الميثاق نت -

الثلاثاء, 06-فبراير-2024
الميثاق نت: -
ثانياً‮: ‬أحداث‮ ‬7‮ ‬أكتوبر،‮ ‬والرَّد‮ ‬على‮ ‬ادّعاءات‮ ‬وأكاذيب‮ ‬الاحتلال‮:‬
في ضوء الكثير من الاتهامات والادعاءات والمزاعم الإسرائيلية الملفّقة فيما يتعلّق بأحداث يوم 7 أكتوبر وما تلاه من تطوّرات ضمن عملية طوفان الأقصى، فإنَّنا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نوضّح ما يلي:
1. لقد استهدفت عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر المواقع العسكرية الإسرائيلية، وسعت إلى أسر جنود العدو ومقاتليه، من أجل إطلاق سراح الآلاف من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، من خلال عملية تبادل؛ ولذلك تركّز الهجوم على فرقة غزة العسكرية الإسرائيلية، وعلى المواقع‮ ‬العسكرية‮ ‬الإسرائيلية‮ ‬في‮ ‬مستوطنات‮ ‬غلاف‮ ‬غزَّة،‮ ‬والتي‮ ‬كانت‮ ‬دائماً‮ ‬تشكّل‮ ‬مصدر‮ ‬قصف‮ ‬وإطلاق‮ ‬النار‮ ‬على‮ ‬غزَّة‮ ‬وأهلها‮.‬
2. إنَّ تجنُّب استهداف المدنيين، وخصوصاً النساء والطفال وكبار السن، هو التزامٌ ديني وأخلاقي يتربّى عليه أبناء حماس. ونحن نؤكّد ما أعلناه مراراً بأنَّ مقاومتنا منضبطة بضوابط وتعليمات ديننا الإسلامي الحنيف، وأنَّ استهداف جناحها العسكري هو لجنود الاحتلال، ومن يحملون السلاح ضد أبناء شعبنا.. وفي ذات الوقت، نعمل على تجنّب المدنيين، رغم عدم امتلاكنا الأسلحة الدقيقة، وإنْ حصل شيءٌ من ذلك فيكون غيرَ مقصود، وإنَّما في ظل ضراوة المعارك التي نخوضها دفاعاً عن النفس وردّ العدوان، في مواجهة قوَّة عدوانية استعمارية طاغية، تقوم‮ ‬بقتل‮ ‬أطفالنا‮ ‬ونسائنا‮ ‬وشيوخنا‮ ‬ليل‮ ‬نهار،‮ ‬وبكل‮ ‬أنواع‮ ‬الأسلحة‮ ‬الفتاكة‮ ‬والدقيقة‮.‬
لقد التزمت حماس منذ انطلاقتها سنة 1987م، بتجنّب استهداف المدنيين، وبعد أنْ قام الصهيوني المجرم (باروخ جولدشتاين) بتنفيذ مجزرة في المصلين في المسجد الإبراهيمي في الخليل سنة 1994م، أعلنت حماس مبادرة تقضي بأنْ يتم تجنيب المدنيين ويلات القتال، من قبل كل الأطراف،‮ ‬لكنَّ‮ ‬الاحتلال‮ ‬الصهيوني‮ ‬رفض‮ ‬حتّى‮ ‬مجرّد‮ ‬الرّد‮ ‬على‮ ‬تلك‮ ‬المبادرة‮.. ‬وقد‮ ‬كرَّرت‮ ‬حماس‮ ‬ذلك‮ ‬مراراً،‮ ‬لكنَّ‮ ‬الاحتلال‮ ‬الإسرائيلي‮ ‬واصل‮ ‬تجاهله،‮ ‬وتابع‮ ‬قتل‮ ‬المدنيين‮ ‬بكل‮ ‬صلافة‮ ‬وتجاهل‮.‬
3. ربَّما يكون قد حدث بعض الخلل أثناء تنفيذ عملية طوفان الأقصى، بسبب انهيار المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بشكل كامل وسريع، وحدوث بعض الفوضى نتيجة الاختراقات الواسعة في السياج والمنظومة الفاصلة بين قطاع غزة ومناطق عملياتنا.
وكما يشهد الجميع، فقد تعاملت حماس بصورة إيجابية مع ملف المدنيين الذين تمَّ أسرهم في قطاع غزة، وسَعت منذ اليوم الأوَّل لإطلاق سراحهم بالسرعة الممكنة، وهو ما حدث فعلاً، خلال الهدنة الإنسانية لمدة 7 أيام، مقابل إطلاق سراح النساء والأطفال من أبناء الشعب الفلسطيني‮ ‬المعتقلين‮ ‬ظلماً‮ ‬وعدواناً‮ ‬في‮ ‬سجون‮ ‬الاحتلال،‮ ‬وهي‮ ‬عمليات‮ ‬اعتقال‮ ‬يمارسها‮ ‬الاحتلال‮ ‬بشكل‮ ‬منهجي‮ ‬على‮ ‬مدى‮ ‬عشرات‮ ‬السنوات؛‮ ‬ضمن‮ ‬سياسة‮ ‬العقاب‮ ‬الجماعي‮ ‬لشعبنا‮ ‬المخالفة‮ ‬لكل‮ ‬القوانين‮ ‬والأعراف‮ ‬الدولية‮.‬
4. إنَّ ما يروّجه الاحتلال الإسرائيلي حول استهداف كتائب القسَّام مدنيين إسرائيليين في هجوم يوم 7 أكتوبر هو محضُ افتراء وكذب؛ فمصادر المعلومات التي تدّعي ذلك هي مصادر إسرائيلية، ولا توجد مصادر مستقلة تؤكّد صحة مزاعمها.. ومن المعروف أنَّ المصادر الإسرائيلية تلجأ كثيراً إلى إخفاء الحقائق وتزويرها، وإلى محاولة تشويه المقاومة، لتبرير جرائم الاحتلال ضد شعبنا.. وقد أثبتت المعلومات لاحقاً انكشاف كذب الرواية الإسرائيلية، التي شرعن الاحتلال على أساسها عدوانه الوحشي على قطاع غزة، وهنا بعض التفاصيل المهمَّة:
_ لقد أظهرت مقاطع فيديو التُقطت في ذلك اليوم، وشهادات لإسرائيليين نُشرت لاحقاً أنَّ مقاتلي القسَّام لم يستهدفوا المدنيين، بل إنَّ كثيراً منهم تمَّ قتله على يد قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي نتيجة ارتباكهم..
‭_‬ لقد‮ ‬ثبت‮ ‬يقيناً‮ ‬كذب‮ ‬الادّعاء‮ ‬بقتل‮ ‬أربعين‮ ‬طفلاً‮ ‬رضيعاً،‮ ‬وباعتراف‮ ‬المصادر‮ ‬الإسرائيلية؛‮ ‬وهي‮ ‬دعاية‮ ‬انتشرت‮ ‬بشكل‮ ‬هائل‮ ‬في‮ ‬الإعلام‮ ‬الغربي،‮ ‬لتعبئته‮ ‬وتحريضه‮..‬
_ إنَّ الادّعاء بقيام المقاومين باغتصاب نساء إسرائيليات، ثبت كذبه، ونفت حماس ذلك بشكل حاسم. وعلى سبيل المثال؛ فالدراسة التي نشرها موقع موندوفايس Mondoweiss في 2023/12/1م تتبّعت بالتفصيل كلّ ادّعاءات الاغتصاب وفنَّدتها..
_ بحسب تقريري صحيفتي يديعوت أحرونوت 15/10/2023، وهآرتس 18/11/2023 الإسرائيليتين، فإنَّ قتلى مدنيين إسرائيليين عديدين سقطوا نتيجة قصف طائرات الأباتشي الإسرائيلية للمشاركين في مهرجان (نوفا) قرب (مستعمرة رعيم)، حيث قُتل 364 شخصاً، وأنَّ مقاتلي حماس وصلوا للمكان دون علمٍ مسبق بالحفل، وأنَّهم بسبب حالة التداخل مع المحتفلين، قام الطيَّارون الصهاينة بإطلاق قذائفهم ورصاصهم دونما تفريق. ويعترف تقرير يديعوت أحرونوت أنّه سعياً لضرب المهاجمين، ولمنع اختراق السياج ولمنع وقوع أسرى إسرائيليين، قامت الطائرات المقاتلة وطائرات‮ ‬الهليوكبتر‮ ‬الإسرائيلية‮ ‬بضرب‮ ‬نحو‮ ‬300‮ ‬هدف‮ ‬معظمها‮ ‬في‮ ‬المناطق‮ ‬التي‮ ‬انتشر‮ ‬فيها‮ ‬مقاتلو‮ ‬حماس‮ ‬خارج‮ ‬قطاع‮ ‬غزة‮..‬
_ أكدت شهادات إسرائيلية أنَّ غارات جيش الاحتلال الإسرائيلي وعمليات جنوده هي التي تسبّبت بقتل عدد كبير من الإسرائيليين الذين تمَّ أسرهم في مستوطنات غلاف غزة، حيث قام بقصف وتدمير المنازل أثناء الاشتباكات مع المقاومة يوم 7 أكتوبر والأيام التي تلته، ما تسبّب بقتل الكثير من المستوطنين الإسرائيليين إلى جانب أفراد المقاومة، وذلك ضمن سياسة وبروتوكول (هانيبال) الإسرائيلي الذي يُفضّل قتل الأسير الإسرائيلي على بقائه حياً أسيراً في يد المقاومة.. وقد مارس الاحتلال أبشع الجرائم في عدة حالات عبر قصف وقتل مقاومينا ومن معهم‮ ‬من‮ ‬أسرى‮ ‬في‮ ‬أثناء‮ ‬اقتيادهم‮ ‬إلى‮ ‬قطاع‮ ‬غزَّة‮..‬
_ ومن الأدلة الإضافية على ما سبق، تغيير سلطات الاحتلال أعداد القتلى الإسرائيليين يوم 7 أكتوبر، حيث تحدثت بداية الأمر عن مقتل 1,400 إسرائيلي ما بين جندي ومستوطن، ثمَّ عادت بعد أسابيع من الهجوم لتقلّص العدد إلى 1,200، بمبرّر أنَّ نحو مائتي جثة متفحمة تبيَّن أنَّها تعود لمقاتلين من كتائب القسام.. والأسئلة التي تُطرح هنا: أليس الذي قصف هؤلاء بحيث اختلطت جثثهم مع جثث الإسرائيليين، هي القوات الإسرائيلية نفسها؟ ومَنْ غيرُ الجيش الإسرائيلي الذي يملك طائرات وأسلحة تؤدّي إلى قتل وحرق كلّ هذا العدد؟ بالإضافة إلى أنَّ آلة‮ ‬الكذب‮ ‬الإسرائيلية‮ ‬أضافت‮ ‬أعداد‮ ‬شهداء‮ ‬القسَّام‮ ‬إلى‮ ‬أرقام‮ ‬قتلاها‮ ‬لأكثر‮ ‬من‮ ‬شهر،‮ ‬لتتاجر‮ ‬بهم‮ ‬إعلامياً،‮ ‬قبل‮ ‬أنْ‮ ‬يتبيَّن‮ ‬من‮ ‬مصادر‮ ‬إسرائيلية‮ ‬عدم‮ ‬صحّة‮ ‬هذه‮ ‬الادّعاءات‮ ‬كما‮ ‬ورد‮ ‬أعلاه‮.‬
_ إنَّ جرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزَّة وعمليات القصف والتدمير التي أدَّت خلال العدوان إلى مقتل نحو 60 أسيراً إسرائيلياً، تكشف بشكل واضح لا يترك مجالاً للشك عدم اكتراث الاحتلال بحياة أسراه من الجنود والمستوطنين، واستعداده للتضحية بهم من أجل تجنّب دفع‮ ‬أثمان‮ ‬مقابلة‮..‬
1. في المقابل، هناك أعداد من المستوطنين المسلّحين في غلاف غزَّة، اشتبكوا يوم 7 أكتوبر مع أفراد المقاومة وشاركوا في العمليات العسكرية إلى جانب قوات الاحتلال.. والذين قُتلوا من هؤلاء سُجّلوا إسرائيلياً كقتلى مدنيين.
2. ربَّما لا يعرف كثيرون أنه عند الحديث عن المدنيين الإسرائيليين، فإنَّ كلَّ الإسرائيليين فوق 18عاماً مكلّفون بالتجنيد الإجباري (الذكور لمدة 32 شهراً، والإناث لمدة 24 شهراً)؛ بحيث يصبح الجميع قادرين على القتال، وفق نظرية الأمن الإسرائيلي، التي تؤمن بفكرة "الشعب‮ ‬المسلّح‮"‬،‮ ‬والتي‮ ‬جعلت‮ ‬من‮ ‬الكيان‮ ‬الإسرائيلي‮ "‬جيشاً‮ ‬له‮ ‬دولة‮"‬،‮ ‬وليس‮ "‬دولة‮ ‬لها‮ ‬جيش‮" !!‬
3‮.‬ إنَّ‮ ‬القتل‮ ‬الوحشي‮ ‬للمدنيين‮ ‬هو‮ ‬سلوكٌ‮ ‬منهجي‮ ‬للكيان،‮ ‬يتعمّد‮ ‬من‮ ‬خلاله‮ ‬إذلال‮ ‬وتطويع‮ ‬الشعب‮ ‬الفلسطيني،‮ ‬وعدد‮ ‬الشهداء‮ ‬الهائل‮ ‬من‮ ‬النساء‮ ‬والأطفال‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬العدوان‮ ‬على‮ ‬قطاع‮ ‬غزَّة‮ ‬يثبت‮ ‬ذلك‮..‬
4. ولعلّ الدراسة التي نشرتها الجزيرة تثبت أنَّ معدل القتل اليومي الإسرائيلي لأطفال غزَّة، خلال شهر من عدوانها، يصل إلى 136 طفلاً يومياً، بينما كان معدل قتلى الأطفال في حرب أوكرانيا أقل من طفل واحد يومياً.
5. إنَّ أولئك المدافعين عن التوحّش الصهيوني، لا تعنيهم القراءة الموضوعية للأحداث ولأحجام الخسائر والضحايا؛ إذ يذهبون لتبرير المذابح الصهيونية باحتمال وقوع "أخطاء" أثناء مهاجمة قوَّات الاحتلال لمقاتلي حماس وقوى المقاومة، بينما لايطبّقون احتمال "الخطأ" ذاته في‮ ‬أثناء‮ ‬اقتحام‮ ‬المقاومة‮ ‬لغلاف‮ ‬غزة‮ ‬يوم‮ ‬7‮ ‬أكتوبر،‮ ‬مع‮ ‬ملاحظة‮ ‬أنَّ‮ ‬أيَّ‮ ‬مقارنة‮ ‬موضوعية‮ ‬تصب‮ ‬بشكل‮ ‬كاسح‮ ‬لصالح‮ ‬المقاومة‮.‬
6. نحن على ثقة بأنَّ التحقيقات النزيهة والمستقلة، سوف تؤكّد صدق روايتنا وكذب مزاعم الاحتلال، الذي أثبتت كلُّ المعطيات خلال العدوان على غزَّة ممارسته الكذب والخداع والتضليل، بما في ذلك مزاعمه بخصوص استخدام المقاومة المستشفيات مقرّاً للقيادة وإدارة العمليات العسكرية،‮ ‬ومكاناً‮ ‬لاحتجاز‮ ‬الأسرى،‮ ‬وما‮ ‬حصل‮ ‬في‮ ‬مستشفى‮ ‬الشفاء‮ ‬خير‮ ‬دليل‮ ‬على‮ ‬كذب‮ ‬الاحتلال‮ ‬وزيف‮ ‬مزاعمه،‮ ‬ونحن‮ ‬واثقون‮ ‬من‮ ‬أنَّ‮ ‬أيَّ‮ ‬تحقيق‮ ‬موضوعي‮ ‬مستقل‮ ‬سوف‮ ‬يكون‮ ‬لصالح‮ ‬الرواية‮ ‬الفلسطينية‮.‬

ثالثاً‮: ‬نحو‮ ‬تحقيق‮ ‬دولي‮ ‬نزيه‮:‬
1. لقد انضمت فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، ووقّعت على الانضمام لميثاق روما المؤسِّس للمحكمة. وعندما طلبت التحقيق في الجرائم التي ارتُكبت وتُرتكب على أراضيها، واجهت صلفاً إسرائيلياً ورفضاً للخطوة، بل وسعت سلطات الاحتلال لمعاقبة الفلسطينيين على ذلك، والمؤسف أنَّ كبرى الدول التي تتغنّى بشعارات العدالة والتي انحازت للاحتلال في عدوانه الأخير، هي عينها التي حاربت فلسطين وما تزال بسبب انضمامها للمحكمة الجنائية الدولية، لأنَّها تريد لـ"إسرائيل" أن تبقى دولة فوق القانون، وأن يُفلت مسؤولوها من المساءلة والمحاسبة‮.‬
2. ومن هنا، فإنَّنا ندعو تلك الدول، ولا سيّما الولايات المتحدة وألمانيا وكندا وبريطانيا، إذا كانت معنية بالعدالة حقاً كما تدّعي، إلى أنْ تعلن عن دعمها مسار المحكمة للتحقيق في كلّ الجرائم التي اقتُرفت في فلسطين المحتلة، ولتساعد في مضيّ المحكمة في تحقيقاتها بشكل‮ ‬فعّال‮.‬
3. وفي ضوء ما سبق، وبالرَّغم ممَّا يساورنا من شكوك وعدم ثقة للأسباب التي أوضحناها، فإنَّنا ندعو المحكمة الجنائية الدولية، ولا سيّما المدّعي العام وفريقه التحقيقي ولجان التحقيق الأممية المعنية، إلى القدوم بشكل عاجل وفوري إلى فلسطين المحتلة، من أجل التحقيق في‮ ‬الجرائم‮ ‬والانتهاكات‮ ‬كافة،‮ ‬وعدم‮ ‬الاكتفاء‮ ‬بالمراقبة‮ ‬عن‮ ‬بعد‮ ‬والوقوف‮ ‬على‮ ‬أطلال‮ ‬قطاع‮ ‬غزَّة،‮ ‬أو‮ ‬الخضوع‮ ‬للقيود‮ ‬الإسرائيلية‮.‬
4. وحين توجّه شعبنا لمحكمة العدل الدولية قبل أقلّ من عام، لاستصدار فتوى بخصوص قانونية استمرار الاحتلال ومسؤولية المجتمع الدولي عن إنهائه، لم تتوانَ الدول الداعمة للاحتلال في رفض الخطوة ومحاربتها. وقبل ذلك، عندما حاول شعبنا مقاضاة مجرمي الحرب من قادة الاحتلال‮ ‬أمام‮ ‬المحاكم‮ ‬المحلية‮ ‬في‮ ‬عدة‮ ‬دول‮ ‬أوروبية،‮ ‬عبر‮ ‬ما‮ ‬يُعرف‮ ‬بالاختصاص‮ ‬القضائي‮ ‬العالمي،‮ ‬أوصدت‮ ‬في‮ ‬وجه‮ ‬شعبنا‮ ‬كلّ‮ ‬الأبواب‮.‬
5. إنَّ أحداث 7 أكتوبر يجب أن توضع في سياقها الأوسع، وأن تُستحضر حالات النضال التحرّري من الاستعمار والاحتلال الأجنبي أو الفصل العنصري في العالم في التاريخ المعاصر. فكلّها تجارب تظهر أنَّه بمقدار ما كان هناك اضطهاد من قبل المحتل، فإنَّ ذلك كان يستجلب ردّاً‮ ‬ومقاومة‮ ‬أكثر‮ ‬قوَّة‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬الشعب‮ ‬الخاضع‮ ‬للاحتلال‮. ‬وإنَّ‮ ‬استمرار‮ ‬هذا‮ ‬الاحتلال‮ ‬يمثل‮ ‬تهديداً‮ ‬لأمن‮ ‬العالم‮ ‬واستقراره‮.‬
6. إنَّ الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة والعالم، بل وحتى في تلك الدّول الدَّاعمة للعدوان الإسرائيلي، تدرك مدى الكذب والخداع الذي تمارسه حكومات تلك الدول في سعيها للبحث عن مبرّرات لتسويغ انحيازها الأعمى للاحتلال وتواطئها مع جرائمه؛ فهذه الدول لا تريد أن تعترف بأنَّ جذر المشكلة وأصل الأزمة هو وجود الاحتلال ومصادرته لحق الشعب الفلسطيني في العيش بحريَّة وكرامة في دولته وعلى أرض وطنه، كما أنَّها لا تريد أن تعترف بحقّ الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وعن أرضه ومقدساته وحقوقه، ولا تبدي أيَّ اهتمام باستمرار الحصار الجائر‮ ‬على‮ ‬ملايين‮ ‬الفلسطينيين،‮ ‬ولا‮ ‬تعبأ‮ ‬بآلاف‮ ‬الأسرى‮ ‬الفلسطينيين‮ ‬في‮ ‬سجون‮ ‬الاحتلال‮.‬
7. إنَّنا نحيّي كل أحرار العالم، من البلدان كافة، ومن جميع الأديان والقوميات والاتجاهات؛ الذين خرجوا في كل عواصم العالم معبّرين عن رفضهم جرائم الاحتلال ومجازره الوحشية، ومساندين حقوق شعبنا الفلسطيني في التحرير، انطلاقاً من قناعتهم بأنَّ القضية الفلسطينية قضية‮ ‬حريَّة‮ ‬وعدالة‮ ‬وكرامة‮ ‬إنسانية،‮ ‬في‮ ‬مواجهة‮ ‬احتلال‮ ‬بغيض‮ ‬وسياسة‮ ‬فصل‮ ‬عنصري‮ ‬وتدمير‮ ‬منهجي‮ ‬وإبادة‮ ‬جماعية‮.‬



تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 06-نوفمبر-2026 الساعة: 01:03 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-65479.htm