الميثاق نت -

الإثنين, 09-نوفمبر-2026
أحمد الكبسي -
على مدى أربعة وأربعين عاماً، ظلت صحيفة «الميثاق» حاضرة في المشهد السياسي والإعلامي اليمني، بوصفها صوت المؤتمر الشعبي العام، وواحدة من المؤسسات الإعلامية التي رافقت مسيرته التنظيمية والسياسية، وواكبت مختلف المحطات والتحولات الوطنية التي شهدتها البلاد.

فمنذ صدور عددها (صفر) في الثاني من نوفمبر عام 1982م، لم تكن «الميثاق» بعيدة عن تفاصيل المشهد الوطني، بل ظلت حاضرة في توثيق مواقف المؤتمر الشعبي العام، والتعبير عن رؤاه ومواقفه، ومتابعة مسيرته وما مر به من تحولات ومنعطفات، خصوصاً منذ عام 2011، وما أعقب ذلك من أحداث وتطورات سياسية وتنظيمية، وصولاً إلى أحداث ديسمبر 2017 وما فرضته من واقع جديد وتحديات استثنائية على المؤتمر وقياداته وقواعده ومؤسساته الإعلامية.

ولعل أهمية هذه المسيرة تتضح أكثر عند التوقف أمام الظروف التي مرت بها الصحيفة خلال السنوات الأخيرة، وهي ظروف لم تكن استثنائية بالنسبة للمؤتمر الشعبي العام وحده، بل امتدت آثارها إلى مختلف المؤسسات الإعلامية والصحفية في البلاد.

فقد شهدت الصحافة الورقية تراجعاً ملحوظاً على المستوى العام، بفعل التحولات التكنولوجية وتغير أنماط استهلاك المحتوى الإعلامي، وتفاقمت هذه التحديات في اليمن بصورة أكبر بعد العدوان السعودي وما خلفه من تداعيات اقتصادية ومعيشية ومؤسسية، انعكست بصورة مباشرة على واقع المؤسسات الصحفية، وأثرت في إمكاناتها وقدرتها على الاستمرار والانتظام في الصدور.

وفي ظل هذا الواقع، تبرز تجربة «الميثاق» باعتبارها واحدة من الصحف اليمنية التي استطاعت المحافظة على حضورها واستمرار صدورها، والإسهام في إبقاء المشهد الصحفي أكثر تنوعاً، رغم ما واجهته من صعوبات وتحديات. وهو أمر يستحق التقدير، ليس فقط من زاوية ارتباط الصحيفة بالمؤتمر الشعبي العام، وإنما أيضاً من زاوية أهمية بقاء الصحافة الورقية وتعدد المنابر الإعلامية، بوصف ذلك أحد مظاهر التنوع في الحياة السياسية والإعلامية.

وتكتسب مرحلة ما بعد أحداث ديسمبر 2017 أهمية خاصة في تقييم تجربة الصحيفة؛ فقد كانت مرحلة بالغة الصعوبة والتعقيد، فرضت تحديات كبيرة على المؤتمر الشعبي العام ومؤسساته، وكان استمرار «الميثاق» في أداء رسالتها والمحافظة على حضورها الإعلامي مسؤولية لم تكن سهلة.

وهنا تبرز الجهود التي بذلها رئيس تحرير الصحيفة الأستاذ يحيى نوري، ومعه طاقمها الصحفي والفني والإداري، الذين تحملوا مسؤولية مواصلة هذه المسيرة في ظروف استثنائية، وبذلوا جهوداً تستحق الإشادة والتقدير. فالمحافظة على مؤسسة صحفية بتاريخ «الميثاق» وحضورها، في ظل تلك المتغيرات، تتطلب إيماناً برسالتها، وإصراراً على استمرارها، وقدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

والإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن المؤسسات الإعلامية لا تُقاس فقط بما تصدره من أعداد، أو بما تحققه من انتشار، وإنما أيضاً بقدرتها على الصمود والاستمرار، والمحافظة على هويتها ورسالتها في أصعب الظروف. ومن هذه الزاوية، فإن ما قدمه الأستاذ يحيى نوري ورفاقه يمثل جانباً مهماً من تجربة «الميثاق» خلال السنوات الأخيرة، ويستحق أن يُسجل ضمن محطات مسيرتها.

ومع الاحتفاء بالذكرى الرابعة والأربعين، فإن استحضار تاريخ «الميثاق» يضع قيادة المؤتمر والقطاع الإعلامي مسؤولية مواصلة التطوير والتجديد، ومواكبة التحولات التي تشهدها صناعة الإعلام، دون التفريط بهويتها وتاريخها. فالحفاظ على الصحيفة لا يعني الاكتفاء باستمرار صدورها، بل يتطلب تطوير مضمونها، والارتقاء بأدائها المهني، وتوسيع مساحات التحليل والرأي والحوار، وتعزيز حضورها الرقمي، والاهتمام بقضايا المجتمع والشأن الوطني.

كما أن المرحلة الراهنة تتطلب من «الميثاق» مواصلة أداء دورها بوصفها صوت المؤتمر الشعبي العام، ومنبراً يعبر عن مواقفه وتوجهاته، ويوثق مسيرته التنظيمية والسياسية، ويقدم للقارئ محتوى صحفياً مهنياً يواكب الأحداث ويقرأ التحولات ويستشرف المستقبل.

إن أربعة وأربعين عاماً من عمر «الميثاق» تمثل مسيرة تستحق التقدير، وتجربة إعلامية ارتبطت بتاريخ المؤتمر الشعبي العام ومحطات مهمة من تاريخ اليمن المعاصر. والتحية في هذه المناسبة لكل من أسهم في تأسيس الصحيفة والعمل فيها واستمرارها، وللأستاذ يحيى نوري وطاقمه المناضل الذين تحملوا مسؤولية استمرارها في مرحلة شديدة الصعوبة.

كل عام و«الميثاق» حاضرة بتاريخها ورسالتها، وكل التقدير لكل من حافظ على هذا المنبر الإعلامي، وأسهم في استمرار حضوره وتنوع المشهد الصحفي اليمني.

مع خالص محبتي و احترامي وتمنياتي بدوام التوفيق للزملاء في الميثاق.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 08-نوفمبر-2026 الساعة: 11:25 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69689.htm