موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الثلاثاء, 13-نوفمبر-2012
علي حسن الشاطر -
من يقرأ التاريخ اليمني المُعاصر والتحديات التي واجهها الشعب اليمني وقدرته في تجاوزها لا يشك لحظة واحدة في حتمية انتصار هذا الشعب على كل التحديات والتآمرات مهما تكالبت قوى الشرّ والعدوان وكبرت التضحيات والخسائر، ويدرك أن ما يعتمل اليوم على الساحة الوطنية من أحداث وصراعات لم تكن جديدة على هذا الوطن وإنما تمثل جزءاً من حقائق التاريخ الوطني وسماته المتفردة، وتمثل في مضامينها وصفاتها وأبعادها شكلاً من أشكال الصراع الأزلي والحتمي بين قوى الخير والقوى المضادة لها، الذي يتجلى اليوم بأشكال وشعارات وأدوات معاصرة هو صراع بين قوى التوحد والتقدم الحضاري ضد قوى التمزق والتخلف، بين القوى الإجتماعية الشعبية الديمقراطية المنتمية للحاضر والمستقبل والقوى المضادة لها، من أصحاب المشاريع الصغيرة ودعاة النزعات العصبوية الضيقة التي تنتمي بفكرها إلى الماضي وتسعى لإيقاف عجلة التطور والتقدم الحضاري والعودة بها إلى واقع الظلام والتمزق وعهود القرون الوسطى.

إن ما يعتمل اليوم هو صراع بين القوى الحاملة لقيم السلام والوحدة والحوار والعدالة والوسطية والاعتدال من جهة، والجماعات الإرهابية المتطرفة المارقة عن الدين الخارجة عن مبادئ الشرع وإجماع الأمة التي ما فتئت تزيف حقائق الدين وتعاليمه للإساءة إلى قيمه وتشويهه واستعدائه من قبل الآخرين من جهة أخرى.. إنه صراع مصيري بين قوى السلام والخير والتعمير والإصلاح وقوى العدوان والشر والبغي والفساد ومشعلي نار الفتن، ومثل هكذا صراع حتمي في تاريخ الشعوب يمثل وسيلة للتغيير وأحد قوانين التطور التاريخي؛ قد يتوقف مرحلياً لأي سبب من الأسباب وقد تتغير وسائله وأدواته وقواه لكنه لا ينتهي، قد يطول أمده أو يقصر وتتفاوت حدته من وقت إلى آخر ومن بلد إلى سواه ولكنه سيظل حاضراً على الدوام كجزء من حقائق التاريخ وديناميكية التطور.

الحوار قيمة دينية ووطنية وحضارية سليمة يجمع الأطراف المختلفة والمتنازعة، فالذين لا يتسعهم الوطن بحجمه الكبير سيجعل من الطاولة الصغيرة واسعة بالنسبة لهم، على هذه الطاولة يكون الحوار موجهاً أساساً لتقريب وجهات النظر المتباينة وتحقيق التفاهم للوصول إلى نقاط مشتركة جوهرية للوفاق مع التأكيد أن احتفاظ كل طرف بحق الاختلاف يمثل قيمة إيجابية.

الحوار كنهج حضاري سيمكن اليمنيين بمختلف فئاتهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية من تحقيق إنجازات وانتصارات عظيمة تضمن للشعب وحدته وكرامته، وتحقن الدماء، وتوحد الصف والتوجه نحو البناء عوضاً عن الهدم، والتصالح بدلاً عن التخاصم والشقاق، وكل هذه إنما تجسد حرص كل الشرفاء على إيجاد فضاءات مفتوحة لتعزيز روح الثقة والشعور بالمسؤولية لدى مختلف مكونات المجتمع وأطيافه السياسية والإجتماعية والحزبية وتحقيق اصطفاف وطني واسع لمناقشة ودراسة وتحليل مختلف قضايا الوطن المصيرية للخروج برؤية مشتركة وموقف وطني موحد يمثل برنامج عمل وطني وبوصلة توجه نحو المستقبل.

التوجه نحو الحوار في إطار الثوابت الوطنية وتحت مظلة الوحدة، ومصالح الوطن العليا الذي تضمنته المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وأكد عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2014، جاء شاملاً وموجهاً لكل القوى المعنية بمصير الوطن ومستقبله الرافضة لوسائل العنف والتحريض والتمزق وإثارة الفتن، القوى الديمقراطية التي تستشعر مسؤولياتها نحو أمن الوطن واستقراره ووحدته ومنجزاته التنموية والحضارية وتتوجه بفعلها نحو تحقيق الغايات الاستراتيجية العليا.

الحوار في مثل هذه الظروف حتمية تاريخية وحاجة وطنية لمجابهة التحديات التي يمر بها وطننا وتجاوز حالات القصور والرؤية الضيقة في البرامج الحزبية السياسية وتعاطيها مع إشكالات الواقع، عبر صياغة رؤية وطنية مشتركة تعبر عن ضمير جمعي للشعب وتتجاوز واقع التباعد والاختلاف والتناقضات التي تشتت وتبدد الطاقات الإجتماعية على أساس من القناعات والخلافات الحزبية الضيقة.

الحوار يمثل إيذاناً للانتقال بالعمل الوطني السياسي نحو مرحلة نوعية جديدة في ضوء المعطيات والمتغيرات التي فرضها الواقع السياسي والإقتصادي والثقافي والأمني المُعاش، وإيجاد إطار وطني يستوعب كل القوى والأفكار، ويصهر البرامج السياسية والحزبية في بوتقة وطنية واحدة، تستوعب مصالح الجماهير واحتياجاتها، وتجسد إرادتها وتطلعاتها وتلبي طموحاتها.. ولهذا فإن النجاح سيظل محكوماً بمدى الإلتزام والتمسك بثوابت الوطن ومصالحه العليا واستيعاب حقائق الواقع واحتياجاته وأولوياته، والأهم من ذلك صدق النوايا وعدم القفز على حقائق الواقع المُعاش وتجاهل متغيراته الداخلية والخارجية، أو إحراق المراحل وفرض الشروط التعجيزية والخيارات التي تتغلب فيها المصالح الحزبية والذاتية على حساب مصالح الوطن والشعب.

نجاح الحوار يتطلب الخروج من دائرة التمترس بجدار من العواطف والمشاعر النرجسية والمفاهيم الخاطئة التي تغلب القضايا الثانوية على الإستراتيجية والفروع على حساب الأصول والذاتية على حساب الوطنية.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)