توفيق عثمان الشرعبي - في الخامس عشر من نوفمبر عام 1982م، وُلدت صحيفة "الميثاق" كصوت ناطق باسم المؤتمر الشعبي العام.. حاملةً على صفحاتها مبادئ الميثاق الوطني التي أجمعت عليها القوى الوطنية، ومنطلقةً برؤية جامعة سعت منذ عددها الأول إلى أن تكون لسان حال كل يمني مؤمن بالوحدة والسيادة والنهج الوسطي، قبل أن تكون مجرد صحيفة حزبية..
كانت "الميثاق" في بداياتها أكثر من جريدة، كانت مشروعاً فكرياً وسياسياً وإعلامياً يستهدف بناء وعي وطني جامع، وتحصين المجتمع من الانقسامات والصراعات، وترسيخ مفهوم الدولة المدنية القائمة على الدستور والقانون..
ومنذ ذلك التاريخ حافظت الصحيفة على حضورها الثابت في المشهد الإعلامي اليمني، رغم التحدّيات المتلاحقة التي مر بها الوطن.. مؤكدةً أن الكلمة المخلصة قادرة على الصمود حتى في وجه العواصف..
لم تكن "الميثاق" مجرد أداة إعلامية تنطق باسم المؤتمر الشعبي العام، بل تحوَّلت إلى مدرسة سياسية وإعلامية أسهمت في صياغة خطاب وطني متوازن يجمع بين الثوابت القومية والخصوصية اليمنية..
فمن خلال صفحاتها خاضت معارك الكلمة دفاعاً عن الوحدة الوطنية وعن سيادة اليمن واستقلال قراره، ووقفت في وجه مشاريع التمزُّق والوصاية..
حاملةً راية الاعتدال والعقلانية التي تميَّز بها المؤتمر الشعبي العام منذ تأسيسه في الـ24 من أغسطس 1982م..
وفي المراحل المفصلية التي مرَّ بها الوطن لعبت صحيفة "الميثاق" دوراً محورياً في الحفاظ على وحدة الصف التنظيمي للمؤتمر، فكانت الجسر الذي يصل القيادة بالقواعد، والمنبر الذي يوصل صوت المناضلين والمخلصين إلى كل المحافظات..
وبفضل كوادرها الإعلامية المخلصة ظلت "الميثاق" ميداناً لتخريج الأقلام الوطنية، ومنصة للحوار الداخلي الذي ساهم في ترسيخ مبادئ الشورى والديمقراطية داخل التنظيم..
ومع اندلاع العدوان الغاشم على بلادنا في 2015م واجهت "الميثاق" مرحلة جديدة من التحدّي، فكانت ولا تزال صوتاً وطنياً حُراً يدافع عن اليمن أرضاً وإنساناً، ويفضح جرائم العدوان الظالم وحصاره الجائر، ويسلّط الضوء على معاناة الشعب وصموده الأسطوري..
وفي الوقت الذي حاولت فيه قوى العدوان استهداف المؤتمر الشعبي العام وتشويه مواقفه الوطنية، كانت "الميثاق" في طليعة المواجهة، توثّق الموقف المبدئي للتنظيم المنحاز للشعب والرافض للوصاية، والمتمسّك بخَيار السلام العادل والسيادة الوطنية الكاملة..
اليوم وفي ظل قيادة الشيخ صادق بن أمين أبوراس -رئيس المؤتمر الشعبي العام- تواصل "الميثاق" مسيرتها الإعلامية بروح جديدة ورؤية وطنية متجدّدة، تعكس توجهات المؤتمر في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ اليمن..
فهي تواكب المتغيّرات بروح المسئولية، وتترجم مواقف القيادة التنظيمية التي تدعو إلى وحدة الصف الوطني وتعزيز الجبهة الداخلية، وتغليب منطق الحوار على منطق الصراع، بما ينسجم مع قِـيَم الثورة "سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر" وثوابت الميثاق الوطني ومبادئ المؤتمر الشعبي العام..
وتُعد الصحيفة اليوم سِجِلاً حياً لمسيرة النضال الوطني والتنظيمي، ومرجعاً فكرياً وثقافياً يعبّر عن نهج الاعتدال الذي تَـميَّز به المؤتمر عبر تاريخه، وعن التزامه العميق بقضايا الوطن وهموم المواطن، في مواجهة العدوان والحصار والمؤامرات التي تستهدف اليمن والمؤتمر على حَدٍّ سواء..
فبعد ثلاثة وأربعين عاماً من الصدور المنتظِم لا تزال "الميثاق" تمثّل صوت العقل والحكمة ومِنبراً للخطاب الوطني المسئول، وذاكرة ناطقة لمسيرة المؤتمر الشعبي العام، تنظيماً وقيادةً وقواعد..
إنها صحيفة وُلدت من رحم الميثاق الوطني، وظلت أمينة على مبادئه.. حاملةً رسالة الكلمة الصادقة والموقف المبدئي.. ومستمرة في أداء دورها الوطني والتنظيمي بثبات تحت راية القيادة الحكيمة للشيخ صادق بن أمين أبوراس، وفي ظل التحدّيات التي تواجه اليمن والمؤتمر على السواء.
|