الميثاق نت - يحيى الضلعي: - بينما يتبادل العالم التهاني في الأول من مايو، يقف العامل اليمني في عام 2026م أمام مشهد يزداد تعقيداً، فالعيد الذي يُفترض أن يكون تكريماً للساعد والجهد، تحوَّل في اليمن إلى محطة سنوية لاستعراض فنون البقاء في بلد تنهشه الحرب منذ أكثر من عقد..
هنا لا يبحث العامل عن إجازة مدفوعة، بل عن أجرٍ يكفي لسد الرمق في ظل انهيار تاريخي للعملة الوطنية وتفـتُّت مؤسسات الدولة..
تآكُـل الأجور وارتفاع الأسعار
العامل اليمني اليوم يعيش في فجوة اقتصادية مرعبة، فبينما استقرت معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة تتجاوز 17% وفقاً للتقديرات، فإن الكارثة الحقيقية تكمن في العمالة الفقيرة، وهم أولئك الذين لديهم وظائف لكن أجورهم فقدت أكثر من 80% من قيمتها الشرائية..
في المناطق المحتلة الواقعة تحت إدارة ما تُسمى الحكومة الشرعية، يواجه العمال تقلُّبات حادة في سعر الصرف، مما يجعل الراتب الشهري يتبخر خلال الأسبوع الأول، بينما في المناطق الخاضعة لحكومة صنعاء، يدخل انقطاع الرواتب الحكومية عامه العاشر، مما حوَّل ملايين الموظفين والعمال إلى مهن هامشية أو عمالة غير منتظمة لا تخضع لأي حماية قانونية..
سوق العمل الهش
تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 73% من القوى العاملة في اليمن تنخرط في القطاع غير المنظم «الباعة المتجولون»، عمال اليومية، المهن الحرفية الصغيرة، إذ أن هذا القطاع يفتقر لأدنى معايير السلامة المهنية أو التأمين الصحي..
ومع اشتداد الفقر، دفعت آلاف الأسر بأطفالها إلى سوق العمل، ليواجهوا مخاطر الاستغلال الجسدي والنفسي في مهن شاقة لا تتناسب مع أعمارهم، فضلاً عن أن هناك آلاف العمال النازحين الذين فقدوا مصانعهم ومزارعهم، ويعيشون في مخيمات تفتقر لأبسط فرص الكسب الشريف..
وفيما يخص النساء تواجه المرأة اليمنية تحدّياً مزدوَجاً، فبينما تشارك بفاعلية في القطاع الزراعي والخدمي، تظل فجوة الأجور بينها وبين الرجل واسعة، وتصل نسبة البطالة في صفوف النساء إلى مستويات قياسية تتجاوز 26%..
غياب النقابات.. الصوت المبحوح!!
لطالما كانت النقابات العمالية في اليمن صمام أمان للمطالَبة بالحقوق، لكنها اليوم تعاني من الانقسام السياسي الذي شلّ قدرتها على الضغط الموحَّد والتضييق على الحريات النقابية والاعتقالات التي طالت بعض النشطاء والعمال في منظمات المجتمع المدني..
إن عيد العمال في اليمن لعام 2026م، ليس مجرد ذكرى، بل هو صرخة احتجاج ضد واقع يرفض فيه العامل الاستسلام، حيث يرى الكثير من المختصين في الجانب الاقتصادي أن الحل لا يكمن في المساعدات الإغاثية المؤقتة، بل في تحييد الملف الاقتصادي وصرف المرتبات كحق إنساني لا يقبل التفاوض، ودعم المشاريع الصغيرة لإعادة إحياء الطبقة الوسطى، وكذلك إصلاح المنظومة النقدية لوقف نزيف القيمة الشرائية للأجور..
وإجمالاً.. سيظل العامل اليمني، سواءً أكان فلاحاً في مدرجات ريمة أو عاملاً في ميناء عدن أو موظفاً صابراً في صنعاء، هو البطل الحقيقي الذي يُبقي نبض الحياة مستمراً في بلد يرفض الموت، بانتظار فجرٍ ينصف عَرَقه وجهده.
|