استطلاع/ قسم التحقيقات - لم تكن الحرب والعدوان علي اليمن مُقتصرة على الجانب العسكري والاقتصادي فقط، وإنما كانت هناك حروب تدور في الفضاء الرقمي عبر وسائل إعلامية متعددة، هدفها تزييف الحقائق وفربكة الأخبار حول حقيقة ما يجري، وإظهارها بصورة أخرى عما هي في الواقع.. في الجانب الآخر كان الإعلام الوطني يتصدى لهذا الهجوم بإمكانيات شحيحة، واستطاع بالرغم من ذلك إثبات وجوده، وجرح كبرياء تلك الآلة الضخمة وسحب البساط من تحتها، وهو ما أزعج تحالف العدوان الذي باشر في استهداف الصحفيين ومقار القنوات التلفزيونية والإذاعات في مختلف المحافظات اليمنية، بغية إسكات الأصوات الحُرة المنتقدة لسياساته، وتعرية جرائمه بالصوت والصورة عبر شهادات حية من الميدان، وكان الإعلام الحربي في طليعة هذه الوسائل الذي أظهر اقتداراً منقطع النظير بالرغم من الفارق التقني..
اليمن اليوم يواصل صموده للعام الحادي عشر كمرحلة مهمة في تاريخه، ويعيد صياغة مفاهيم ومفردات في النضال والصمود، بالرغم من التحدّيات الماثلة والتي استهدفت حتي معيشة المواطن، وكان الإعلام مصاحباً لهذا الاستهداف ودفع إعلاميون ثمن صوت الكلمة الحُرة، التي دأبوا علي إيصالها لقطاع واسع من الجمهور في احترافية واضحة، لسبب وجيه هو أن القضية تستحق ذلك..
استطلاع/ قسم التحقيقات
في هذا الشأن يقول الكاتب الصحفي عبدالملك سام لـ"الميثاق": إن الدور الإعلامي خلال سنوات العدوان كان مواكباً وفاعلاً رغم ضعف الإمكانات، كما تمكَّـن من الاستفادة من الأدوات الرديفة التي تمثلت بوسائل التواصل الاجتماعي والمواقع.. وقد نجحت وسائل الإعلام المناهضة للعدوان أن تحافظ على مصداقيتها بشكل جيد لتصبح مصدر معلومات موثوقاً.. وعن الإخفاقات فيعتقد سام أنها تمثلت في إهمال جزئي لوسائل الإعلام الرسمي نتيجة ضعف الدعم المالي وانعدام الانسجام بين القيادات الإعلامية الجديدة مع الكوادر العاملة سابقاً لهذه الوسائل، وهو أمر يمكن تجاوزه بيُسْر بإذن الله.. مشيراً إلى أن هناك أيضاً ضعف الاهتمام بالإنتاج الأدبي الذي يرفد وسائل الإعلام بالمواد اللازمة لعمل هذه الوسائل بما يضاعف من تأثيرها وفاعليتها؛ لكنه عاد وقال: بالمجمل أداء الجبهة الإعلامية كان مميزاً في مواجهة آلة إعلامية ضخمة معادية ومتمرّسة، واستطاعت هذه الجبهة تفنيد معظم الإشاعات ومحاولات زعزعة الجبهة الداخلية وبثّ الفرقة بين الناس، كما نجحت في أن يكون لها حضور مناسب كمصدر موثوق للأخبار..
وخاطب سام وسائل الإعلام الوطنية قائلاً: من هذا المنبر أود أن أوجّه تحية إعزاز واحترام لكل وسائل الإعلام الشريفة في بلدنا، ولكل إعلامي عمل على نهضة وتنمية العمل الإعلامي خلال فترة العدوان، بما عزَّز الصمود والوعي بين أبناء الشعب اليمني العظيم الذي تحوَّل إلى أيقونة للصمود والإباء، ونصيرٍ لكل المظلومين والثوار، وأنموذج راقٍ لكل الأحرار والشرفاء في العالم..
إرادة الله
أما المحلل السياسي عبدالرقيب البليط فيقول: أحد عشر عاماً مضت من الصمود الوطني اليمني وبداية للعام الثاني عشر من العدوان والحصار الذي فُرض على اليمن وشعبها من قِـبَـل العدوان وأدواته، والذين تآمروا وخططوا لاحتلال واستعمار اليمن وشعبها ونهب ثرواتها المختلفة وتقسيمها إلى عدة دويلات صغيرة تسودها الصراعات الداخلية والتناحر والاقتتال..
وأضاف: كانت إرادة الله الملك سبحانه وتعالى هيأت لليمنيين الأُسُود الأبطال الانتصارات العظيمة والساحقة على أولئك الأعداء المعتدين المحتلين والمستعمرين، وذلك من خلال ظهور قيادة ثورية وسياسية وقوات مسلحة يمنية وطنية وقوية وصمود الشعب اليمني ومساندته لها بالرغم من كل الظروف الاقتصادية التي مروا بها بسبب انقطاع المرتبات والحصار البري والبحري والجوي الذي فُرض عليهم من قِـبَل تحالف العدوان؛ وأولها الإعلام الذي فضح ما اقترفه العدوان من جرائم ومجازر بشعة واستهدفوا البيوت والطرق والقرى والمدن وكل المنشآت الخاصة والعامة وطبعوا عملة مزورة لضرب العملة الوطنية واستخدموا كل الأساليب الإجرامية والعدوانية..
فضح الجرائم
كانت الثقة بالله الملك سبحانه وتعالى وتوكُّـل اليمنيين عليه وحبهم لوطنهم وعدم التفريط به عاملاً حاسماً، فقد صمدوا وأثبتوا وطنيتهم وقدرتهم على هزيمة الأعداء وتكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد العسكري والاقتصادي والمادي والنفسي والمعنوي والسياسي والإعلامي؛ وكانوا نِداً قوياً ومحطّماً لكل تلك المخططات التآمرية والعدوانية والإجرامية والاحتلالية والاستعمارية، وأثبتوا أنهم اليمنيون الأُسُود الأبطال أولو القوة وأولو البأس الشديد.. ولقد كان للدور الإعلامي اليمني الوطني المناهض للعدوان دور كبير في إيصال الحقائق التي تؤكد أهداف الأعداء القذرة ومآربهم الخبيثة واستخدامهم وسائل الإعلام الزائفة التي تروّج الأكاذيب والفبركات والتبريرات الواهية والباطلة للمعتدين وترويجها لانتصارات وهمية لهم للتغطية على هزائمهم النكراء وخسائرهم التي تكـبَّدوها في مختلف الجبهات المختلفة..
رضوخ واستسلام
لقد كان ذلك في عمق دولهم التي كانت تستهدفها الصواريخ الباليستية، والمجنَّحة والطائرات المُسيَّرة اليمنية مستهدفةً الأهداف العسكرية والأمنية والاقتصادية ومنشآتهم النفطية، محققةً فيها الإصابات المباشرة، حتى أجبرتهم على الرضوخ وطلب الهدنة واعترافهم بهزائمهم، واستخدموا الوساطة العُمانية للتوسُّط لهم، وجلسوا على طاولة المفاوضات مع جانبنا الوطني بصنعاء، لكنهم ظلوا يماطلون في تنفيذ ما تم التوصُّل إليه وخاصةً فيما يتعلق بالملف الإنساني..
ودعا البليط القيادة الثورية والسياسية في صنعاء إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإجبار العدوان السعوإماراتي على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وعبر الوساطة العُمانية، ما لم فعلى القوات المسلحة اليمنية أن تبدأ في استخدام لغة القوة التي يفهمها تحالف العدوان..
دور حيوي
بدور يقول الإعلامي محمد صالح حاتم، إنه خلال 11 عامًا من العدوان والحصار، أثبت الإعلام اليمني المقاوم دوره الحيوي في مواجهة آلة إعلامية ضخمة تمثلت في الإعلام الخليجي والأمريكي والصهيوني، التي استهدفت تشويه الحقائق وتضليل الرأي العام العالمي حول ما يجري في اليمن.. ورغم محدودية الإمكانيات، وقلة عدد القنوات، وما تَـعرَّض له الإعلام اليمني من تعطيل وحذف عبر الأقمار الصناعية، إلا أن الإعلام المقاوم نجح في الصمود ومواجهة هذه الحملات الإعلامية الممنهجة..
مضيفاً: أن الإعلام المقاوم قد كشف حجم الدمار الذي أصاب البنية التحتية والمدن اليمنية، وفضح الانتهاكات والمجازر، وسلَّط الضوء على معاناة المدنيين من الحرب والحصار.. لكن للأسف، لم يتم استغلال العديد من هذه القصص الإنسانية بالشكل الأمثل لتشكيل رأي عام عالمي مؤثّر، رغم أنها كانت قادرة على تحريك ضمائر الشعوب والدفع إلى موقف عالمي داعم للشعب اليمني..
صوت اليمنيين
من الأمثلة الناجحة التي أظهرت قدرة الإعلام على التأثير: قصة بثينة ولقطة عينها، التي تصدَّرت القنوات وأصبحت قضية رأي عام، وكذلك قصص أطفال ضحيان، والعديد من القصص الأخرى التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي على المستوى الدولي.. هذه القصص، لو استُغلت بشكل أفضل، لكان لها أثر كبير في فضح العدوان وكشف جرائم التحالف أمام العالم..
وقال حاتم: بالرغم من كل الصعوبات، تمكَّـن الإعلام اليمني المقاوم من الحفاظ على استمراريته، وإيصال صوت اليمنيين رغم الحملات المضادة، ونقل الحقائق حول الصمود اليمني والمعاناة الإنسانية، ومواجهة التضليل الإعلامي الذي حاول تبرير العدوان وتشويه صورته..
وأثبت الإعلام اليمني المقاوم قدرته على الصمود، وأنه قوة حقيقية في المواجهة الإعلامية، وأنه نجح في كسب مساحة من الرأي العام المحلي والدولي، رغم الإمكانيات المحدودة، وضغط القنوات والمواقع الإعلامية الكبرى التي انحازت بالكامل ضد الشعب اليمني.
|