موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الإثنين, 17-سبتمبر-2012
الميثاق نت -   أحمد مهدي سالم -
تستوقفني بعض التعابير الفنية والجُمل الوصفية التي تحمل رنيناً خاصاً، وإيحاءً ملفتاً، وربما موقفاً مهيباً، ومع تكرارها ومضغها كاللبان.. تصبح مملة حيناً، ومضحكة حيناً آخر: «نحن أمام لحظة تاريخية فارقة».. سقطت علينا هذه الجملة أو التعبير الوصفي من أفق ماضي الفكر القومي والماركسي وأدبيات الحركات التحررية أيام الحرب الباردة منذ خمسينيات القرن العشرين حتى الآن، ولعل سكان جنوب وطننا العزيز يتذكرون حكاية طريفة حصلت في الضالع محافظة لحج حينها في ثمانينيات القرن العشرين، ومختصرها أن ليس هناك طرق للسيارات الى المرتفعات الجبلية والهضابية، فكان صاحب حمار يترزّق من نقل المؤن الى المنازل القابعة في قمم الجبال الى أن قامت سلطة الحزب بشق طريق صخري غير مسفلت .. المهم يفسح للسيارات بالصعود، فأقيم مهرجان كبير بهدا الحدث قال فيه كبير المسؤولين: إنّ شق هذا الطريق لحظة تاريخية وضربة في مؤخرة الامبريالية العالمية، فقال صاحب الحمار ساخراً لمن حوله: لا والله .. ضربة في جحر حماري.
يزعجوننا من نومنا غير المكتمل بسبب جرح الكهرباء غير المندمل ليصرخ المسؤولون في وجوهنا بلهجة الشعارات الثورية وشطحات الزعامة الفردية..نحن أمام لحظة تاريخية.. وعندما تتفرس في ملامح المتحدث وبعض الجالسين بجانبه في المنصة.. تنتابك السخرية والرثاء لا لنفسك الصابرة.. بل لغبائهم كونهم صدقوا أنفسهم.
شق طريق صخري فرعي، أو مشروع مياه محدود لثلاث قرى أو إضافة أربعة صفوف لمدرسة قديمة.. احتفالات وتهاليلٌ وخطبٌ وتأكيدٌ على أنها «لحظة تاريخية»، وتلتهب الأكف بالتصفيق الحار، وتشرع كاميرات النفاق في اصطياد بعضٍ من ملامح اريحية المتواجدين ورضاهم الصادق العفوي أو المفتعل مع أن هذه الخدمات واجبة من الدولة ولا تدخل في كهوف اللحظة التاريخية.
كم ابتذلنا الكلمات الموحية والتعابير الانيقة والجميلة والتراكيب اللفظية اللطيفة لكثرة استخدامها في غير مواضعها؟ وأصبحت أو كادت تفرغ من مدلولاتها الايحائية وإلماحاتها الايجابية.. واللحظة التاريخية .. مصطلح اجتماعي ذو دلالة سياسية أو قول جميل ومؤثر.. يقال أو يطلق على حدثٍ كبير جَلَل، أو مهمة جسيمة وخطيرة، أو قفزة حضارية عظيمة أو على أية تداعيات تحولٍ تاريخي مفصلي يتجاوز المحلي والوطني الى الاقليمي أو القاري أو العالمي باستباق متمكن نحو آفاقٍ جديدة غير مرتادة.
الشعب أصابه القرف من حرب المصطلحات ونهشته أنياب الملل من المماحكات المزعجة المربكة التي لا تدل الا على نفسيات مريضة.. تقدم للأعداء في الداخل والخارج فرحاً كبيراً وسعادةً غامرةً بالتنازلات المتواصلة والمواطن المسكين هو الذي يدفع وسيدفع ثمن حماقاتهم النتنة وعبثهم الدموي، واصطداماتهم السخيفة.
صدق الرائي البردوني عندما قال: إن في اليمن جهلاً ولكنه جهل مسلح، جهل مركب أحمق، والحمق داءٌ وبيلٌ التعافي منه يحتاج وقتاً طويلاً، وإدارة قوية، وقال الشاعر القديم:
لكلِّ داءٍ دواءٌ يُستطب به
إلا الحماقة أعيتْ من يداويها
< لقطات:
< غزت عقولنا ثقافة الحمق المعلّب وصرنا نستهلك في اليوم الواحد أكبر قدرٍ من سعرات، وسعار الشعارات أكثر من ليترات الماء، وبروتينات الغذاء.
< من دمروا أو يدمرون البلد يشبعوننا خطابيات مطولة عن اللحظة التاريخية.. بمسميات كثيرة.
< في اللحظة الحاضرة، وفي الغالب الأعم.. ارتبطت اللحظة أو اللحظات التاريخية بتفتيت وتفكيك الكيانات العربية وتجذير المكونات الهلامية التجزيئية والمسيرات الجنائزية اليومية الباكية.
< نستمرئ الترديد الببغاوي والإصغاء المتناهي لتفاهات الحكاوي، وتسويق التبريرات للبلاوي.. حقاً إنها لحظات تاريخية فارقة.. بسببها البطون أصبحت فارغة.
< بعد أن لمحت فرحة جاري «التهامي» ببقرته التي كان يتعجل وضعها وولدت له عجلاً صغيراً فابتهج وقال لنا: هذه لحظة تاريخية، بالنسبة لي.. ها أنا أقول يا كاتب التاريخ: سجل بكل توضيح أن كتابتي هذه المقالة عن اللحظة التاريخية.. هي لحظةٌ تاريخيةٌ بحد ذاتها، وما فيش حد أحسن من حد.
< اللحظة التاريخية.. أضحت تعبيراً مملاً ومستكرهاً.. كثرة استخدامه أفرغته من مضمونه الباعث على التفاؤل.
< آخر الكلام:
الناس للناس من بدوٍ وحاضرةٍ بعضٌ لبعضٍ وإنْ لم يشعروا خدم
أبو العلاء المعري
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)