الميثاق نت - كتب/ رئيس التحرير: - تظل الجبهة الداخلية وتماسكها واصطفافها أحد عوامل الصمود والتصدّي لشعبنا أمام كافة التحديات التي تواجهه اليوم بفعل حالة التكالب التي يبديها أعداؤه للنيل من صموده الأسطوري، وذوده عن كرامة أمته وعدالة قضيتها المركزية..
ولكون هذه الجبهة وبكل ما تمثّله من أهمية بالغة وما يتمتع به شعبنا من وعي وإدراك كاملين لأهمية الحفاظ على الوحدة الداخلية، نجد تزايد المطالبة بضرورة تضافر مختلف الجهود الشعبية والرسمية وعلى مستوى مختلف الجوانب والأصعدة وبالصورة التي لا تترك أي ثغرة للعدوان للتسلل من خلالها وتمكينه من العبث بوحدة وتماسك الجبهة الداخلية وبما يقطع الطريق على أية سيناريوهات تستهدف وطننا وتحول دون قيامه بواجباته الوطنية والقومية، من خلال وسائله المعتادة مثل الحرب الناعمة والتي يحاول من خلالها الاستغلال الرخيص لقضايا جوهرية وتحريكها باتجاه تهييج الرأي العام ودغدغة عواطفه ومشاعره الوطنية..
ولعل أبرز المتطلبات العاجلة في مواجهة التحدّي الراهن هو أن تتجسد بصورة أكبر الإرادة السياسية في مواجهة آفة الفساد خاصةً وأن الحديث عن الفساد هذه الفترة قد أخذ نصيب الأسد في اهتمامات الرأي العام وذلك بفعل ما تنشره وتعرض له وسائل التواصل المجتمعي من أخبار وحكايات مرتبطة بالفساد وما يحدثه ذلك من فجوة تهدف إلى زعزعة الثقة بين المواطن والحكومة، وعدم التفاعل مع كل ما تعلَّمه من أهداف ووسائل للقضاء على الفساد، باعتبار ذلك يمثّل الأرضية القوية والصلبة لتحسين مختلف الجوانب الحياتية والتخفيف من معاناة المواطنين جراء العدوان وتكالب كل أعدائه من أجل إثنائه عن مواقفه الوطنية والقومية وإشغاله بخلافات وتباينات داخلية تزيد من تداعيات الأوضاع ورفع مستوى المعاناة..
كما أن من أهم وأبرز متطلبات تفعيل الصمود الوطني وجعله أكثر تماسكاً وقوةً وعنفواناً في مواجهة التحديات، هى الحاجة الماسة اليوم لدور حكومي فعال يستهدف مواصلة الإصلاحات داخل المؤسسات الحكومية وبما يعمل على رفع مستوى أدائها، وتجسيد ديمقراطية الإدارة، واعتماد الشفافية والوضوح في كل ما يتعلق بمهام ومسئوليات هذه المؤسسات، والوقوف المستمر -انطلاقاً من أسس وقواعد مهنية- أمام كافة جوانب السلب والعمل على معالجتها بصورة سريعة في ظل اعتماد مبادئ وقِيَم ومُثُل إدارة الأزمات وبحرفية عالية في نهج أسلوب التوجيه والتقييم والإشراف والرقابة على كل جوانب النشاط وبما يغلق أية منفذ قد يتسلل منه العدوان..
ولا ريب أن هذه الخطوات الإصلاحية المهمة والعاجلة يجب أن لا تتم بعيداً عن المشاركة المجتمعية الإيجابية في عملية رفد الدور المؤسسي الحكومي بالخطط الكفيلة بإشراك المجتمع المدني في الإدلاء بآرائه حول مجمل هذه الإصلاحات وما تحمله من رؤى موازية يمكن للحكومة الاستفادة منها وبما يحقق للمشاركة الشعبية دوراً أكثر فاعليةً في ترجمة كافة الأهداف التي تحمي مجتمعنا وتحافظ على صموده الأسطوري؛ ولكون الجانب المعيشي بالنسبة للمواطن بات يمثّل الهم الأول والخطر الذي لا يؤتمَن خلاله من نفوذ سيناريوهات التآمر، فإن الحكومة مطالَبة اليوم وبعد عام على تشكيلها أن تخوض غمار الإصلاحات الاقتصادية بالصورة التي تحمي الاقتصاد الوطني وتجعله أكثر قدرةً على مواجهة مختلف التحديات الاقتصادية..
علاوةً على اهتمام الحكومة بجانب تحقيق الانتعاش الاقتصادي ووفقاً للإمكانات الراهنة والتوظيف الأمثل لها من خلال إعداد خطط وبرامج آنية تستهدف شرائح مجتمعية وإدخالها في سوق العمل، والحد من نسبة البطالة التي تتزايد بصورة مخيفة بفعل الحصار الذي يواجهه شعبنا..
ولا ريب أن رعاية الحكومة وتخطيطها وتنظيمها لبرامج أكثر جدوى من خلال المشاريع الصغيرة وتبنّي إطارات للتمويل المالي لها، يُعد واحدة من الضمانات الكفيلة بتحقيق نقلة اقتصادية على الصعيد المعيشي للمواطن وتقديم كافة التسهيلات لإنجاح هذه الخطط وجعلها دوماً تحظى باهتمام شعبي ورسمي مستمر باتجاه إجباري لتعزيز عملية الصمود وتماسك الجبهة الداخلية..
كما لا ننسى هنا دور مهماً يجب أن تقوم الحكومة به وهو الارتقاء بالأنشطة الاجتماعية الرامية إلى تحقيق العدالة المجتمعية وتكافؤ الفرص بين مختلف المواطنين على حد سواء..
ومع ولوج الحكومة عاماً جديداً فإن المواطن يأمل أن يقف أمام خطة نشاطها للعام الجديد، وأن تحدد بدقة عالية طبيعة أهدافها القادمة وما تتطلبه من تفاعلات مجتمعية في إطار خطط آنية مزامنة واضحة في الأهداف والوسائل والطرق التي من شأنها أن يضمن العمل الحكومي حماية الجبهة الداخلية وعلى درجات عالية من المهنية والمشاركة الشعبية الفاعلة..
وإزاء ما تقدَّم من إشارات كاشفةً وسريعة لأهم المتطلبات العاجلة، فإننا نأمل كإعلاميين أن نواكب باقتدار الحراك الحكومي القادم بالمزيد من التعريف به في أوساط الرأي العام، وكذا الإسهام في مَدّ هذه التوجهات بالنقد البنَّاء؛ وتلك مسئولية الإعلام كسلطة رابعة يعول عليه الإسهام بفاعلية في خدمة المجتمع وحمايته بعيداً عن أساليب المناكفة والمزايدة السياسية والإعلامية..
وإذا ما وجدنا الخطط والبرامج التي تستجيب لمتطلبات الرأى العام، يكون وطننا قد قطع شوطاً كبيراً لا يُستهان به في قطع الطريق على كافة سيناريوهات التآمر التي ستظل قائمة منتظرةً فرص النفوذ والتوغُّل نحو تأزيم الحياة الداخلية، وشرعنة الفوضى والاختلالات الفظيعة التي لا تُحمد عُقباها.
|