمكن
لهم تجاوز هذه المحن والأخطار وتسوية خلافاتهم المزمنة وبناء مشروع دولتهم الحديثة.
جريدة الرياض السعودية
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)