الميثاق نت - تحقيق/ صفوان القرشي: - لأول مرة وقفت إسرائيل أمام المحكمة الدولية بتهمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في قطاع غزة بفلسطين المحتلة بموجب الدعوة التي رفعتها جمهورية جنوب أفريقيا وانضمت لها العديد من الدول..
وقوف إسرائيل أمام المحكمة هو انتصار بحد ذاته ليس لفلسطين فقط وإنما للعدالة الدولية بعد أن كانت إسرائيل بعيدة من أن تطالها يد العدلة وفشلت كل الضغوط الأمريكية لتجنيب إسرائيل هذا الموقف المهين وغير المألوف لدولة الكيان التي اعتادت أن ترتكب المجازر دون رقيب أو حسيب..
ورغم عدم تضمين قرار المحكمة الدعوة لاتخاذ إجراءات احترازية لوقف إطلاق النار فوراً إلا أن الإجراءات التي طالبت المحكمة من إسرائيل تنفيذها لا يمكن دون وقف النار، كما طالبت بإدخال المساعدات بشكل فوري، إضافة إلى رفع تقرير من قِبل إسرائيل خلال شهر..
ويبقى المحك هو تطبيق دولة العدو الإسرائيلي هذا القرار التاريخي والالتزام الكلي بما جاء فيه، ولن يكون إلا من خلال الضغط الدولي وفي مقدمتها الضغط من قِبل الدول العربية والإسلامية وانتهاز هذه الفرصة من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني..
فما الذي يجب اتخاذه من إجراءات للضغط على إسرائيل من أجل الضغط على إسرائيل لتطبيق قرار المحكمة والتزامها بالقانون الدولي مثل غيرها من الدول..
مانديلا يبتسم في قبره
والبداية من جنوب أفريقيا التي كانت صاحبة الفضل في هذا الحكم التاريخي والأول من نوعه والذي ابدت ارتياحاً لهذا الحكم واعتبرته انتصاراً للدم الفلسطيني.. وتعليقاً على الحكم قال رونالد لامولا وزير العدل في جنوب أفريقيا: إن الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا "سيبتسم في قبره" بعد أمر محكمة العدل الدولية بفرض تدابير طارئة على إسرائيل بسبب حربها في غزة..
وأضاف: نرحب بالإجراءات المؤقتة التي فرضتها محكمة العدل الدولية على إسرائيل..
الحكم انتصار حاسم لسيادة القانون ومنعطف مهم في البحث عن العدالة للشعب الفلسطيني..
فعلنا ما يلزم لحماية أرواح آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة.. وأكد وزير العدل في جنوب أفريقيا أنه لا يمكن تنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية بدون وقف إطلاق النار.. كنا نود من المحكمة أن تصدر قراراً بوقف إطلاق النار في غزة..
نقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وندعوه إلى عدم فقدان الأمل.علينا أن ندعو إسرائيل للالتزام بالقانون الدولي..
ينبغي تطبيق وقف إطلاق النار في غزة ولو بطريقة غير مباشرة..
تحرك دولي لوقف
السفير د.سفيان القضاة- الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية والمغتربين بالأردن- أكد أهمية قرار المحكمة هذا النظر في ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وإقرار تدابير إجرائية فورية تشمل وقف إسرائيل ارتكاب جرائم قتل الفلسطينيين وإلحاق الأذى الجسدي أو المعنوي بهم وإخضاعهم لظروف معيشية تستهدف التدمير المادي لهم وتوفير الاحتياجات الإنسانية..
وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فوري لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة وما يسببه من كارثة إنسانية، وما يمثله من خرق فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وتجاوز لكل الحدود القانونية والأخلاقية والإنسانية..
واضاف: نحن نثمن الجهود الكبيرة والمقدرة التي بذلتها جمهورية جنوب أفريقيا الصديقة الا أن المحك الحقيقي يكمن في التزام إسرائيل بتنفيذ قرار المحكمة، وهنا يأتي دور المجموعة العربية في الأمم المتحدة لبذل الجهود والضغط على حكومة نتنياهو المتطرفة ومن أجل هذا فقد تقدمت الجزائر العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن بطلب لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة حكم محكمة العدل وإلزام إسرائيل بالتنفيذ الفوري لقرار المحكمة وسرعة إدخال المساعدات الإنسانية لكافة سكان قطاع غزة المحاصر..
إحراج دولي
قال الخبير فى القانون الدولى الدكتور سعد جبار، إن قرار محكمة العدل الدولية فى دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية فى قطاع غزة، يشكل إحراجاً دولياً لحلفاء تل أبيب.. مضيفاً: أنه حظي بإجماع كبير..
وقال جبار إن قرار المحكمة الدولية في لاهاي جسّد الضمير الجماعي الدولي لكل القضاة من مختلف المناطق الجغرافية، "وهو ما يعكس الضمير المهني والاستقلالية والشجاعة"..
وأضاف: أن "القرار بمثابة قنبلة نووية ضد كل من يقف إلى جانب إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ويشكل إحراجاً لواشنطن وحلفاء تل أبيب على الصعيد الدولي..
وشدد على أن القرار وضع إسرائيل بقفص الاتهام، مؤكداً أنه قرار نهائي وملزم بالنسبة لتل أبيب، ويبقى تنفيذه من عدمه أمراً آخر، قبل أن يستدرك بالقول إن إسرائيل لا يمكنها التذرع بعد الآن بأنها دولة قانون وديمقراطية إنْ خرقت قرار المحكمة"..
وأشار إلى أنه لم يكن أحد يتوقع أن تتجرأ المحكمة لإصدار قرار ينص على وقف الأعمال التي تقتل المدنيين، والتي تشمل الأعمال العدائية والعسكرية، مبيناً أنه كان متوقعاً إصدار قرار حول ما يسمى حماية حقوق المدنيين، وهو ما يعني أن المحكمة ذهبت لأقصى المطالب..
وحول إجماع قضاة المحكمة، بيّن الخبير القانوني، أن ذلك يعني بوضوح أن المحكمة لم تسيّس قرارها وحكمت بضميرها المهني، وتجاوبت مع مأساة الغزاويين، وكذلك مع مطالب الشعوب الحرة..
وأضاف: أن المحكمة أدركت الخطورة القصوى لما يجري في غزة، مجدداً حديثه أن دعوة المحكمة لإسرائيل لوقف هذه الأعمال يُقصد منها الأعمال العسكرية، وأكد أن السند القانوني للمحكمة كان دقيقاً ومستقلاً وموضوعياً..
ولفت إلى أن جنوب أفريقيا انتصرت لصالح الفلسطينيين، وحصلت على كل ما تريده، مؤكداً أن ما طلبته الدولة الأفريقية يُعد مطلباً إنسانياً..
جنون بسبب الغطاء الأوروبي
من جانبه أكد رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده أن قرار العدل الدولية يعطي بارقة أمل للشعب الفلسطيني في ظل الوضع الإنساني المأساوي والمعاناة الراهنة في قطاع غزة..
وقال عبده: إن قرار المحكمة لصالح الشعب الفلسطيني والذي يتمثل في وقف العدوان نصرة لمنظومة العدل الدولية حول العالم أجمع..
ورداً على سؤال حول مدى إمكانية التزام إسرائيل بقرارات العدل الدولية ووقف العدوان على غزة، قال :"إن إسرائيل تمتلك القدرة على وقف العدوان، ولكن ما يحدث حالياً في غزة هو جنون، بسبب الغطاء الأوروبي والأمريكي والغربي لها"، موضحاً : "إذا لم تمتثل إسرائيل لقرارات محكمة العدل الدولية، فعليها أن تتحمل غضب شعوب العالم أجمع"..
ودعا رئيس المرصد الأورومتوسطي جميع الدول المنضوية تحت إطار الأمم المتحدة إلى ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ كافة قرارات محكمة العدل الدولية بما يفرض على الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وقف الدعم الكامل المقدم للاحتلال، كما يجب اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها أن تنهي بشكل كامل العدوان على قطاع غزة..
وأشار المسؤول الحقوقي إلى استعانة فريق العدل الدولية بالتقارير الصادرة من المرصد الأورومتوسطي حول الجرائم الإسرائيلية التي تُرتكب بشكل يومي بحق الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن إسرائيل ترتكب جرائم وانتهاكات غير مسبوقة في تاريخ الصراعات.
المجتمع الدولي على المحك
بدوره، رحَّب المتحدث باسم حركة فتح الدكتور حسين حمايل، بقرار محكمة العدل الدولية الذى يؤكد أن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني سيكون هو سيد الموقف وما سيتم العمل به لاحقاً لمقاضاة هذا الاحتلال وإيقاف هذه الحرب على غزة..
وقال الدكتور حمايل: "نقول كشعب فلسطيني أن هذا القرار التاريخي هو سند لمن يريد أن يقف مع القضية الفلسطينية وداعم آخر لكل من يريد أن يدعم الشعب الفلسطيني في إيقاف تلك الحرب وتلك الجرائم"..
وأشار إلى أنه بالنسبة لنا كفلسطينيين نعتبر هذا القرار تاريخياً ومهماً وسيتم البناء عليه لاحقاً، منوهاً إلى أن قرار المحكمة جاء بالتصويت وبأغلبية ساحقة ضد دولة الاحتلال وينصف الشعب الفلسطيني، معرباً عن شكره لكل من وقف مع الشعب الفلسطيني فى هذا القرار..
وأكد أن الشعب الفلسطيني صامد وثابت على أرضه ولولا هذا الثبات والصمود لما كان هناك الكثير من المواقف التى حدثت.. مثمّناً ما قامت به القيادة الفلسطينية من اتصال مع دول العالم لتغيير الموقف الذى كان صدر عن كثير من دول العالم سابقاً، مشدداً على ضرورة الضغط على دولة الاحتلال لاحترام القانون الدولى وتنفيذ آليات هذا القرار.
ورأت الدكتورة ولاء الشوبكي -عضو لجنة المحاميين الدوليين- أن الحُكم المؤقت الذي أصدرته المحكمة ضد إسرائيل يعتبر -بشكل موضوعي- كارثياً على الدولة العبرية، أياً كانت وجهة النظر في موضوعية الاتهامات التي وردت بالدعوى..
ونوهت الشوبكي إلى أن إسرائيل أُخطِرتْ بالفعل بأن لديها قضية إبادة جماعية - تلك التي تعتبر جريمة الجرائم- وقد جاء هذا الإخطار عشية اليوم العالمي لذكرى الهولوكوست، بما يلطّخ سمعة إسرائيل رغم اعتراضها على الدعوى..
وأضافت: بات على كل مسؤول إسرائيلي عندما يظهر للعلن أو في اجتماع مع نظير له من دولة أخرى أن يدفع عن بلاده تهمة الإبادة الجماعية؛ ذلك أن الاتهام لم يأتِ من فصيل إسلامي متطرف أو من سياسي غربي معادٍ للسامية، وإنما جاء من أعلى محكمة في المجتمع الدولي، وقد صدر بناء على إجراءات رصينة ومدروسة، واستند إلى أدلة ذات صلة، وعليه، لا يمكن الاستخفاف به.. ورأت أن منطوق الحُكم الذي جرى على لسان رئيسة محكمة العدل الدولية، القاضية دونوغو، من شأنه أن يُضعف استعداد حلفاء إسرائيل فيما يتعلق بتقديم الدعم لها، وأن يُقصي دولاً في الشرق الأوسط تحاول إسرائيل أن تدشن معها علاقات طبيعية.
وأكدت أن هناك دعاوى جديدة تم رفعها أمام عدد من المحاكم ضد اعضاء الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسهم رئيس الوزراء وسيتم متابعة هذه الدعوى اضافة إلى متابعة تنفيذ قرار المحكمة من قبل دولة إسرائيل بالنسيق مع الفريق القانوني لدولة جنوب أفريقيا ولن نتوقف وسنستمر حتى تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني وقيام دولته المستقلة على ترابة وعاصمتها القدس .
واختتمت الشوبكي قولها بأن الدول العربية أمام اختبار حقيقي وتاريخي وعليها أن تتحمل كامل المسؤولية وتعمل على ممارسة الضغط أمام المجتمع الدولي واستغلال هذه الفرصة التاريخية من أجل الزام دولة الكيان بتطبيق قرار المحكمة والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ومحاسبتها على كل الجرائم التي ارتكبتها .
|