يحيى علي نوري - بناءً على المعطيات الراهنة التي ما زالت تتشكل من يومٍ لآخر بفعل التطوُّرات العسكرية الخطيرة التي شهدتها منطقتنا، ومن أبرزها حُلُم الرياض في القيام في مد أنابيب نفطها عبر الأراضي اليمنية كهدف استراتيجي يجنّبها مزالق الوقوع في التأثيرات التي قد تنتج بفعل الأزمات التي قد تَحُول دون تصدير النفط عبْر مضيق هرمز، وهو ما حدث بالفعل كـنِـتاج للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتي نتج عنها إغلاق هرمز، وما أحدثه ذلك من أزمة نفط عالمية بصورة تُنذِر بتطوُّرات أفظع على الاقتصاد العالمي..
ولا ريب أن ما تتناوله هذه الأيام بعض التقارير عن عَزْم السعودية تصدير نفطها عبْر الأراضي اليمنية، يشير إلى أن هذه الخطوة السعودية أصبحت استراتيجية وحاجة ملحة لا يمكن للرياض الاستغناء عنها، وتمثّل بالنسبة لها ضمانة حقيقية تنأى بها عن منطقة هرمز وإرهاصاتها وتداعياتها الخطيرة على الاقتصاد العالمي.. حيث تشير التقارير إلى أن هذه الخطوة تواجه رفضاً إماراتياً كونها تمثّل استغلالاً للموانئ اليمنية المسيطَر عليها من قِـبَل الرياض؛ بل وتقوم الإمارات بدفع مسلحيها إلى التعبير عن رفض المشروع السعودي؛ في الوقت الذي لا تشير فيه هذه التقارير إلى الموقف اليمني حول هذا المشروع، ما يعكس أن اليمن وأراضيها وسيادتها باتت بيد الرياض وأبوظبي لا بيد اليمنيين..
ومهما تكن التفاعلات المرتبطة بهذا المشروع السعودي والذي يتطلع في الوقت نفسه إلى مد أنابيب لنقل المياه النقية من هضبة حضرموت إلى السعودية كخطوة أخرى تخلّصها من متاعب ومشاق مشاريع تحلية المياه؛ علاوةً على التدخُّل الإسرائيلي الذي عبَّر عنه رئيس وزراء الكيان والذي تَحدَّث عن مشروعه وتطلُّعه إلى تصدير النفط الخليجي عموماً عبْر أنابيب إلى ميناء حيفا المحتلة؛
الأمر الذي يضع المنطقة في محل مد وجزر شديدين نحو استثمار الطاقة والسيطرة عليها مستقبلاً..
وحقيقةً.. أن ما يحزُّ في النفس أن لا نجد صوتاً يمنياً واضحاً وجلياً أولاً ضد مجمل هذه المشاريع، أو يعبّر عن موقف اليمن وحقه السيادي الذي سيمثّل الضوء الأخضر لانطلاق مشاريع من هذا القبيل؛ أو حتى الحديث عن مصلحة اليمن الاستراتيجية من مشاريع كهذه.. والأخطر في ذلك يتمثل في تنفيذها على الأرض اليمنية في ظل استمرار حالة الانقسام فيها، وهو ما يفقد أي خطوات باتجاه تصدير النفط الموقف اليمني المعبّر عن مختلف قواه ومشاربهم..
خلاصةً.. أن حل الأزمة اليمنية وإخراج اليمن من دائرة الصراع -التي كان للأشقاء في الخليج دور في تأجيجها- هو الخطوة الأولى، وما عداها يمكن النظر فيه مستقبلاً برؤية يمنية تراعي مصالح الشعب اليمني.. فإن وجود يمن آمِنٍ ومستقر هو القاعدة القوية والصلبة لتحقيق كل أحلام المنطقة سياسياً وأمنياً واقتصادياً في إطار العلاقات المتكافئة والمتجرّدة عن الاستغلال الذي يُصِرّ البعض على التمسُّك به دون الاعتبار مما وصلوا إليه اليوم من تداعيات خطيرة وكارثية.
|