الميثاق نت -

الإثنين, 29-ديسمبر-2025
يحيى نوري -
كل حصيلة لمتابعتنا اليومية لتطوّرات وتحوّلات الشأن الداخلي تجعلنا أمام كوارث حقيقية باتت تهدّد كل الإشراقات التي حققها اليمنيون في تاريخهم المعاصر والمتمثّل في الثوره والوحدة..
وحقيقةً.. إنّ رصْدنا المتتابع والذي لم يتمكن من حصْد تحليلات حقيقية تعبّر عن الصورة الكاملة للمشهد الراهن يزيد من تخوُّفنا من تسارع هذه الأحداث؛ ويزيد الأمر تعقيداً أن لا نجد في الوقت ذاته حلولاً لكل هذه التداعيات التي أضحت ككرة ثلجٍ في تنامٍ مستمر..
والحقيقة أن كل هذه المخاطر المحدقة بالوطن قد جعلت من واقع الانفصال يتعاظم وبصورة دراماتيكية، وفي الوقت ذاته تجعل من فرص الوحدة تتضاءل؛ وهذا بات أمراً واضحاً لكل المتابعين والمهتمين والذين يجدون أن كل ساعة تمر وكل لحظة تترسخ خلالها فرص المشروع الانفصالي، خاصةً في ظل غياب المواقف الجادة والصادقة المناصرة للوحدة سواءً أكان ذلك على صعيد الفعاليات اليمنية المنقسمة أصلاً على نفسها، وكذا في مواقف القوى الخارجية، وهذا أمر من الخطورة يدلل على أن الحديث المفعم بالشجون الوطنية لم يعد مجدياً في ظل هذه التطوّرات الخطيرة، أو في القدرة على إيقافها، ولم يعد كافياً أيضاً لإقناع الأجيال القادمة..
وما تجدر الإشارة إليه هنا، أن هذه التطوّرات ترسّخ من يوم لآخر الهويات الفرعية التي يشير إليها المحللون الاستراتيجيون بكونها هويات سرعان ما تتشكل عند غياب الدولة وتقتات دوماً على هذا الغياب..
ولاشك أيضاً أن الخلافات بين القوى اليمنية تجاوزت حدود العقل والمنطق وأدت إلى وجود أجندة بالغة السخونة تنتصر لأهداف ضيّقة على حساب المصلحة الوطنية العليا، إضافةً إلى التضارب الملحوظ في الأجندة الخارجية والتي كان لها أفظع الأثر على الشأن المحلي اليمني في كونها هي مَنْ تدير بعض المكوّنات الداخلية وتوجّهها صوب خدمة مصالحها كقوى استعمارية تسعى جاهدةً لاستغلال مختلف الأحداث والتطوّرات لصالح مشروعها الذي لأجله تُرجِئ كل المعالجات التي من شأنها إيقاف التوتُّر هنا أو هناك من بقاع عِدة في العالم..
وإزاء ما تقدَّم، فإنه طالما أشرنا إلى تَعاظُم فرص المشروع الانفصالي فلا بد لنا من الإطلالة هنا على الفرصة المتبقّية لإنقاذ الوحدة اليمنية، وهى فرصة يتطلب تحقيقها المزيد من المواقف القوية والجسورة، خاصةً بعد أن أكدت الأيام وكل المعاناة التي فرضتها الأزمة على حياة اليمنيين أن الخطابات الرنَّانة المفعمة -في أحايين كثيرة- بالبكاء على الوحدة لم تعد مجدية؛ وأن على مختلف القوى اليمنية -إنْ كانت ما زالت فاعلة ووفية ومخلصة لوطنها ومشروعها الوطني- أن تتعامل مع قضية الوحدة من خلال فعل جبار ينتصر للوحدة وبرؤية سياسية ووطنية وإدارية قادرة على التعامل معها ومع مختلف متطلبات الحفاظ عليها، ومن خلال الإيمان المطلَق بالشراكة والحفاظ على السيادة والكرامة وحماية حقوق كل اليمنيين على حَدٍّ سواء، في إطار الالتزام الوطني والأخلاقي بأسس وقواعد الدستور والقانون.. ومن خلال الترفُّع تماماً عن المصالح الضيّقة أكانت شخصية أو حزبية، وكذا تجاوز الأجندة الإقليمية والدولية.. وتلك لا شك شروط أساسية لا غِنى عنها للحفاظ على الوحدة وضمان استمراريتها كمدماك قوي لليمن الجديد الديمقراطي الموحَّد..
نقول - ومن منطلَق فهمنا واستيعابنا مجريات الأحداث المؤسفة التي يشهدها وطننا الجريح - إن الوحدة اليمنية أمام فرصة تاريخية لتؤكد رسوخها، وذلك من خلال وضع مشروع إنقاذ وطني عابر للأجندة الضيّقة الداخلية والخارجية حتى لا يترسخ أكثر المشروع الانفصالي، وقبل أن يسبق السيف العذل، ويصبح الانفصال - لا قدَّر الله - حقيقةً لا مفرَ منها..
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 06:24 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68282.htm