الميثاق نت -

الأحد, 23-أغسطس-2026
أسامة توفيق -
حين تُفتح اليوم صفحات قائمة الألف المؤسس للمؤتمر الشعبي العام، لا تستوقفنا الأسماء بوصفها مجرد سجل تاريخي، بقدر ما تستوقفنا الدلالات التي حملتها تلك القائمة يوم تشكّل التنظيم في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1982م.
وبين تلك الأسماء يطلّ صوتان من ذاكرة اليمن ووجدانها وهما صوتا الأرض والحب : أيوب طارش عبسي وعلي بن علي الآنسي..
لم يكن حضور الفنانين الكبيرين في قائمة المؤسسين تفصيلاً عابراً، ولا إضافةً شكلية إلى قائمة الألف؛ فالفنان، في حياة الشعوب، ليس مجرد صاحب صوت أو لحن، وإنما شاهد على وجدان الناس، ومعبّر عن أحلامهم وأفراحهم وأوجاعهم، وحارس لذاكرة الوطن حين تتغير الأيام..
ولعل في وجود أيوب طارش والآنسي بين المؤسسين ما يكشف جانباً مهماً من فلسفة التأسيس؛ إذ لم يُنظر إلى العمل الوطني بوصفه شأناً سياسياً مغلقاً على السياسيين، وإنما باعتباره فضاءً تتقاطع فيه مختلف شرائح المجتمع، ويجد فيه المثقف والفنان والأكاديمي والعامل والفلاح والعسكري والمرأة والشاب موقعاً ودوراً..
كان أيوب يغني لليمن، وكان الآنسي يسكب في الأغنية اليمنية ملامح الإنسان والمكان؛ وحين جاءا إلى قائمة المؤسسين، بدا الأمر وكأن صوت الأغنية قد التقى بصوت السياسة، والتقى الفن بفكرة الدولة والوطن..
وفي الذكرى الرابعة والأربعين للتأسيس، تكتسب تلك الأسماء قيمة إضافية؛ لأنها تذكّر بأن التنظيمات الوطنية لا تُقاس فقط بما تضعه من لوائح وبرامج، وإنما أيضاً بقدرتها على استيعاب التنوع الاجتماعي والثقافي، وعلى أن ترى في الفنان والمثقف شريكاً في صناعة الوعي الوطني، لا متفرجاً على المشهد..
لقد كان حضور العملاقين الفنيين في قائمة المؤسسين أشبه برسالة صامتة تقول: إن الوطن لا يُبنى بالسياسة وحدها؛ فله أغنية تحفظه في الذاكرة، ولحن يختصر مسافته إلى القلب، وصوت يظل شاهداً على أن اليمن كان دائماً أكبر من خلافاته وأوسع من أطره السياسية..
وبعد أربعة وأربعين عاماً، تبقى صورة أيوب والآنسي بين الألف المؤسس جديرة بالتأمل؛ ففيها نرى شيئاً من اليمن الذي أراد المؤسسون أن يجتمعوا عليه.. يمن السياسة والثقافة، يمن العقل والوجدان، يمن الإنسان قبل كل شيء.
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 21-أكتوبر-2026 الساعة: 06:11 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69314.htm