الميثاق نت -

الثلاثاء, 24-فبراير-2026
عبدالرحمن بجاش -
من منتصف شعبان تهفو الروح إلى لقاء رمضان، وياما خرجنا في الحارات نرحّب بالشعبانية وبمَقْدَم رمضان، وكلما دنا موعده طربت النفوس فرحاً لقدوم خير الأشهر وأجملها روحياً وإنسانياً، وتعزيزاً للعلاقات الإنسانية حيث يتجلى التكافل الاجتماعي في أروع صوره، وأما ليالي رمضان فيستعد لها الإنسان مبكراً بتخيُّلها، وحين مَقْدَمها يرتوي من أنسها ولقائه بالآخرين، وكلٌّ يبرمج حياته اليومية على أن المساء الرمضاني وليله فرصة للتزوُّد للعام القادم بكل ما هو جميل.. وللشعوب عاداتها وتقاليدها واستعداداتها احتفاءً بمَقْدَمه وحلوله.. في مصر ترى الشوارع وقد تزيَّنت بالفوانيس، (حالو يا حالو) تعطّر الأفواه، وتتحول ليالي القاهرة إلى عيد يومي، فإذا ما اعتلت كاميرا سماء القاهرة والقرى والكفور والنجوع سترى أدعية وصلوات وتواصلاً روحياً، ومآذن تسبّح بسم الله، ترتفع إلى السماء كالغمام وأضواء النفوس مبهرة منبهرة برمضان، فإذا امتد البصر إلى السودان سترى الشوارع الجانبية والأزقة والحارات وقد امتدت عليها موائد الخير (والله عليك يا زول) تتمتم بها الشفاه تدعو كل مار أو غريب ليجلس على أقربها، وإذا امتد البصر إلى تركيا سترى موائد الرحمن النظيفة في كل الشوارع الثانوية تشرف عليها بلديات الأحياء، وسوريا كانت تتحول إلى فرحة ما بعدها فرحه بقدومه وليس هناك أجمل من مائدتها وحُسْن أخلاق السوريين الذين يعانون ونحن نتفرج كعرب ومسلمين فلم نرَ دولة عربية احتضنت من ألجأتهم الحالة المرعبة إلى ترك ديارهم.. وما أقسى أن يمر عليك رمضان وأنت بعيد عن دارك!.. في هذه البلاد لا تدري ماذا أصاب الناس فلم يعد رمضان كما عرفناه.. أين البهجة فلا تراها.. ولا تلمس ذلك الشوق الإنساني للياليه كفرصة عُظمى للتواصل والاتصال!.. أفسدناه بالقات والسهر بدون معنى؛ ونهارات معظمنا يخرج من بيته “مدوخ” من قلة النوم.. هل رأيتم شعباً يستقبل رمضان بإحراق التائرات وبالقريح اللعين الذي يزعج الآمنين كل ليلة.. وعلى فكرة لا تدري أي سر فينا فالفرح نستقبله بالرصاص!!.. والعرس ندجّجه بالسلاح، ولولا السلاح المباح للأطفال لما حصلت مأساة أمان والخطيب التي تضيع رويداً حتى من أذهاننا.. وهي فرصة لمَنْ يريد الناس أن ينسوا أن هناك وهنا مَنْ هو أكبر من الجميع، فالله موجود وهو أرحم الراحمين.. وإذا خرجتَ إلى أي ديوان عُدتَ بالهموم فوق همومك، ما جعل كثيرين يظلون في زوايا منازلهم لم يعودوا يخرجون ويلتقون!.. كان هناك مَنْ يعتبر رمضان فرصة للقراءة والاطلاع، وحتى هذه لم تعد قائمة ولا موجودة.. لستُ مكتئباً حتى يقرأ مَنْ يقرأ على أن هذا هو همّي وحدي.. لا.. بل إن الهَمّ هَمّ جمعي لا بد أن يخضع لرصد ودرس من الاختصاصيين الاجتماعيين.. كل عام وأنتم بخير.

تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 06:24 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68538.htm