الميثاق نت -

الإثنين, 31-أغسطس-2026
مهندس جابر حسين السودي -
يواجه اليمن مفارقة بيئية مؤلمة تتجلى في تساقط مليارات الأمتار المكعبة من الأمطار سنوياً على هضابه وجباله، دون أن يستفيد المجتمع من أكثر من 15% منها. يعود هذا الضياع المائي الهائل إلى الطبوغرافيا الجبلية الحادة التي تدفع السيول بسرعة فائقة نحو البحار والصحاري، يرافقها تدهور المدرجات الزراعية التاريخية وغياب الصيانة الدورية للسدود والحواجز المائية، مما يحول هذه الأمطار من فرصة للتنمية إلى سيول جارفة تزيد من تآكل التربة وتصحير الأراضي.
أمام هذا الفقدان المائي السطحي، لجأت المجتمعات المحلية إلى الحفر العشوائي للآبار الارتوازية كخيار اضطراري، مما أسفر عن استنزاف جائر للأحواض الجوفية يفوق ضعفي معدل تغذيتها الطبيعية، مع ذهاب القسط الأكبر من هذه المياه لزراعة القات. هذا النزيف لن يستمر للأبد، بل سينتهي حتماً عند وصول الآبار إلى طبقات صخرية جافة أو مياه ممتلئة بالملوحة والمعادن الثقيلة، حيث تواجه أحواض رئيسية مثل حوض صنعاء وحوض صعدة خطر الجفاف التام في مدى زمني قريب. ورغم وجود تجارب عربية ملهمة كـ سدود التغذية الجوفية في عُمان وتقنيات حصاد الأسطح والشحن الاصطناعي في الأردن والإمارات، إلا أن نقلها لليمن يصطدم بالعجز المالي، وتراجع الاستثمارات، وضعف إنفاذ القوانين المائية الرادعة.
يترتب على هذا التجاهل المستمر لمياه الأمطار مخاطر كارثية، أبرزها النزوح المائي القسري للأهالي من مدن وقرى كاملة نتيجة جفاف الآبار، وانهيار القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه ملايين السكان، إلى جانب تفاقم النزاعات القبلية والاجتماعية للسيطرة على المصادر المائية المتبقية.
ولفك هذه الأزمة دون انتظار مشاريع ضخمة مكلفة، تبرز حلول مجتمعية منخفضة التكلفة لحصاد الأمطار؛ منها تركيب أنظمة حصاد الأسطح المنزلية عبر توجيه الأمطار بمزاريب بسيطة وفلاتر رملية إلى خزانات أرضية (المواجل) لتوفير مياه الشرب لأشهر، وإعادة ترميم المدرجات الجبلية لإبطاء السيول وتغذية العيون. كما يمكن حفر الخنادق الكنتورية على طول خطوط الارتفاع في المزارع لإجبار المياه على التسرب للباطن، وإنشاء السقايات والبرك الجماعية المغطاة لجمع مياه الشعاب وتقليل التبخر، مما يشكل طوق نجاة عملي يضمن استدامة الموارد المائية على المستوى المحلي.
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 21-أكتوبر-2026 الساعة: 04:51 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69350.htm