الميثاق نت -

الإثنين, 10-أغسطس-2026
الميثاق نت - قسم‮ ‬التحقيقات‮ ‬: -
باتت هناك حاجة ماسة لإعادة الثقة لمهنة الطب وبالصورة التي تُحدِث تفاعل كل مرتادى المشافي وتجعلهم يشعرون من خلال خدماتها الطبية والإنسانية بالاعتزاز كونها تمثّل إشراقات للمجتمع..
تظل هذه أمنية مرهون تحقيقها بمدى فعالية الجهات المعنية وحرصها على تحقيق أعلى درجات الخدمات الطبية للمواطنين من خلال التفعيل الحقيقي القائم على أسس مهنية للعملية الرقابية على مختلف المنشآت الصحية، ومن خلال خطط وبرامج تستفيد من تجارب الآخرين الناجحة في مجال الخدمة الصحية..
حديث طويل مفعم بالشجون والأماني للوصول إلى هذا المستوى الذي يليق بشعبنا.. أخذ نصيب الأسد من حديثنا الذي ضم العديد من الإخوة الذي أبدوا تفاعلاً كبيراً مع هذا الموضوع وبادروا بتفاعل كبير لقص حكايتهم أو بالأحرى تجاربهم مع المستشفيات الخاصة وكيف تحولت إلى مسالخ لمرتاديها من المرضى الذين يتمنى العديد من مرتاديها الموت على البقاء في حالة استنزاف لما لديهم من مال في ظل أوضاع اقتصادية غاية في الصعوبة خاصةً مع تَعاظُم متطلبات هذه المستشفيات من مرضاها من أموال نظير خدمات طبية مُبالَغ فيها..
أحاديث عن تجارب مؤسفة خاضها بعض المتحدثين مع المشافي الخاصة جديرة بأن نوثّـقها هنا في إطار هذا الاستطلاع الذي يهدف إلى تقديم جزء بسيط من الصورة الكاملة لفظاعة المعاناة من أداء هذه المشافي..
تحدث في البداية محمد حمود بمرارة عن تجربته القاسية مع إحدى المستشفيات الخاصة قائلاً :
دخل والدي العناية المركزة لعدة أيام، وعندما وافته المنية رفضت إدارة المستشفى تسليمنا الجثمان حتى ندفع آخر ريال من الفاتورة المالية المتبقية.. طلب منا دفع مبالغ خيالية عن خدمات لم نتحقق من صحتها أصلا.ً. أين هي الإنسانية عندما يُحتجَز جثمان ميت لمساومة أهله في لحظة حزنهم المفجع؟

فحوصات وصور طبية بلا حاجة
الأمر الذي دفعنا كأسرة إلى البحث عن مبلغ يصل إلى مليون ونصف لتسليمه للمشفى حتى نتمكن أولاً من إخراج جثته،
فلم ندرِ وقت وفاة والدنا ما الذي نعمله وبسرعة بالرغم من حالة الحزن الشديدة.. وكان والدي يقول: لا تذهبوا بي إلى المستشفى، دعوني أموت في بيتي..
كلمات كان يرددها علينا كنداء استغاثة لكننا تجاهلنا نداءه وقررنا إسعافه للمستشفى..

استغلال
من جانبه، ناصر مزاحم تَحدث عن استغلال التشخيص الطبي لتحقيق أرباح مالية للمستشفى والأطباء، حيث أشار إلى أنه ذهب بطفله وهو يعاني من التهاب بسيط في اللوزتين، لكن الطبيب يصرّ في كل مرة على إجراء قائمة طويلة من الفحوصات والتحاليل والأشعة التي تكلف عشرات الآلاف، وفوق ذلك يلزمنا بالشراء من صيدلية المستشفى حصرياً وبأسعار مضاعفة.. أصبحنا نشعر بأن المريض بالنسبة لهم ليس حالة صحية تحتاج علاجاً بل خطة دخل مالية !!

غياب الكوادر والتنصُّل عن المسؤولية
من جهته تَحدث أبو عارف مسلّطاً الضوء على تَدنّي الكفاءة وافتقار بعض المنشآت لمعايير السلامة، حيث أشار بمرارة إلى أن شقيقته تعرضت لمضاعفات خطيرة بسبب خطأ في الجرعة المخدّرة أثناء عملية جراحية بسيطة؛وعندما واجهنا إدارة المستشفى حاولوا التنصُّل عن المسؤولية وإلقاء اللوم على الطبيب الزائر؛ واكتشفنا لاحقاً أن الكادر المساعد غير مؤهل بشكل كافٍ..
وأضاف: المشكلة أن هذه المستشفيات تعمل بكل حرية ودون أي محاسبة جادة تشكل رادعاً يحمى مرتادي المستشفيات من حالة العشوائية والارتجالية الناتجة عن سعي هذه المشافي إلى جمْع الأموال فقط وبغض النظر عن النتائج الكارثية التي تنتجها..
وعلَّل استمرار المشافي على هذا المنوال بمقولة إنها قد سَلِمت الأدب لذا نراها تتمادى أكثر وأكثر في ظل رقابة مهنية غائبة وفي ظل عدم وجود طب عدلي..
معتبراً هذا الاستمرار بمثابة جريمة تتحمل السلطة والمشافي مسئوليتها على حد سواء..
وفي ظل تَفاقُم الحديث فإن استطلاعات قد تتوصل إلى عددٍ من النتائج التي خلص لها المتحدثون :
غياب الرقابة وتَراجُع أخلاقيات المهنة قد ساعد على تَشكُّـل كثير من الإجراءات غير المهنية والإنسانية لدى العديد من المشافي..
تتعدد صور الممارسات السلبية ضد المواطنين والتي منها :
الفواتير العشوائية والأسعار الخيالية
وغياب التسعيرة الموحَّدة والمعتمَدة يتيح للمستشفيات فرض أرقام مُبالَغ فيها على العمليات، الفحوصات، وأسعار الغرف والرقود..
كما أدى ذلك إلى تحويل الطب إلى مصدر للدخل غير المشروع مع تنامي ظاهرة تحويل اعتماد نظام العمولات بين الأطباء والأجهزة التشخيصية والصيدليات مما يدفعهم لإرهاق المريض بفحوصات وأدوية لا تدعو لها الحاجة الطبية..
مؤكدين أن غياب الرقابة والتفتيش
وما يتبع ذلك من حملات رقابية دورية -كما يحدث في كثيرٍ من مشافي العالم
من قِـبَل الجهات المختصة- قد تتسبب في استمرار فتح أقسام غير مطابقة للمواصفات واستخدام كوادر غير مرخصة.. وأن الاحتجاز غير القانوني مثل استمرار ممارسة احتجاز المرضى أو جثامين المتوفين للضغط المالي، إجراء يخالف القوانين والأعراف الإنسانية قبل التشريعات الصحية..
وخلص استطلاعنا إلى التأكيد على الحاجة إلى ميثاق شرف وحزم رقابي باعتبار أن ما يمر به المواطن داخل أروقة بعض المستشفيات الخاصة يستدعي وقفاً حازماً للنزيف الإنساني والمادي.. ولا أحد ينكر أهمية القطاع الطبي الخاص في مساندة المنظومة الصحية، لكن الاستثمار في هذا المجال لا بد أن يخضع لمعايير أخلاقية وضوابط صارمة.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 25-أكتوبر-2026 الساعة: 01:22 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69226.htm