د. عبدالعزيز محمد الشعيبي - تحتفي الصحافة الوطنية اليمنية وجماهير المؤتمر الشعبي العام، ومعهم كل الشرفاء والأحرار في هذا الوطن، بالذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس صحيفة "الميثاق" الغراء، التي انطلقت مسيرتها المظفرة في العام 1982م. أربعة وأربعون عاماً، لم تكن مجرد عدادٍ لسنوات عمر صحيفة ورقية، بل كانت سفراً خالداً من الكفاح الوطني، والالتزام الثابت بقضايا الشعب، والدفاع المستميت عن الثوابت الوطنية والجمهورية، وحراسة المشروع الديمقراطي الذي ولد من رحم المؤتمر الشعبي العام حاملاً لواء الوسطية والاعتدال والتوافق الوطني.
منذ صدور عددها الأول عام 1982، خطّت "الميثاق" لنفسها منهجاً رصيناً، متزناً، ووطنياً بامتياز. فلم تكن يوماً صوتاً عابراً أو منبرًا للاستهلاك الحزبي الضيق، بل كانت مرآةً حقيقية لضمير الأمة اليمنية، تعبر عن تطلعات المواطن، وتواكب بحكمة وموضوعية أدق المنعطفات التاريخية والسياسية التي مر بها اليمن.
ولعلّ الاختبار الأعظم لمسيرة "الميثاق" تمثل في قدرتها الأسطورية على الثبات والصلابة أمام التحديات الجسام والعواصف الهوجاء التي ضربت البلاد خلال السنوات الماضية. فحين سقطت الكثير من الأقلام، وانحرفت منابر إعلامية عديدة تحت وطأة الأزمات والضغوط، ظلّت "الميثاق" وفيّة لمبادئها، صامدةً في خندق الوطن والمواطن، حارسةً لمداميك الجمهورية والوحدة، ومدافعةً عن الهوية اليمنية العربية. لقد أثبتت الصحافة المؤتمرية، بقيادة هذه الصحيفة العريقة، أن الكلمة المسؤولة هي الأبقى، وأن الموقف الوطني الثابت لا يُشترى ولا ينكسر مهما اشتدت المحن وتعددت المؤامرات.
|