عبدالرحمن بجاش - من أجل عينك واحبيب القلب شكرم ألف عين..
هذه الأغنية بكل الشوق والشجن، لو استمعتَ لها في اليوم مائة مرة، فلن تملها ولن تشبع..
ويظل السؤال بلا جواب:
بأي نطف كتبها الفضول؟..
وبأي قطر من الندى لحَّنها أيوب؟..
وأي حبيبة خاطبها الفضول بها؟..
الفضول وأيوب طارش
أغنية كلما تستمع لها يزداد ظمأك لها، فتواصل السماع..
تغيب عما وعمن حولك، وتتحول الى قطر ندى في غبش زنينة، لم تتوقف سوى عند الشهقة الأولى للفجر..
ويودع الله سر الإبداع في أنفس ليست كالأنفس، بل أنفس صِيغَت أرواحها من المزن الذي يهطل منه المطر كلمات تَـغنى، فتكون من أجل عين الحبيب..
أي حبيب هذا كان يكتب له الفضول، ويدندن لهمس عينيه أيوب؟..
أنا لم أشبع، ولن أشبع...
ولا يزال قطرالندى يهمي مطراً على روح السماء في روحي..
ولا يزال خيال عينها ترسل مزن السماء من رأس صبر، حيث أودع الله الجمال عيوناً لا ترى سوى دموع القلب يتناطفين، يتحولن إلى سيل من شوق وشجن إلى رحاب القلوب التي لا تزال تهفهف بالعشق الذي عرفه قلم وصاغه عود..
ويا ليت روحك يا فضول تطل علينا من بين عيون حسناء صَبِرْ، تقول لقلوبنا الهائمة: أي قصيدة كتبت؟.. وأي أغنية غنيت يا عبسي..؟!
كيف لدموع القلب أن يتناطفين، إلا من رأس قلم شاعر وجدوه يسكن وردة ويعيش في ثنايا مشقر.. غير ذلك لا يمكن..
كيف لهن أن يتخاوصين في تعبير مكثف، كسحابة الله الحاملة للغيث.. والمطر يهمي على قلوب تنبض بدمعات من ورود وأزاب وقرنفل وضحكة حسناء في مرعى ترعى بين خضرته أحرف وكلمات.. كيف لأغنية أن تتحول إلى همس وهفهفة أغصان الأشجار في غبش، تترك فيه أشعة الشمس المكان للحبيب الذي يكرم ألف عين.. ومن أين تأتي بألف عين؟!
اصبر وداري قلوب قد حبين لكن نسين.. كيف للقلب أن ينسى زراعة الأماني والأشواق التي رَبَت في صدور الصبايا فوق بير الماء والدنيا غبش…
من يوم زراعة الأشواق وأنا أسمع وأظل أسمع..
وتردد الينابيع وهديل الحمام أغنية كتبها الفضول على قلمه سلام الله.
ودندنها هذا الذي لا نمله، كلما رفَّ جفن وأغمضت عين.. ولا تزال روحي تهفو لسؤال أوتار عوده: كيف يا أيوب فعلت؟؟، حتى خرجت لنا من عين الحبيب إلى فؤاده..
عليكما سلام العشاق من يوم عشق الإنسان.
|