د. محمد البطري - تعيش المنطقة العربية والعالم أجواءً مضطربة، لكن اليمن تحديدًا بات على كف عفريت، حيث تتداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية في مشهد معقد.. فالوطن اليمني بامتداده -شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً- يعاني وضعًا لا يُحسد عليه، إذ تتفاقم المعاناة اليومية للمواطن بين أزمة خانقة وآمال ضائعة..
وسط هذا المشهد المتأزّم، تبرز ظاهرة خطيرة تتمثل في انشغال بعض الصحفيين المحسوبين على تيارات معينة بالمكايدات والصراعات الصغيرة.. هؤلاء الصحفيون ينشغلون ببثّ السموم والاتهامات التي لا تنم فقط عن كتلة من الأحقاد المتراكمة، بل تكشف أيضًا عن سقوط أخلاقي مروع لمهنة يُفترض أنها رسالة تنوير وتوعية، وليس منصة لتصفية الحسابات..
إلى هؤلاء أقول: تَرفَّعوا عن الصغائر والتفاهات، فاليَمَن اليوم يمر بمرحلة دقيقة لا تحتمل هرطقاتكم الإعلامية.. ضعوا مصلحة اليمن الكبير فوق مصالحكم الضيّقة، وتَذكَّـروا أن ما تسعون إليه من مال أو منصب هو في النهاية زائل لا يبقى على شيء.. فالمال يُفنى، والمنصب يُسلَب، ولكن اليمن باقٍ بأرضه وإنسانه، والناس تُقيم على هذه الأرض مهما اشتدت الخطوب..
والتاريخ - إنْ آجلاً أم عاجلاً - سيقول كلمته الفاصلة، ويسجّل لكم ما قدمتموه من مواقف، وسيبقى الضمير الوطني هو الميزان الحقيقي للأخلاق قبل أن يكون التاريخ حكماً لا يُرد.
|