الميثاق نت -

الإثنين, 09-نوفمبر-2026
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور -
لِقُرابةِ عُمْرِ جيلٍ ونَيِّفٍ مِنْ عُمْرِ الإنسانِ، قدْ بلغتْ صحيفتُنا الغرَّاءُ المُجاهدةُ من عُمْرِها وشبابِها، ونُضوجِ أفكارِها السِّياسيةِ والإنسانيَّةِ، والتنظيميَّةِ، والجماهيريَّةِ؛ كيفَ لا، وهيَ تعيشُ كُلَّ هذهِ السَّنواتِ في ظلِّ مُعتركٍ يمانيٍّ غايةٍ في الأهميَّةِ، والدِّقةِ من عُمْرِ زمانِنا اليمانيّ الثوريّ التنمويّ الوحدويّ الجهاديّ.

هذا المِنبرُ المؤتمريُّ الحُرُّ قدْ جمعَ بينَ دَفَّتَيْهِ وفي صفحاتِهِ الذهبيَّةِ التوثيقيَّةِ أفكارَ وآراءَ وفلسفاتِ ومواقفَ تلكَ المجمُوعةِ النشطةِ مِنَ المُؤسِّسينَ، والنُّخبةِ الأوائلِ الذينَ ساهمُوا في وضعِ اللَّبِناتِ الأولى لهذا المِنبرِ، والصَّرْحِ الإعلاميّ المُهمِّ في حياةِ حزبِ المُؤتمرِ الشَّعبيّ العامّ، وحياةِ قُرّائِهِ، ومُنتسبيهِ، ومُحبِّيهِ على طُولِ اليمنِ العظيمِ وعَرْضِهِ؛ فقدْ كانَ المُثقَّفُ، والأكاديميُّ، والإعلاميُّ النخبويُّ يَجِدُ ضالَّتَهُ بينَ صفحاتِها، وكذلكَ الإنسانُ الحزبيُّ مِنْ خارجِ حزبِ المُؤتمرِ كانَ يَجِدُ مَرْتَعَهُ الثقافيَّ بينَ صفحاتِ أعدادِها المُتواترةِ دونَ انقطاعٍ ولا تَلَكُّؤٍ وكَسَلٍ مِنَ القائمينَ عليها، وكانَ يَجِدُ الفلاحُونَ، والعُمَّالُ والطلابُ، ورجالُ المالِ والأعمالِ، كانوا جميعاً يَجِدُونَ - بينَ أَسْطُرِ مقالاتِها - ما يُشْبِعُ الرُّوحَ مِنْ عَطَشِ الزَّمانِ الثقافيّ، والفكريّ؛ بحُكمِ الظروفِ الاجتماعيَّةِ التي كانَ الجميعُ يَعِيشُها في ذلكَ الزّمانِ.

وكانتِ الأقلامُ المُستنيرةُ، والنابهةُ، والمُتميِّزةُ تَجِدُ فضاءً رَحْباً للتعبيرِ عن مكنوناتِهمُ الدَّفينةِ، وعنْ ثقافاتِهمُ الفيَّاضة برُوحِ الإنسانِ المُثقَّفِ اليمنيّ الوارثِ من تُراثِ الأجدادِ مِنَ العُلماءِ والمُفكِّرينَ الذينَ مَلأوا خزائنَ الدُّنيا بأجملِ عطاءاتِهمُ الفكريةِ، والثقافيَّةِ، والفلسفيَّةِ، والدِّينيَّةِ، والأدبيَّةِ، والشِّعريَّةِ.. لقدْ كانتْ تُمثِّلُ بحقٍّ صحيفةُ (الميثاق)ِ المؤتمريةُ منارةً مُشِعَّةً، ومُنيرةً تَهْتَدِي بها مُعظمُ سُفُنِ، وأشرعةِ جميعِ المُثقَّفينَ اليمنيينَ مِن جميعِ المشاربِ الثقافيَّةِ، والفكريَّةِ والإعلاميَّةِ.

وفي مُناسبةٍ كبيرةٍ كهذهِ، وعلى أهميَّتِها الاستثنائيَّةِ، أَنْ تُقَدَّمَ للرَّعيلِ الأوَّلِ مِنَ الكُتَّابِ والمُثقَّفينَ والشُّعراءِ والمُحلّلينَ الجوائزُ والهدايا الرَّمزيَّةُ والشَّهاداتُ والتكريماتُ المُنصفةُ لهُمْ إنْ كانوا أحياءً يُرْزَقُونَ، ولأُسَرِ الكُتَّابِ والمُثقَّفينَ الذينَ كَتَبُوا، ودَوَّنُوا، وسَطَّرُوا مواقفَهُم في تلكَ الأزمنةِ من عُمْرِ نشأةِ الصَّحيفةِ المُجاهدةِ، وأنْ يَتِمَّ توثيقُ أسمائِهِم، وصُوَرِهِم في الأعدادِ المُتسلسلةِ لأولئك الرَّعيلِ الأوَّلِ منهم .

وإنَّ الصحيفةَ في فلسفةِ الزَّمنِ ليستْ ورقاً يُطوى، بل هيَ ذاكرةُ وطنٍ تُقاومُ النسيانَ.

فالفكرةُ التي تُكتبُ بصدقٍ لا تموتُ، بل تتحوَّلُ إلى ضميرٍ يمشي بينَ الناسِ.

وهكذا يصبحُ الحرفُ المُؤتمريُّ شاهداً على أنَّ الوعيَ هوَ المُقاومةُ الأولى، والكلمةَ هيَ الرَّصاصةُ التي لا تُخطئُ هدفَها.

فمنْ يملكُ منبراً حُرَّاً ك(الميثاقِ)، يملكُ القدرةَ على إعادةِ تشكيلِ وجدانِ أمَّةٍ بأكملِها.

ولذلكَ فإنَّ بقاءَ (الميثاقِ) ليسَ استمراراً لصحيفةٍ، بل هوَ استمرارٌ لفكرةِ اليمنِ الكبيرِ نفسهِ.



"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ"



* عُضوُ المجلسِ السِّياسيّ الأعلى

* نائبُ رئيسِ حزبِ المُؤتمرِ الشَّعبيّ العامّ

تمت طباعة الخبر في: الأحد, 08-نوفمبر-2026 الساعة: 10:52 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69661.htm