عبدالملك الفهيدي * - في الثاني من نوفمبر 1982م، صدر العدد صفر من صحيفة «الميثاق»، لسان حال المؤتمر الشعبي العام، إيذاناً بانطلاقة غير مسبوقة في تاريخ الصحافة اليمنية، وتدشين مرحلة جديدة في مسار العمل الصحفي والسياسي في اليمن.
فقد جاءت الميثاق معبّرة عن المؤتمر الشعبي العام، الذي تأسس بوصفه أول تنظيم سياسي يمني يستند إلى مشروع وطني جامع، بعيداً عن الأطر الحزبية والأيديولوجية الوافدة، لتشكل بذلك مؤشراً مبكراً على عهد جديد من الانفتاح التدريجي أمام حرية الصحافة والعمل الحزبي، بعد أن ظلت الصحافة الحزبية والتعددية السياسية محظورتين لعقود.
ولم يكن صدور الميثاق حدثاً صحفياً عابراً، بل مثّل بداية لتحول مهم في المشهد الإعلامي اليمني، تجلّى لاحقاً بصدور صحيفة «الصحوة» في أبريل 1985م، معبّرة عن تيار الإخوان المسلمين آنذاك، لتتسع بعد ذلك مساحة التعددية السياسية والإعلامية، وتُفتح الأبواب على مصراعيها أمام الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والصحافة، مع قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م.
لقد أسست الميثاق لمسار جديد من العمل الصحفي غير الرسمي، خارج دائرة التبعية المطلقة للسلطة التنفيذية التي حكمت الصحافة اليمنية قبل ذلك، ونجحت، عقب إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، في ترسيخ مكانتها واحدةً من أبرز الصحف الحزبية والتنظيمية في اليمن، وظلت حاضرة في المشهد الصحفي، تواجه تقلبات الزمن وخطوب المرحلة وأزماتها، كما هو حال التنظيم السياسي الذي تتحدث باسمه، المؤتمر الشعبي العام.
ولا نريد أن نطيل كثيراً؛ فالميثاق ستظل مدرسة صحفية يمنية متفردة، تخرّج فيها وتعلّم من تجربتها عشرات، بل مئات الصحفيين اليمنيين، ممن مروا على قيادتها أو عملوا في أقسامها المختلفة أو أتيحت لهم فرصة النشر على صفحاتها.
وإنه لمن دواعي الشرف والاعتزاز أن أكون واحداً من هؤلاء الذين احتضنت الميثاق أسماءهم وأعمالهم الصحفية، ومنحتهم مساحة للمشاركة والكتابة والتعبير.
وفي هذه الذكرى، تحية تقدير ووفاء وعرفان لكل من أسهم في تأسيس صحيفة الميثاق وإصدارها واستمرارها منذ نوفمبر 1982م وحتى اليوم.
كما أتوجه برسالة شكر واعتزاز إلى زملائي في هيئة تحرير الصحيفة، الذين يواصلون أداء رسالتهم في ظروف استثنائية وتاريخية بالغة الصعوبة، حاملين رسالة الميثاق الوطنية، ومعبرين عن مواقف المؤتمر الشعبي العام في مواجهة ما تتعرض له اليمن من عدوان وحصار ظالم وتحديات ومؤامرات جسيمة ، وفي ظل ظروف بالغة الدقة والخطورة تمر بها البلاد والمنطقة،والشكر موصول لقيادة المؤتمر الشعبي العام برئاسة الأخ المناضل صادق بن أمين ابوراس الذي كان أحرص من الجميع على استمرار صدور الميثاق بعد توليه رئاسة التنظيم في يناير 2018م ،لتواصل التعبير عن مواقف المؤتمر في الدفاع عن اليمن وسيادته واستقلاله ووحدته .
أربعة وأربعون عاماً مضت، وما تزال الميثاق حاضرة في الذاكرة الصحفية اليمنية، شاهدةً على مرحلة مفصلية من تاريخ الوطن، وعلى تجربة تستحق الوفاء والتوثيق والاعتزاز.
كل عام والميثاق وكتابها وصحفيوها وقراؤها بخير وعطاء متجدد.
رئيس المركز الإعلامي عضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العام
|