الميثاق نت -

الإثنين, 20-أبريل-2026
علي أحمد مثنى -
تعتمد تجارب الدول التي نجحت في تحقيق نهضة تنموية واقتصادية على حُسْن استثمار مواردها، وفي مقدمتها المورد البشري.. فالكفاءات المؤهَّلة، عندما تُمنح الفرصة في بيئة قائمة على المسؤولية والشفافية، تكون قادرة على إحداث فارق حقيقي في الأداء العام وتحقيق نتائج ملموسة تلبّي احتياجات المجتمع..
وفي حالة بلادنا وما واجهته من التحدّيات المعقدة ، إلا أن اليمن الكبير يمتلك رصيدًا مهمًا وكبير من الكفاءات والخبرات في مختلف المجالات في الداخل والخارج.. وتمثّل هذه الطاقات أحد أهم مفاتيح التعافي وإعادة البناء، إذا ما توفرت لها بيئة تمكينية تتيح لها الإسهام الفاعل في إدارة الشأن العام..
• لقد أثبتت تجارب دول عِدة أن الخروج من الأزمات ليس مستحيلًا، بل يرتبط بمدى القدرة على توظيف الكفاءات الوطنية وتغليب المصلحة العامة.. فالدول التي تجاوزت الحروب والانقسامات لم تعتمد على الموارد الطبيعية وحدها، بل على الإنسان المؤهَّل القادر على التخطيط والتنفيذ وتحمُّل المسؤولية بشرف ونزاهة.. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مشروع وطني جامع يعيد ترتيب الأولويات، ويؤسّس لمعايير واضحة في اختيار القيادات على أساس الكفاءة والنزاهة وتفعيل القوانين وتعزيز مبدأ المساءلة والتي تمثّل ركيزة أساسية لضمان استدامة أي مسار إصلاحي..

خبرات وطنية في مختلف المجالات
• تزخر الساحة اليمنية بخِبرات عملية وعِلمية في مجالات الاقتصاد، والتنمية، والإدارة العامة، والعمل الإنساني والاجتماعي.. كما برزت خلال السنوات الأخيرة طاقات شابة واعدة أثبتت حضورها في ميادين متعدّدة، وقدمت نماذج مشجّعة في الابتكار والعمل الميداني، رغم محدودية الإمكانات وتعقيدات الواقع..

نماذج للخبرات اليمنية
•إن تمكين هذه الكفاءات والخبرات التي أثبتت نجاحات عملية مع رفد مهارات الشباب، ومنْحهم الثقة والمساحة للمشارَكة، يمثّل خطوة ضرورية نحو تجديد الدماء في مؤسسات الدولة، وتحسين كفاءة الأداء، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.. فالتنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بتكامل الخِبرة مع الحيوية، والتجربة مع الطموح..


نماذج لخبرات يمنية

على سبيل التذكُّـر لا الحصر نشير لشخصيتين من خبراء التنمية اليمنية، وهما:

1-الدكتورة فتحية يحيى بهران.. حصلت على بكالريوس محاسبة ، ماجستير في (التحليل النشاط الاقتصادي).. دكتورة في (دور القروض الزراعية في التنمية)، تقلدت عدداً من الوظائف في الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات منها مدير عام في عدد من الإدارات وهي: البيانات، التخطيط، الإيرادات، ثم وكيل قطاع التأمينات الاجتماعية، تم تعينها رئيس المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، بعدها مستشار لوزير الخدمة المدنية بدرجة نائب وزير، مدير تنفيذي لمشروع التنمية الريفية بمحافظة ذمار، وقد حقق المشروع الدرجة الأولى في النجاح على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حسب تقييم صندوق الإيفاد، عملت نظيراً لعدد من الخبراء الدوليين.. الخ، الإشراف على مشاريع في التنمية الاجتماعية في اليمن وصعيد مصر بتمويل دولي..

2- الدكتور مطهر عبدالعزيز عبدالقادر العباسي، أستاذ اقتصاد في جامعة صنعاء، حصل على بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية، كذلك حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ميزوري، كولومبيا الأميركية، وعمل مستشاراً لعدد من المنظمات الدولية، وعميداً لكلية العلوم الإدارية، جامعة العلوم والتكنولوجيا، وخبيراً اقتصادياً في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ووكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ونائب وزير التخطيط والتعاون الدولي في اليمن..


من إدارة الازمات إلى صناعة الاستقرار

•إن الاستثمار في الكفاءات الوطنية ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة.. فبناء الدولة واستعادة فاعلية مؤسساتها يرتبطان بقدرتها على استيعاب خِبرات أبنائها في إطارٍ من الشفافية وحُسْن الإدارة، وعندما تتكامل ثلاثية (الإرادة السياسية، والكفاءة التخصصية، وحُسْن الإدارة)، يصبح الانتقال ممكناً من إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار والتنمية، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وخلْق فرص عمل وجذب الاستثمارات.. الخ.

•ختاماً: الإنسان هدف التنمية ووسيلتها، ولا يمكن لأي أمة أن ترتقي وتبني مستقبلها إلا بسواعد أبنائها وكفاءاتهم.. وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

لا يرتقي شعبٌ إلى أوجِ العُلا
ما لم يكن بانوهُ من أبنائِهِ

حفظ الله اليمن بأبنائه، وجعلهم طريقاً نحو الاستقرار والتنمية المستديمة والله الموفق.

تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 07:27 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68738.htm