الميثاق نت -

الإثنين, 09-نوفمبر-2026
د. ناصر الدحياني -
تأتي الذكرى الرابعة والأربعون لصحيفة "الميثاق" مناسبة لاستحضار مسيرة صحفية ارتبطت منذ انطلاقتها بتاريخ العمل السياسي والتنظيمي في اليمن، فقد تأسست الصحيفة بوصفها لسان حال المؤتمر الشعبي العام، وواكبت على مدى أكثر من أربعة عقود مراحل سياسية ووطنية مفصلية، من مرحلة تأسيس المؤتمر والاهتمام بالتوعية بالميثاق الوطني وبرنامج العمل السياسي، إلى مرحلة الوحدة اليمنية والتحولات التي شهدها المشهد السياسي والإعلامي، ثم إلى المراحل الصعبة التي مر بها الوطن والمؤتمر والصحافة اليمنية عموماً..
وتشير وثائق وأرشيف الصحيفة إلى أنها لم تكن مجرد وسيلة لنشر الأخبار والمواقف السياسية، بل تحولت عبر مسيرتها إلى منبر للفكر والحوار، واحتضنت أقلاماً صحفية وثقافية وفكرية متعددة.. وأسهمت في تشكيل ذاكرة إعلامية مهمة لمرحلة طويلة من تاريخ اليمن الحديث.. ومن باب الإنصاف القول إن من أبرز نقاط قوة صحيفة "الميثاق" امتلاكها رصيداً تاريخياً وأرشيفاً صحفياً متراكماً، فضلاً عن خبرة تحريرية امتدت عبر أجيال من الصحفيين ورؤساء التحرير، وهو رصيد ينبغي أن يتحول اليوم إلى مشروع إعلامي أكثر تطوراً وتأثيراً..
وفي تقديري، فإن التحدي الحقيقي أمام «صحيفة الميثاق» في مرحلتها المقبلة ليس المحافظة على الاستمرار فحسب، وإنما الانتقال من قوة التاريخ إلى قوة التأثير، ومن الصحيفة التي توثق الأحداث إلى الصحيفة التي تفسرها وتحللها وتستشرف نتائجها.. وذلك من خلال توسيع مساحة التحقيقات والحوارات والدراسات والتقارير المتخصصة، وإتاحة مساحة أكبر للرأي والرأي الآخر، والاهتمام بقضايا الناس اليومية وهموم الشباب والتعليم والاقتصاد والتنمية والإدارة والثقافة،
إلى جانب مواصلة حضورها في القضايا الوطنية الكبرى.
كما أن التحول الرقمي والاعلام الرقمي اليوم يفرض على الصحيفة تطوير منصتها الإلكترونية، والاستفادة من تقنيات الإعلام الحديث والذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات وتحليل البيانات وإنتاج المحتوى مع المحافظة على الضوابط المهنية والأخلاقية التي تجعل من الدقة والتحقق والموضوعية أساساً للعمل الصحفي.
إن «صحيفة الميثاق» تمتلك ما لا تستطيع كثير من الصحف أن تشتريه أو تصنعه في سنوات قليلة وهو: التاريخ، والأرشيف، والذاكرة، والتجربة، والاسم.. والمسؤولية اليوم هى أن تُحسن استثمار هذا الرصيد في صناعة مستقبل إعلامي أكثر مهنيةً وحضوراً وتأثيراً.
وأرى أن أفضل احتفال بهذه الذكرى ليس استعادة الماضي فحسب، وإنما فتح نقاش جاد حول مستقبل الصحيفة، وكيف يمكن أن تجمع بين أصالة التجربة ومتطلبات الصحافة الرقمية الحديثة، وبين هويتها السياسية ومسؤوليتها المهنية، وبين الوفاء لتاريخها والانفتاح على مختلف الآراء والأجيال. وكل عام و«صحفية الميثاق» وكل طاقمها حاضرة في المشهد الإعلامي اليمني، وأكثر قدرة على التطور، وأعمق تأثيراً، وأقرب إلى قضايا الإنسان اليمني وتطلعات الوطن.
وكل عام وجميع القائمين على هذه الصحيفة بألف خير.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 08-نوفمبر-2026 الساعة: 10:59 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69674.htm