الميثاق نت -

الإثنين, 15-يونيو-2026
أحمد عبدالله العشاري -
تتجلى بشاعة التعصُّب بمختلف أوجهه في طمس إنسانية الآخر وتدمير كينونة المجتمعات؛ فبينما تحتمي العنصرية الدينية والمذهبـية بعباءة "القداسة والـحق المطلَـق" لتشعل حروباً صفرية تفكّـك النسيج الواحد وتستبيح الدماء بلا هوادة، تأتي العنصرية العِرقية واللونية لتفرض حتمية بيولوجية قاسية، تُـقَـوْنِن الاستعباد وتُحيل الملامح الموروثة إلى سجن أبدي يُقصي أصحابه من قطار التنمية والحقوق..
وعلى ذات النحو التدميري، يبرز التعصُّب القبلي والمناطقي كمرض عضال يمزّق جدار الأوطان، إذ يضع "الولاء للأصل والجغرافيا" فوق قِـيَم الكفاءة والعدالة والمواطَنة، لتتحول الدولة في ظله إلى غنيمة تتقاسمها الهويات الضيّقة، وينهار معها منطق الإدارة الرشيدة لصالح الفوضى والولاءات العمياء..
إن هذه العباءات القاتلة—سواءً تَدثَّرت بالدين، أو العِرق، أو القبيلة، أو الـجهة—ليست إلا أدوات اصطناعية لإنتاج الاستعلاء وبثّ الأحقاد؛ ولا نجاة للأمم من تيه الشتات وربقة التخلف إلا بإعلاء سلطة القانون، وترسيخ قِـيَم التعايش، وتقييم الإنسان بناءً على كفاءته ونزاهته وعطائه، لا بناءً على هويته وجِهة ميلاده.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 07:28 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69003.htm