الميثاق نت -

الأحد, 23-أغسطس-2026
علي حسن شعثان * -
خلال فترة الأربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن الـ20، بدا النشاط السياسي المؤطَّر في اليمن شماله وجنوبه وذلك من خلال بروز الجمعيات والتكوينات النقابية والسياسية بهدف مسايرة الوضع الكائن على مستوى المحيط العربي آنذاك وخصوصاً مصر والعراق وسورية، بالإضافة إلى التحسين من حالة الشعب تنموياً ودحر الدخيل الغاصب للشطر الجنوبي من البلاد اليمنية..
بحيث ظهر في الشطر الشمالي (حزب الأحرار بالإضافة إلى الاتحاد اليمني)، وفي الشطر الجنوبي تكونت (رابطة أبناء الجنوب)؛كل تلك التكوينات ليست حالة (فهلوية مرتهنة كما هو ملاحَظ حالياً)، بل محاولة في الشأن التصحيحي للهيكل الحكومي وبناء الوضع المؤسسي للدولة ودحر الدخيل وإيجاد حالة من العمل النقابي والسياسي معاً لغرض بناء الفرد والأسرة والمجتمع..
غير أن من القيود الأمنية والسياسية في كلا الشطرين آنذاك تَوقُّف العمل التنظيمي العلني لفترة طويلة؛ وكانت السرية هي الأمل المتخذ، فتسايرت المهام التنظيمية والسياسية سِراً إلى أن تفجرت ثورتا السادس والعشرين من سبتمبر 1962م شمالاً والرابع عشر من أكتوبر 1963م جنوباً، وبدأت البلاد في مرحلة جديدة يستلزمها نوع من الحداثة الإدارية وما إليها من شؤون تنظيمية، فتبلورت الأفكار وتعددت المهام وتسايرت الخُطى التنظيمية صوب إعادة تحقيق الوحدة الوطنية وتنمية الموارد البشرية والهيكلية للدولة..
وقد كانت المهام الأولى في تأسيس المؤتمر الشعبي العام كنواة وُلدت في إطار الحكم صبيحة يوم الثلاثاء 24 أغسطس 1982م في العاصمة التاريخية والحضارية لليمن (صنعاء) بحضور ما يقارب الألف شخصية من المؤسّسين والذين يمثّلون نسيجاً واحداً متعدد الألوان والصبغ المهنية والعملية والشبابية وغير ذلك من الفئات، جميعهم انضووا في مكوّن سياسي وطني واحد، مبني في قواعده وطنياً، وسطي في أسلوبه فكرياً، يهتم بضرورة الوحدة الوطنية على كل المستويات (حققها إبان حُكْمه).. وقد عمل هذا التنظيم الوليد آنذاك على صياغة كل مهامه الفكرية والسياسية والتنمية وما إليها من أدبيات في نسخة الميثاق الوطني، ووعى أن (لا حرية بلا ديمقراطية ولا ديمقراطية بلا حماية ولا حماية بدون تطبيق سيادة القانون)؛ فهي - أي تطبيق سيادة القانون - تُعتبر الركيزة الأساسية لمهام الأمن والاستقرار ومنطلق التنمية الشاملة للأمة في جميع المجالات والأطر الخدمية..
وهذا ما يعزّز القول بأن الفكرة الأساسية للمؤتمر الشعبي العام في اليمن هي فكرة وطنية المنبت، قومية التصور، وسطية الرؤى، لا تمت بِصِلَة إلى أي تبعية أو جهة مزعزعة للنسيج البشري.

* باحث وكاتب
رئيس منتدى العُلا للدراسات/ الأردن
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 21-أكتوبر-2026 الساعة: 11:40 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69301.htm