الميثاق نت -

الإثنين, 15-ديسمبر-2025
جبران العيسائي -
لفهم تعقیدات مطالب جنوب الیمن الانفصالیة يمكن النظر إلى تجربة إقليم كردستان العراق بوصفها نموذجاً دالاً على التعقيدات التي تحيط بمشاريع الانفصال، حتى عندما تتوافر عوامل تبدو داعمة لذلك، مثل التنوع الهوياتي واللغوي، والخصوصية الثقافية، ووجود هياكل حكم ذاتي راسخة منذ عقود.. فرغم امتلاك الإقليم هذه المقومات على مدى ما يقارب نصف قرن، لم ينجح في تحقيق انفصال فِعلي عن الدولة العراقية، وظل مرتبطاً بها سياسياً واقتصادياً وإقليمياً حتی الیوم..
وعند مقارنة هذه التجربة بالحالة اليمنية، ولا سيما مطالب بعض القوى الجنوبية بالانفصال عن الشمال، تتضح مجموعة من الإشكالات الموضوعية التي تجعل هذا المسار معقداً وغير قابل للتحقق عبر إجراءات أحادية أو قصيرة المدى.. ومن أبرز هذه الإشكالات:

أولاً: التعقيد السياسي والإقليمي:
يشهد اليمن تداخلاً كبيراً في المصالح الإقليمية والدولية، ما يجعل أي ترتيبات سياسية كبرى —ومنها مسألة الانفصال— خاضعةً لتوافقات أوسع من الإرادة المحلية وحدها..

ثانیاً: التعددية داخل الجنوب ذاته:
الجنوب لا يمثّل كتلة سياسية موحٌَدة؛ إذ توجد قوى وفصائل مختلفة الرؤى والأهداف، وهو ما يقتضي وجود توافق داخلي واسع قبل الانتقال إلى أي ترتيبات مستقبلية..

ثالثاً: التشابك الاقتصادي والاجتماعي:
عقود من الوحدة وتعقيدات البنية الاقتصادية والبشرية تجعل مسألة الفصل بين الشطرين عملية طويلة تحتاج إلى تخطيط دقيق وضمانات متبادَلة..

رابعاً: الاعتبارات الدولية:
المجتمع الدولي يميل إلى الحفاظ على وحدة الدول القائمة، إلا في حالات استثنائية جداً تُبنى على توافق داخلي شامل وشرعية سياسية واضحة..
وبناءً على هذه المعطَيات، فإن القول بأن المساعي الحالية أو المستقبلية للانفصال قد لا تحقق نتائج ملموسة لا علی المدى القریب أو البعید، إذ تشير الدروس المستفادة من التجارب الإقليمية والدولية إلى أن أي تحوُّل من هذا النوع لا يمكن أن ينجح إلا في إطار تسوية سياسية شاملة، وتوافق وطني شامل، ودعم إقليمي ودولي کبیر.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 06:24 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68205.htm