الميثاق نت -

الثلاثاء, 06-فبراير-2024
استطلاع‮/ ‬عبدالرحمن‮ ‬الشيباني -

لاشك أن الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل له جذوره ومسبباته فهو ليس وليد اللحظة، فالولايات المتحدة الأمريكية اعترفت بالكيان الصهيوني إبان زرعة في الجسد العربي في العام 1948م، وزاد هذا التعاون بعد عام 1967م لاحتواء النفود السوفييتي آنذاك في الشرق الأوسط.. هذا الالتزام كما يقول أستاذ العلوم السياسية مايكل بارنيت هو الشعور بـ "القيم المشتركة"، ووفقاً لبارنيت، فإن الصورة الأخلاقية الأميركية لإسرائيل تري أنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط على الرغم من الانتهاكات المستمرة التي تمارسها في حق الفلسطينيين".. هذا التعاون مرده كذلك الى اللوبي الذي يصغط بشكل كبير جداً في ترجيحه كفة المرشحين للرئاسة الأمريكية ،والذين غالباً ما تكون حملاتهم الانتخابية تتودد لليهود، نظراً لتاثيرهم فهم يملكون سطوة سواء على الصعيدين الإعلامي والمالي على حدا سواء ، في مقابل ضعف واضح للعرب‮ ‬والمسلمين‮ ‬الأمريكيين‮ ‬ومحدودية‮ ‬تأثيرهم‮ ‬في‮ ‬المشهد‮ ‬السياسي‮ ‬هناك‮ ..‬
إذا عدنا لتلك القيم المشتركة فهي في الأغلب تفضي لكثير من المآسي الكبرى ،هذه القيم المزعومة تتهاوى وتتساقط كأوراق الخريف ،معظم الرؤساء الأمريكيين يتحدثون عن هذه القيم ويطعّمون خطاباتهم بها دون أن تكون واقعاً على الأرض، فما يجري اليوم في غزة منذ أكثر من 117 يوماً من القتل والتطهير العِرقي للشعب الفلسطيني، وقبله في فيتنام وكوبا والعراق والقائمة تطول ...الخ، كل ما جرى يُعتبر قيماً من وجهة النظر الأمريكية، لكن لا يعلم هؤلاء أن هناك من يرى أن ممارساتهم وقيمهم المادية الموحشة تضربهم في الصميم.. فهل من رؤية واضحة‮ ‬لتلك‮ ‬المُثل‮ ‬والقيم‮ ‬،أم‮ ‬أن‮ ‬لأمريكا‮ ‬مُثُل‮ ‬وقيم‮ ‬أخرى‮ ‬لا‮ ‬نعرفها‮.. ‬السؤال‮ ‬المطروح‮ ‬الآن‮ ‬كيف‮ ‬يرى‮ ‬المراقبون‮ ‬والسياسيون‮ ‬والباحثون‮ ‬دعم‮ ‬أمريكا‮ ‬لهذا‮ ‬الكيان‮ ‬والمستوى‮ ‬الذي‮ ‬نراه‮ ‬اليوم‮.. ‬وما‮ ‬أسبابه؟‮ ‬


الحقوقي الباحث/ عبدالسلام المخلافي يشير إلى أن " الدعم الأمريكي لإسرائيل يعود إلى فترة ذروة الحرب الباردة، عندما أصبح يُنظر إلى الدولة اليهودية في واشنطن على أنها حصن ضد النفوذ السوفييتي في الشرق الأوسط ومواجهة للقومية العربية.. لافتاً إلى" أن إسرائيل بمثابة ثقل موازن ضد القوى المتطرفة -من وجهة النظر الأمريكية- في الشرق الأوسط وتشتركان في رؤية ديمقراطية لها قبول عند الناخب الأمريكي حد وصفه.. ويضيف المخلافي: "بعيداً عن الاعتبارات السياسية الواضحة فإن العلاقات الاقتصادية بين الكيان وواشنطن هائلة، حيث تعتبر إسرائيل‮ ‬دولة‮ ‬متفوقة‮ ‬تكنولوجياً‮ ‬مقارنة‮ ‬بحجمها‮ ‬من‮ ‬حيث‮ ‬الابتكارات‮ ‬التكنولوجية‮ ‬المدنية‮ ‬الإسرائيلية‮ ‬التي‮ ‬تساعد‮ ‬الولايات‮ ‬المتحدة‮ ‬في‮ ‬الحفاظ‮ ‬على‮ ‬قدرتها‮ ‬التنافسية‮ ‬الاقتصادية‮ ‬كذلك‮..‬

قدم‮ ‬أمريكية
هناك استثمارات أمريكية كبيرة في إسرائيل ثم ان هناك تعاقدات دفاعية وتكنولوجيا التي يضع الجيش الأمريكي يديه عليها أولاً، مثل القبة الحديدية الشهيرة والتطورات في تكنولوجيا المقاتلات والطائرات بدون طيار. كما يستخدم مقاولو الدفاع الأمريكيون إسرائيل كأرضية اختبار لجميع أنواع التكنولوجيا العسكرية التي طورتها، إضافةً الى أن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين تل أبيب وواشنطن يعطي الأخيرة ميزة استراتيجية1967م.. إسرائيل هي في الأساس ورقة مساومة للولايات المتحدة لاستخدامها لمصالح الولايات المتحدة، تتمتع إسرائيل بموقع استراتيجي، ولديها حكومة تؤيد بقوة الولايات المتحدة، وهي دولة أقرب من أي دولة أخرى في المنطقة إلى الطريقة التي تتبعها الولايات المتحدة في إدارة الأمور.. إسرائيل حليف طبيعي لواشنطن كذلك إسرائيل تعتبر عمليا آخر موطئ قدم حقيقي للولايات المتحدة في المنطقة.. مواطنون‮ ‬أمريكيون‮ ‬هم‮ ‬أيضا‮ ‬إسرائيليون‮ ‬عوامل‮ ‬اقتصادية‮ ‬السياسة‮ ‬الواقعية‮ ‬التوافق‮ ‬الأيديولوجي‮ ‬اتصالات‮ ‬تاريخية
يبقى الشرق الأوسط المنطقة الاستراتيجية الكبرى والتأثير على المنطقة هو تأثير على العالم لذا، فمن خلال الحفاظ على عميل/وكيل/حليف في المنطقة، تحافظ الولايات المتحدة على نفوذها على العديد من أدوات السياسة العالمية.

دعم‮ ‬رمزي
يعيش‮ ‬في‮ ‬أمريكا‮ ‬أكبر‮ ‬عدد‮ ‬من‮ ‬السكان‮ ‬اليهود‮ ‬في‮ ‬العالم‮.. ‬
وعمليا تعتبر إسرائيل مطلة على مصالح الاتحاد الأوروبي، وهذا يعطي ميزة لواشنطن.. إسرائيل هي دولة قومية على الطراز الغربي تقع وسط أنقاض إمبراطورية إسلامية.. ودعمها هو دعم رمزي لنموذج الدولة القومية الذي اتبعه المجتمع الغربي لأكثر من 500 عام.. المسيحية تلعب دورا كبيرا في السياسة الأمريكية.. إن السماح بعودة القدس/ "الأرض المقدسة" إلى السيطرة الإسلامية أمر لا يمكن تصوره بالنسبة لمعظم المسيحيين واليهود المحافظين - على الرغم من أنها كانت تحت السيطرة الإسلامية لمدة 700 عام ..

هيبة‮ ‬مفقودة
بالنسبة لتصريحات المبعوث الأمريكي فخلال زيارته الميدانية لقادة الألوية والسرايا والكتائب وتشكيلات العمليات والإسناد اللوجيستي لألوية الاحتياط بالمنطقة العسكرية الخامسة، أكد وزير الدفاع اللواء الركن محمد العاطفي على أن الحضور الأمريكي في البحر الأحمر له أهداف بعيدة عن حماية الكيان الصهيوني، حيث قال: "أمريكا تجلب الأساطيل من حاملات الطائرات والبارجات والفرقاطات والمدمرات والغواصات إلى البحار العربية لغرض إعادة هيبتها ونفوذها وإعادة السيطرة على المنطقة، وتقليص التواجد لدول شرق وشمال آسيا في المنطقة، ونقول لهم‮: ‬أنتم‮ ‬تعالجون‮ ‬الغلط‮ ‬بالغلط،‮ ‬بل‮ ‬بغلط‮ ‬أفدح‮ ‬وأفظع،‮ ‬ولذلك‮ ‬ستنفد‮ ‬هيبتكم‮ ‬أكثر‮ ‬وأكثر،‮ ‬وأنتم‮ ‬بذلك‮ ‬تهددون‮ ‬اقتصاد‮ ‬العالم،‮ ‬فعليكم‮ ‬التخلص‮ ‬من‮ ‬الانجرار‮ ‬وراء‮ ‬اللوبي‮ ‬الصهيوني‮".. ‬

إعادة‮ ‬تموضع
وفي خطابه الأخير أكد زعيم أنصار الله عبور4874 سفينة في البحر الأحمر منذ 19 / 11 / 2023م إلى تاريخ 25 / 1 / 2024م بمعدل 72 سفينة لكل يوم، والذي يؤكد أن حركة المرور زادت عن الحركة المعتادة في غير الظروف الحالية، وبالتالي فنحن أمام مؤامرة تقودها الولايات المتحدة بهدف إعادة التموضع في المنطقة وتقليص تواجد دول شرق وشمال آسيا (روسيا والصين) بزعم تأثير العمليات العسكرية اليمنية الداعمة لغزة على حركة الملاحة مع ثبوت أن الحركة طبيعية وتزيد عن الأرقام المعلنة في العام الماضي.. الخلاصة أننا أمام ابتزاز أمريكي قذر بتأثير‮ ‬الهزيمة‮ ‬في‮ ‬أوكرانيا‮.‬

حالة‮ ‬ثابتة
المحلل السياسي/ أمين النهمي يقول في هذا الصدد "إن الدعم اللامحدود والمواقف المساندة التي تقوم بها واشنطن للكيان الصهيوني ليست غريبة أو أنها حالة طارئة، بل هي داعمة ومساندة للكيان الصهيوني منذ بدء الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، وبصورة مستمرة وعلنية وواضحة، مشيراً إلى أنه منذ بدء العدوان الصهيوني على غزة اتضحت الصورة أكثر، حيث شاركت الإدارة الأمريكية الصهيونية بكل أنواع الصواريخ والقنابل والقذائف لقتل الشعب الفلسطيني، وقدمت مليارات الدولارات، وشاركت بالغطاء السياسي والدعم الإعلامي، وتهديد الدول الإسلامية فـي الـمنطقة العربية وغيرها من أي مساندة للشعب الفلسطيني، ومن أي تعاون إنساني حتى بالغذاء والدواء، الأمر الذي شجع الكيان الصهيوني على استمرار مسلسل الإجرام والإبادة والوحشية على قطاع غزة والضفة الغربية.. لافتاً الى أن "أمريكا والغرب شغلوا العالم ضجيجاً طيلة قرن وأكثر حول حقوق الإنسان، والحريات، وأمام مأساة غزة غير المسبوقة في التاريخ الحديث سقطت الأقنعة، وكشفت عن وجهها القبيح، وتعرت القوانين والمعاهدات الحقوقية، وغابت كلياً، وأصبحت مجرد هراء، وانحازت أمريكا ودول الغرب إلى صف الكيان الصهيوني، ومجاراة توحشه‮ ‬إلى‮ ‬حد‮ ‬منع‮ ‬رغيف‮ ‬الخبز‮ ‬عن‮ ‬أهالي‮ ‬غزة‮ ‬بمحاربة‮ ‬وكالة‮ ‬الأونروا،‮ ‬وهذا‮ ‬يكشف‮ ‬أيضاً‮ ‬مدى‮ ‬التوحش‮ ‬والحقد‮ ‬الدفين‮ ‬الذي‮ ‬يكنه‮ ‬الصهيوأمريكي‮ ‬البريطاني‮ ‬تجاه‮ ‬أبناء‮ ‬فلسطين،‮ ‬والعرب‮ ‬والمسلمين‮.‬

إبادة‮ ‬وحشية
تصريحات ليندر كينغ، هي تصريحات مثيرة للسخرية والاستفزاز في الوقت ذاته، بهذه العبارة علَّق النهمي على تصريحات المبعوث الأمريكي وقال:" لقد تعمَّد الرجل قلب الحقائق وتضليل الرأي العام العالمي الذي بات على اطلاع بما يجري في غزة من جرائم إبادة وحشية وهمجية بحق الأطفال والنساء والمدنيين، وتدمير كل مقومات الحياة.. وأضاف: "أصبح العالم كله يعلم مهمة التحالف الأمريكي الذي تَشكَّل ضد اليمن، لأجل حماية الاحتلال الصهيوني والدفاع عنه، ومحاولة منع اعتراض اليمن السفن المتجهة إلى موانئ الكيان الصهيوني.. حاول ليندر كينغ في تصريحاته الخطيرة استفزاز الشعب اليمني، من خلال تهديده بإفشال العملية السياسية في اليمن إذا استمرت في منع السفن من المرور عبر البحر الأحمر للوصول إلى موانئ الكيان الصهيوني، وهذا يكشف بوضوح انحياز أمريكا وبريطانيا وبقية تحالف الشر إلى الكيان الصهيوني، وتأييده‮ ‬في‮ ‬استمرار‮ ‬عدوانه‮ ‬الوحشي‮ ‬بحق‮ ‬شعب‮ ‬فلسطين،‮ ‬وأبناء‮ ‬ونساء‮ ‬وأطفال‮ ‬غزة‮ ‬على‮ ‬وجه‮ ‬الخصوص،‮ ‬وإبادتهم‮ ‬كلياً‮. ‬

عدو‮ ‬رئيسي
يكشف هذا التصريح الخطير أيضاً عن حجم التدخل الأمريكي السافر في الشأن اليمني منذ اليوم الأول للعدوان على بلادنا، وعرقلته خطوات السلام وإنهاء العدوان، وإطالة الحصار، ومماطلة السعودية في البدء بتنفيذ بنود الاتفاق ومنها المطالب الإنسانية المتمثلة في دفع المرتبات، وفتح المطارات والموانئ، والتي باتت مرهونة بمدى رغبة وموافقة الصهيو أمريكي، الذي هو العدو الرئيسي في العدوان على اليمن.. وليس المرتزقة والسعودية والإمارات سوى أدوات رخيصة بيد واشنطن.. ولذلك فإننا كشعب يمني محصنون بوعي كبير وتحت قيادة حكيمة، ولن ترهبنا أمريكا (القَشَّة) وبريطانيا (العجوز) وبقية تحالف الشر والإرهاب.. واستطرد النهمي بالقول: "لن تثينا هذه التصريحات عن موقفنا الديني والإنساني والأخلاقي مع أبناء غزة وشعب فلسطين، فالقضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى والمركزية، ولن نتخلى عنها أبداً مهما كان حجم الضغوطات والتحديات، والتهديدات، وموقفنا واضح منذ اليوم الأول للعدوان على غزة، أن قواتنا المسلحة اليمنية مستمرة في استهداف السفن المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، حتى يتم إنهاء العدوان، ودخول المساعدات الإنسانية والغذائية والدوائية إلى قطاع غزة دون أي عوائق،‮ «‬وعلى‮ ‬الله‮ ‬فليتوكل‮ ‬المؤمنون‮».. (‬وسيعلم‮ ‬الذين‮ ‬ظلموا‮ ‬أي‮ ‬منقلب‮ ‬ينقلبون‮)..‬

ذر‮ ‬الرماد
الناشط السياسي/ محمود المغربي أكد أننا نعيش في عالم لا يعترف إلا بمنطق القوة ولا يحترم إلا القوي، مشيراً الى "أن كلّ المؤسّسات والمنظمات الدولية ليست سوى كذبة.. وتابع بالقول: "ما يصدر عن تلك المنظمات من قوانين ليست سوى مسكنات للألم وذر الرماد في العيون ولا تنفذ القرارات الصادرة عن تلك المؤسّسات إلا على الدول الضعيفة.. وأضاف: "لم يحدث في تاريخ الأمم المتحدة أن قامت برفع ظلم عن مظلوم أَو أعادت حقاً مسلوباً، بل إن تلك المؤسّسات تقتات من الصراعات والأزمات والكوارث وتعجز عن حماية نفسها فكيف بالآخرين، فمنذ تأسيس الأمم المتحدة وحتى اليوم أصدرت الأمم المتحدة 131 قراراً بشأن فلسطين لم ينفذ منها أي قرار إلا تلك التي فيها مصلحة للكيان الصهيوني، ووفقاً للأرقام الرسمية فقد تم استخدام قرار حق النقض "الفيتو" 260 مرة في تاريخ مجلس الأمن الدولي.

عداء‮ ‬واضح
نصيب الولايات المتحدة منها 114 مرة، من بينها 80 مرة استخدمت هذا الحق لمنع إدانة حليفتها إسرائيل، و34 مرة ضد قوانين تساند حق الشعب الفلسطيني، وهذا يظهر الخبث والعداء الأمريكي تجاه فلسطين المحتلّة ومدى الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني لتكون بذلك أمريكا العدو الأول للشعب الفلسطيني والأمّة العربية والإسلامية، وما الكيان الصهيوني إلا بعبع أمريكا في المنطقة ولولا أمريكا ما كان هناك إسرائيل".. وأشار المغربي الى "أن هناك قاعدة أساسية في نضال يقوده أي شعب فيما يخص الحقوق المشروعة التي يجب أن تُسترد هي أن" ما أُخذ بالقوة لا يُستعاد إلا بالقوة"، وما تقوم به اليمن في البحر الأحمر ربما هو الشيء الوحيد المنصف والعادل والمحق والصحيح في هذا العالم المنافق ولا أعتقد أن هناك وسيلة أُخرى فعالة وبديلة عن الإجراءات التي قامت بها اليمن قادرة على إيقاف المجازر الجماعية بحق أبناء غزة وردع الغطرسة الأمريكية الصهيونية.. إن الدعم الأمريكي الوقح لإسرائيل نتيجة مباشرة للضعف والوهن العربي علي كافة المستويات والأصعدة كما هو أيضاً نزوع نحو ثوابت ترى أمريكا أنها تشترك فيها مع إسرائيل فيما يخص استبدال شعب بشعب آخر، الهنود الحمر والفلسطينيون ثنائية‮ ‬تحقق‮ ‬شروط‮ ‬التحالف‮ ‬الذي‮ ‬أخرج‮ ‬الى‮ ‬العلن‮ ‬ويلات‮ ‬قلَّما‮ ‬شهدها‮ ‬التاريخ‮.. ‬

امتداد‮ ‬تاريخي
المحلل السياسي/ سمير المسني يرى أنه في أي مقاربة لفهم السياسة الأمريكية فيما يخص المنطقة العربية نجد أن إسرائيل تلعب دوراً محورياً في هذا الشأن".. مضيفاً: " هذه العلاقة لها امتداداتها التاريخية وظلت تشهد تقلبات حيال قضايا عدة، لكنها ثابتة تقريباً فيما يخص قضايا العرب وحقوقهم ومنها قضية العرب المركزية فلسطين ،فواضع السياسة الأمريكية حيال المنطقة برمتها يعيد ترتيب أوراقه وفق محددات لا يتم الاحتجاج عليها من قِبَل جماعات الضغط اليهودية والمتصهينين وكذا اليمين المسيحي في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما رأيناه في عملية طوفان الأقصى في الـ7 من أكتوبر، وبدت تصريحات المسؤولين الأمريكية صادمة، فحين يقول وزير الخارجية بلينكن إن لا أدلة واضحة على ارتكاب إسرائيل انتهاكات في غزة هذا معناه أن أمريكا منقادة بشكل أعمى وراء السردية الإسرائيلية لا يليق بدولة عظمى بل يجعل منها‮ ‬صغيرة‮ ‬جداً‮ ‬أمام‮ ‬الآخرين‮.. ‬

استنزاف‮ ‬الشعوب

الجميع يعي طبيعة مخططات تلك الدول الاستعمارية في خلق بؤر توتر في المنطقة العربية منذ وقت طويل ولعل مراجعة تاريخية لذلك ستوضح ذلك.. هذه المخططات هدفها تنفيذ أجندتها الرامية إلى استنزاف ثروات الشعوب العربية وإخضاعها للسيناريو المعد سلفاً من قِبل الماسونية العالمية، لذلك كان وعد بلفور المشؤوم في 1917م ومروراً بعام النكبة في 1948م، وعمليات الإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني لغرض ثبيت منهجية الاحتلال والتي تطورت بعد ذلك إلى فرض سياسة استيطانية من خلال تغيير جذري في ديموغرافيا السكان وتشريد وتهجير الفلسطينيين من أرضهم في ظل تخاذل عربي مخزٍ.. أليس التاريخ هنا يعيد نفسه.. وأردف المسني قائلاً: "كل تلك الممارسات لقوى الاستكبار العالمي والكيان الصهيوني أثبتت بما لايدع مجالاً للشك النوايا لديمومة الدعم المستمر للكيان و استمرار عمليات جرائم الحرب ضد الشعب‮ ‬الفلسطيني‮ ‬بطرق‮ ‬شتَّى‮ ‬منها‮ ‬تعطيل‮ ‬مجلس‮ ‬الأمن‮ ‬الدولي‮ ‬عن‮ ‬اتخاذ‮ ‬قرارات‮ ‬لوقف‮ ‬المعارك‮ ‬في‮ ‬فلسطين‮ ‬المحتلة‮.. ‬

خلط‮ ‬الأوراق

فيما يتعلق بالتصريحات الإعلامية للمبعوث الأمريكي لليمن بشأن موقف صنعاء الوطني والقومي الثابث تجاه الشعب الفلسطيني فهي تصب في نفس السياسة الأمريكية ومراميها، فهي استراتجية واحدة وإنْ تشعبت، كما أنها أيضاً مجافية للواقع لاسيما وأن القيادة اليمنية بشقيها الثوري والسياسي قد أعلنت مراراً وتكراراً أن هدف استهداف السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى فلسطين المحتلة هو لوقف الاعتداءات وعمليات الإبادة الجماعية في قطاع غزة.. واختتم المسني حديثه بالقول: "لقد عوَّدتنا أمريكا دائماً على اتّباع سياسة خلط الأوراق لتمرير أجندتها في المنطقة وهذا دليل آخر على مستوى التخبط السياسي والعسكري الذي تعانيه أمريكا وحلفاؤها بسبب ضربات قواتنا المسلحة في البحر الأحمر للسفن التي تحمل إمدادات الدعم العسكري وإمدادات الأغذية والأدوية لجيش الكيان الصهيوني، في ظل حرمان شعبنا الفلسطيني من أبسط مقومات‮ ‬الحياة‮ ..‬

موقف‮ ‬متفرج

بدورهاالإعلامية/ عاتقة يحيى معصار تبدي انزعاجها من موقف المجتمع الدولي إزاء ما يحدث للشعب الفلسطيني وتصفه بـ "المخزي".. وتشير إلى أن الرد اليمني كان مناسباً وطبيعياً ، نظراً لما تقوم به دولة الاحتلال الصهيوني من جرائم ضد الغزاويين وحرب إبادة ".. لافتةً إلى" أن المجتمع الدولي يقف صامتاً.. وأردفت معصار: "إننا نشهد حرب إبادة جماعية وتطهير عِرقي ولم يستطع المجتمع الدولي أن ينبس ببنت شفة لإنقاذ الأرواح، وعندما يتخذ المظلوم موقفاً ضد من يظلمه يصنف بأنه إرهابي، ينطبق ذلك على غزة وعلى اليمن ،هذه المرة كان الظلم الحاصل موجعاً ولا يتخيله عقل فجاءت الردود على حجم ذلك الوجع.. يُقتل الأطفال ويشوهون وتُقتل المرأة وتُضطهد وتُباد أسر بكاملها وتُمحى من السجلات المدنية كأنها لم تكن يوماً ".. وتتساءل معصار: "أين المجتمع الدولي وأين مؤسسات ومنظمات المجتمع الدولي سواء الحقوقية أو‮ ‬الإنسانية‮ ‬مما‮ ‬يحصل‮ ‬بحق‮ ‬الشعب‮ ‬الفلسطيني؟‮ ‬،أليس‮ ‬الأوْلى‮ ‬أدانة‮ ‬هذا‮ ‬الإجرام‮ ‬الذي‮ ‬أخل‮ ‬بجميع‮ ‬المنظومات‮ ‬بدل‮ ‬أن‮ ‬ينتقد‮ ‬ويركز‮ ‬ويصنف‮ ‬ردود‮ ‬الأفعال‮ ‬الطبيعية‮ ‬لأي‮ ‬حر‮ ‬لا‮ ‬يرضى‮ ‬بالظلم‮ .. ‬

تضليل‮ ‬الحقائق
إن دعم الدول الغربية اللامحدود للكيان كشف مدى قبح وبشاعة الإنسانية التي ما انفكوا يصدّعون بها رؤوسنا طوال عقود وقرون حتى ظننا من فرط ثقتهم الوقحة أننا فعلاً شعوب متخلفة ولا تفقه شيئاً، ولكن وضَّحت الحرب في غزة الشعارات الكاذبة والزائفة لتلك الدول بمؤسساتها ومنظماتها ومدى ازدواجيتهم ومزاجيتهم في انتقاء حروف الإنسانية التي توافق هواهم، وماعداهم يعدونه أقل من مرتبة الإنسان.. وهذا واضح في العديد من المسائل أكانت في الدعم المالي والعسكري واللوجيستي أو حتى من خلال تغطياتهم الإعلامية التي كانت ومازالت تحاول تضليل وتعتيم الحقيقة ولا أدل من ذلك حرب الخوارزميات التي شُنت لأي محتوى داعم ومتضامن مع القضية الفلسطينية.. وأضافت معصار قائلة: "ان عالم اليوم لم يعد مهماً من وقف مع من؟ ومن دان من؟ فقد أوضح لنا العالم أننا آخر من يهتمون لأمره سواء متنا أو قُتلنا أو جعنا، المهم ويحتل‮ ‬الدرجة‮ ‬الأولى‮ ‬لديهم‮ ‬هي‮ ‬مصالحهم‮ ‬هم‮ ‬وحياتهم‮ ‬هم‮ ‬ودماؤهم،‮ ‬أما‮ ‬ما‮ ‬دونهم‮ ‬فليذهبوا‮ ‬للجحيم‮.."‬
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 06-نوفمبر-2026 الساعة: 12:52 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-65490.htm