الميثاق نت -

الإثنين, 27-أبريل-2026
عبدالكريم العواضي -
ليست هذه المرة الأولى التي تُهزَم فيها الولايات المتحدة في صراع خارجي، فالتاريخ القريب يقدّم أمثلة واضحة: فيتنام، وأفغانستان، وانسحابها القسري من الصومال بعد معركة مقديشو، هذه الأحداث لا تعني أن الولايات المتحدة ضعيفة عسكرياً، بل تعني أن القوة العسكرية لا تكفي دائماً لتحقيق أهداف سياسية معقّدة..

لكن السؤال الأهم ليس: هل يمكن أن تُهزم الولايات المتحدة؟، بل هو:
ماذا يحدث للنظام الدولي إذا خرجت إيران من الحرب بوصفها الطرف المنتصر؟..

لفهم ذلك يجب أولاً توضيح نقطة أساسية:
النصر في الحروب الحديثة لا يعني احتلال العاصمة أو تدمير الجيش بالكامل كما كان يحدث في الحروب الكلاسيكية، بل قد يعني ببساطة فشل الطرف الأقوى في تحقيق أهدافه الاستراتيجية..

بمعنى آخر: إذا خاضت الولايات المتحدة حرباً بهدف تحجيم إيران أو إسقاط نظامها أو كسر نفوذها الإقليمي، وخرجت إيران من الحرب دون أن يتحقق ذلك، فإنها ستكون قد حققت نصراً استراتيجياً حتى لو تعرضت لخسائر كبيرة..

ولو حدث هذا السيناريو فستكون له نتائج عميقة تتجاوز حدود الشرق الأوسط..

أول نتيجة ستكون تغيير ميزان الردع العالمي..
منذ نهاية الحرب الباردة يعيش العالم تحت مظلة تفوُّق عسكري أمريكي واضح، هزيمة أمريكية جديدة أمام دولة إقليمية ستعني أن هذه المظلة لم تعد مطلقة كما كانت..

هذا سيشجع دولاً أخرى على تحدّي النفوذ الأمريكي، خصوصاً الدول التي تعيش أصلًا في صراع مع واشنطن..

النتيجة الثانية ستكون صعود إيران كقوة إقليمية كبرى بلا منازع..
فإيران أصلاً تملك شبكة تحالفات تمتد من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن، وإذا خرجت من حرب كبرى مع الولايات المتحدة دون أن تنهار، فإن ذلك سيمنحها شرعية سياسية وأيديولوجية هائلة داخل المنطقة..

وسيُقدَّم ذلك في الخطاب السياسي الإيراني باعتباره أول انتصار لدولة في الشرق الأوسط على القوة الأعظم في العالم..

النتيجة الثالثة ستكون اهتزاز ثقة حلفاء الولايات المتحدة..
دول كثيرة في العالم تعتمد في أمنها على المظلة الأمريكية، وإذا ظهر أن هذه المظلة غير قادرة على حسم الصراعات الكبرى، فإن هذه الدول ستبدأ في البحث عن خَيارات أخرى: تعزيز قدراتها العسكرية الذاتية، أو التقارب مع قوى أخرى مثل الصين أو روسيا..

النتيجة الرابعة ستكون تغيّر خريطة التحالفات في الشرق الأوسط..
فالمنطقة أصلاً تعيش حالة إعادة تشكيل بطيئة منذ سنوات.. نصر إيراني سيُسرّع هذه العملية، وقد يدفع بعض الدول إلى التكيف مع الواقع الجديد بدلًا من مواجهته..

لكن النتيجة الأخطر ربما لن تكون سياسية أو عسكرية بل اقتصادية..

الشرق الأوسط هو قلب سوق الطاقة العالمي، أي حرب كبرى فيه - خصوصاً إذا انتهت بتغيير موازين القوة - ستؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق النفط والغاز، وإذا تحولت إيران إلى قوة إقليمية أكثر جرأة، فقد يتغير شكل السيطرة على الممرات البحرية مثل مضيق هرمز.. وهذا وحده كفيل بإعادة رسم جزء كبير من الاقتصاد العالمي..

لكن رغم كل هذه السيناريوهات، يجب التذكير بحقيقة مهمة:
الحروب بين الدول الكبرى نادراً ما تنتهي بنصر واضح وسريع.. وغالباً ما تنتهي بحالة استنزاف طويلة يخرج منها الجميع بخسائر هائلة.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 06:24 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68765.htm