الميثاق نت -

الإثنين, 09-مارس-2026
استطلاع/ بليغ الحطابي -
يزداد الإحساس بمعاناة الفئات الهشة والتي تعاني أوضاعاً اقتصادية ومادية صعبة.. وما أكثرها إذ بات الملايين يستحقون الإحسان سيما في ظل عدم صرف الرواتب وتقاعس حكومة التغيير والبناء وسابقتها عن الالتزام بما وعدت به من صرف نصف راتب كل شهر كحد أقصى.. وعلى ذلك تزايد أعداد الجوعى والمحتاجين لما يسد رمق جوعهم وبطون أبنائهم.. ولا حياة لمن تنادي..
وفي ظل حالة اللاسلم واللاحرب الطويلة التي تعيشها البلاد منذ سنوات ظهرت عدد من المبادرات المجتمعية الخيرية الرمضانية الهادفة لتخفيف معاناة بعض الأسر عبر توفير وجبة عشاء (إفطار)، لكنها لا تغطي 5٪ من حجم كارثة الجوع الواقعة في المجتمع اليمني.. بحسب مختصين.


يبدأ الحديث الأخ محمد عبدالله المحفدي، عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الأصعب والأقسى، حسب قوله، التي يواجهها ويعانيها الشعب اليمني كباراً وصغاراً حيث تتفاقم معدلات الفقر والبطالة، وتتراجع القدرة الشرائية.. ويضيف: رمضان هذا العام لا يأتي فقط موسمًا للعبادة والصيام، بل يحضر كاختبار حقيقي لقِيَم التكافل والتضامن الاجتماعي، وكعنوان للصمود المجتمعي في مواجهة محاولات كسر الإرادة الوطنية عبر التجويع واستنزاف مقوّمات العيش الكريم..


واقع اقتصادي ومعاناة..
ويستطرد المحفدي بقوله: تشير الوقائع الميدانية إلى ازدياد أعداد العاطلين عن العمل، وتعطُّل مصادر الدخل، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، خاصةً لدى العمال والموظفين.. وقد أدت الاعتداءات وتدمير المنازل والبنية التحتية، إلى تعميق حالة العوز وخلق أزمات معيشية مركَّـبة، تجعل من تأمين لقمة العيش تحدّيًا يوميًا لآلاف الأسر، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود من قِبَل الميسورين ورجال المال والأعمال، وأيضاً الحكومة التي يعول عليها الدور الأكبر في إنهاء ظاهرة التسوّل وحالة العوز المنتشرة في أوساط الناس من خلال تحسين الظروف المعيشية وصرف رواتب الموظفين في كل القطاعات..
وفي ظل هذا الواقع، تتحول مائدة الإفطار الرمضانية من طقس روحي جامع إلى عبء ثقيل على كاهل الأسر المتعففة، ما يفرض ضرورة تفعيل أدوات التكافل الاجتماعي بصورة عاجلة ومنظمة.. بحسب المحفدي.

كان لدينا رواتب..
طوابير تنتظر أمام مطابخ أو تحدثك عن الحاجة لدى هذه الأسر، وتكشف الضائقة التي بلغت مداها ويعيشها المواطن في كل الاحوال..
يقول الأخ محمود عبدالله -موظف: كانت لدينا رواتب تكفينا وتكفي حاجات أسرنا ومطالب أبنائنا، لكن في ظل الحرب المستمرة منذ عشرة أعوام لم نعد نستطيع توفير أبسط الحاجيات في الأيام العادية، فما بالنا بشهر رمضان الذي تتضاعف فيه المصاريف والالتزامات..
منذ الساعة الواحدة ظهراً تتقاطر عشرات النساء أمام إحدى المطابخ الذي يموّله أحد فاعلي الخير وتشرف عليه لجان مجتمعية تم تشكيلها في الحواري والأحياء، تقوم بتوزيع الكروت على المحتاجين لوجبات الإفطار، العشاء..

اعتراض..
بينما يعترض الأخ صالح احمد على الطريقة التي تم اختيار بها أولئك المحتاجين ومَنْ يحصلون على تلك الوجبات.. فهناك الكثير من الأسر المتعففة الأكثر احتياجاً لم يتم تلمُّس أوضاعها، أو الاقتراب منها ومحاولة التخفيف عنها..

جولة في مطابخ الرحمة..
وأنت تتجول بين بعض أزقة وشوارع وأحياء العاصمة صنعاء خلال شهر رمضان يجذب انتباهك يافطات ولافتات وقد خُط عليها من الجمل الإرشادية التي توضح لك أماكن تواجد مطاعم خاصة بإفطار الصائمين المحتاجين وتقديم وجبات العشاء للفئات الهشة من المجتمع.. يقصد القائمون عليها زيادة في الأجر والخير والثواب في شهر الخير.. بالمقابل تجد أحياء وحواري أخرى تفتقد لمثل هذه المبادرة أو اللفتة الإنسانية.. رغم وقوعها في أماكن يسكنها رجال أعمال وأشخاص ميسورين ومقتدرين..
تحولت "مطابخ الخير" إلى علامة مسجلة لخلق الألفة وإحياء قِيَم التراحم والتلاحم والتكافل الاجتماعي، ومدرسة للأجيال..

رسالة إنسانية..
وتشهد مختلف محافظات الوطن، مع إقبال شهر رمضان، حركية تضامنية لافتة تتجسد في مبادرات اجتماعية متنامية، تتقدمها مطاعم الرحمة أو مطابخ الخير التي باتت عنوانًا بارزًا للتآزر المجتمعي للمجتمع اليمني في ظل الظروف الراهنة والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي أنتجتها حرب عشر سنوات تقريباً..
فلا تكاد تقتصر هذه الفضاءات على تقديم وجبات الإفطار فحسب، بل تمثّل رسالة إنسانية تعكس وعيًا جماعيًا دينيا بأهمية الوقوف إلى جانب الفئات المحتاجة وتعزيز روح المسؤولية المشترَكة..

تجدُّد سنوي للقِـيَم..
تؤكد هذه المبادرات، التي تقف وراءها جهود متبرعين ورجال أعمال ومغتربين ومتطوعين وجمعيات ناشطة في الميدان، أن ثقافة التضامن راسخة في المجتمع اليمني تتجدد كل عام بصور متنوعة من البذل والعطاء، بما يعكس قِيَم التكافل التي تتوارثها الأجيال وتترجمها أفعالًا ملموسة على أرض الواقع..

زيادة المتسولين..
ومع الزيادة الكثيفة لأعداد المتسولين والمحتاجين المنتشرين في الشوارع ولا يكاد زقاق أو شارع يخلو من العشرات منهم.. باتت هذه المطابخ الملاذ الآمن لتأمين وجبة الإفطار لآلاف الأسر.. إذ يتوافد العشرات على المطبخ الخيري الكائن بحارة الفوارس شارع الأربعين سعوان للحصول على قليل من الأرز والطبيخ وكيس خبز وحبة زبادي.. بينما نجد آخرين ينتظرون أدوارهم لاستلام وجبة الإفطار من مطبخ خيري كائن بجولة النصر سعوان يتعرضون للإهانة والإذلال من قِبَل المنظمين المتطوعين لكونهم -حسب قول أحدهم ويُدعى بشير صالح- غير مسجلين بالكشوفات، كون التوزيع يتم بموجب كروت يمتلكها كل عائل أسرة..

ساعات انتظار..
وفي حي جولة سبأ يصطف مختار ناصر إلى جانب مواطنين في طوابير طويلة تبدأ من بعد صلاة الظهر وحتى قبل المغرب قبل الإفطار، في انتظار وجبة الإفطار..
يقول مختار منذ سنوات أصبحنا على هذا الحال ننتظر مَنْ يجود علينا بالخير.. فبعد أن كنا نحصل على سلة غذائية من فاعل خير لبعض الأسر المحتاجة في الحارة إلا أن هذا العام تم تحويلها إلى المطابخ الخيرية بتوجيهات من عقال الحارات والمشرفين الاجتماعيين..

ويرى الأخ وليد أحمد،
أنها ليست عنواناً للتآخي والتراحم فحسب، بل تمثّل أيضاً رسالة إنسانية تعكس وعياً جماعياً بأهمية الوقوف إلى جانب الفئات المحتاجة وتعزيز روح المسؤولية المشترَكة..

مدرسة القِيَم..
تعكس تلك المطاعم أو المبادرات الخيرية روح الألفة والتلاحم الاجتماعي، وتعليم الأجيال أهمية البذل والعطاء وتعزيز قِيَم المشارَكة والتعاون..
يقول أحد المشاركين المتطوعين (سامي محمد): أشعر بأنني أصنع الفرحة لدى الأسر المحتاجة.. إنها مدرسة حقيقية لتعزيز قِيَم العطاء والتكافل والمحبة.. وتعكس قدرة المجتمع على التضامن وهو في أحلك الظروف وفي قمة الوجع بسبب الحرب وماخلفته من آثار تدميرية بكل شيء..
وفعلاً.. يُـعد رمضان مناسبة لإحياء القِيَم الأصيلة وتعزيز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع.. لكن يرى مختصون وأساتذة علم الاجتماع ومشائخ علم أن التكافل لا يقتصر على شهر رمضان بل ينبغي أن يمتد طوال العام.. وقالوا إن الإسلام أسس مفهوم التكافل وفق منظومة رائعة تضمن الحياة الكريمة لكل فرد في المجتمع.

تمت طباعة الخبر في: السبت, 31-أكتوبر-2026 الساعة: 03:13 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68590.htm