الميثاق نت -

الإثنين, 08-يناير-2024
الميثاق نت - استطلاع - قسم التحقيقات: -
كما هو معروف فإن المبيدات الزراعية بمختلف أنواعها يستخدمها المزارعون لمكافحة الآفات الزراعية التي تشكل خطرا على المحاصيل الزراعية من الحشرات والجراد وغيرها وهذه المبيدات لها تأثير سام على حياة البشر إذا استخدمت بشكل مفرط وخصوصا تلك التي تستخدم لتسريع نمو النبات وتحسين إنتاجه..
وفي اليمن هناك مئات من المبيدات الزراعية التي يتم استخدامها في زراعة نبتة القات التي تنتشر زراعتها في معظم المحافظات ويكثر استخدام هذه المبيدات في فصل الشتاء حيث يؤثر الصقيع والجو شديد البرودة على نمو القات الذي يتأثر بدرجة البرودة ويؤدي إلى تلفه بما يطلق عليه مزارعو القات بالضريب، ومن أجل ذلك يعمل المزارعون على حماية شجرة القات أولاً بتغطيتها بالطرابيل، وثانياً برشها بالمبيدات التي توفر لها الحرارة لنمو أغصانها بشكل أسرع من نموها الطبيعي وهذا يكون له تأثير خطير على متعاطي القات إذا لم يتم تركها فترة كافية قبل قطفها وبيعها للسوق.. ويستهلك القات ما نسبته أكثر من 70% من إجمالي المبيدات التي تدخل اليمن والتي تقدر بـ15 ألف طن سنوياً .
فما هي أشهر أنواع المبيدات المستخدَمة في القات وما أضرارها على متعاطي القات ؟

* استطلاع/ قسم التحقيقات

* مبيدات سامة جداً
* المهندس خالد غانم.. تحدث قائلاً: استخدام المواد الكيماوية في الزراعة ليس مقصوراً على القات فقط وإنما أيضا تستخدم في الخضروات والفواكه وهذا يؤثر على جودتها ومذاقها إضافة إلى ضرره على الإنسان في حال تناولها دون غسل جيد أو طهيها بشكل جيد .
اما بالنسبة للمبيدات الزراعية المستخدمة في رش أشجار القات فهي كثيرة أبرزها التوباز والديوكسين.. وبحسب المعلومات إنها إسرائيلية المنشأ هاسكون أوليجو جرين برو سالفو ،كب كير ، اندوسان, وهناك مبيدات فطرية مثل شيتو كوبر - ... اراديكون - مبيد فطرى كوالا -
تكنوسين ام - شيرلان -وغيرها حيث تقدر بأكثر من 100 صنف وهذه مبيدات سامة جدا ولها تأثير قاتل على حياة الإنسان وهذا ما تؤكده احصاءات رسمية عن وفاة العديد من الناس بسبب تناولهم قاتاً مسموماً , إضافة إلى ما تسببه من أمراض منها السرطان وأمراض المعدة والقولون وتضخم الأمعاء الناتج عن استخدام مادة الخميرة بشكل كبير.. ومع الأسف حتى هذا الأمر يحدث في الأفران المنتجة للرغيف والروتي وأنواع الكيك .
وأشير هنا إلى أن هناك صنفاً من الخميرة والمبيدات الزراعية إسرائيلية الصنع ويتم تصديرها إلى اليمن عبر دول أخرى وقد قامت هيئة المواصفات والمقاييس بحملات لضبط هذه الأصناف كما أن الخميرة منتهية الصلاحية يتم بيعها لمزارعي القات لأن الخميرة وكما هو معروف تعمل على سرعة نمو القات وهذا الأمر شائع في عدة مناطق منها ماوية على سبيل المثال .
وتظهر خطورة الإفراط استخدام المبيدات الزراعية في فصل الشتاء حيث يرتفع سعر القات ويقل إنتاجه بسبب البرودة من جهة وعدم نزول الأمطار من جهة أخرى وهو ما يعتبره كثير من مزارعي القات فرصة للربح لذلك يتعمدون الإسراف في استخدام المبيدات وعدم تركها فترة زمنية من الوقت لانتهاء مفعول السموم أو التخفيف منها غير مبالين بحياة الناس!!

* السرطان وتلف اللثة والفشل الكلوي

* الدكتور عادل المحمدي- قال: للمبيدات الزراعية المستخدمة في زراعة القات أضرار صحية خطيرة على صحة الإنسان وفي أحيان كثيرة تؤدي إلى الوفاة , إضافة إلى تسببها في أمراض كثيرة مثل التهاب اللثة والسرطانات وتليف الكبد وأمراض المعدة والأمعاء المختلفة التي يعاني منها آلاف المرضى من متعاطي القات، وهذا مرده عدم وجود وعي وثقافة صحية لدى متناولي القات وطمع وجشع مزارعي القات الذين يسعون وراء الكسب السريع بغض النظر عن تبعات ما يقومون به على حياة الناس..
نحن كأطباء نعمل على توجيه النصائح ونشر برشورات للتثقيف الصحي بين المواطنين عن مخاطر وأضرار المبيدات الزراعية والأساليب التي يجب اتباعها عند استخدام المبيدات حتى على أولئك الذين يقومون بعملية الرش دون استخدام كمامات الأمر الذي يؤدي إلى استنشاقهم كميات كبيرة من السموم التي يكون لها تأثير صحي على عمال الرش لتلك المبيدات .
طبعاً هناك مئات الأصناف من المبيدات الزراعية منها ما يتم دخولها بطريقة قانونية وتخضع لإجراءات رقابية من قبل وزارة الزراعة وهيئة المواصفات وتتضمن نشرة لطريقة استخدامها بشكل سليم وآمن، ومنها ما يتم تهريبها ودخولها بشكل غير قانوني وغالباً ما تكون مجهولة المصدر منها سائل ومنها بودر ويتم بيعها للمزارعين الذين يقومون باستخدامها بشكل خاطئ ودون أي قيود صحية، والأخطر من ذلك أن بعض بائعي القات يقومون برش القات بعد قطفه وأثناء نقله للسوق حتى يحافظ على رونقه ولمعانه وهذا ما يسبب طعماً لاذعاً عند تناوله..
الفترة التي يجب ترك الشجرة بعد رشها بالمبيدات لا تقل عن ثلاثة أسابيع كحد أدنى ومع ذلك يتم قطف القات قبل هذه الفترة بكثير ولهذا أصبحت المبيدات خطراً يهدد حياة المواطنين .
وبحسب تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية، يوجد أكثر من 30 ألف مصاب بالسرطان في اليمن، وتُعد الأسمدة والمبيدات الزراعية من الأسباب التي تؤدي للإصابة بالأمراض.

* الضريب يتلف القات ونحن نحميه بالأدوية

*عبدالله حمود- بائع قات- تحدث قائلاً: الجميع يستخدم الأدوية الزراعية في زراعة القات ونحن مثل غيرنا لكن نترك القات فترة حتى ينتهي السم ولا نقوم برشه قبل قطفه ، كما أننا نستخدم كمية قليلة ونسقي القات بماء كثير لأن القات إذا تم رشه بأدوية مربية الأغصان ولم يحصل على كمية كافية من الماء يحرق وينتهي..
فصل الشتاء يؤثر على القات بسبب الضريب الذي يتلف القات ونحن نعمل على حماية أشجار القات بتغطيتها بالطرابيل ،كما نقوم برش القات حتى يكبر ونقوم بقطفه وبيعه في السوق ولكن لا نستخدم المبيدات بشكل كبير حتى لا يسبب ضرراً على صحة الناس.. مش كل حاجة المكسب وهذا هو المفروض الذي يجب أن يتعامل به الجميع .
نشتري الأدوية من محلات معروفة ونتأكد من تاريخ إنتاجها وطريقة استخدامها ونقوم باستشارة مكاتب الإرشاد الزراعي في المنطقة التابعة لنا , ونتبع وسائل السلامة عند قيامنا بخلط الدواء مع الماء وكذلك استخدام الكمامة كما يقول المهندس بمكتب الزراعة .

* القات بالنسبة لي إدمان رغم ضرره!

*محمد باسم- مواطن- قال: أنا مولعي قات اخزن يومياً.. المبيدات الزراعية تستخدم في القات وفي الطماطم والجزر والبطاط والخيار والسلطة ونحن نأكل كل يوم والموت والحياة بيد الله ، صحيح أن هناك ضرراً من تناول القات المسموم وأمراض وأحياناً ناس يموتون بسبب تناول قات مسموم لكن أيش أسوي لو ما خزنت ما أقدر أشتغل ولا أركز بعملي.. تقدر تقول إدمان .
لا تستغرب من كلامي أنا طالب جامعي وأفهم مخاطر المبيدات على الحياة وأحاول قدر الإمكان التخفيف من أضرارها مثلاً غسل القات بالماء وايضاً اختيار القات الذي يكون له فترة وهذا يُعرف من نظرته وملمسه، لوكان الرش قريباً تكون الورقة تلمع زيادة وعليها مادة لزجة وتسبب حرقة بالفم مباشرةً ، ويكثر استخدام المبيدات الزراعية في القات مثل هذه الأيام اقصد في فصل الشتاء ويرتفع سعره لأن كثيراً من الأصناف لا تنمو بالشتاء وخصوصا في المناطق الجبلية..
إذا كانت بعض هذه السموم محرماً استخدامها فكيف يُسمح بدخولها للبلاد وبيعها في المحلات بشكل رسمي , وأصحاب القات والمزارعون يستخدمونها بشكل سيئ وبدون أي معايير أو مواصفات تحدد الكمية التي يجب استخدامها ونسبة الماء المطلوبة لخلطه والفترة الزمنية بين عملية الرش وقطف القات أو محصول آخر .
كل الخضروات والفواكه مكربنة حتى الموز والمانجو لأن أصحاب المزارع يشتوا محصولهم ينجح بسرعة يعني سباق من ينزل محصوله قبل الآخرين ويبيعه بالسعر الذي يريده .

*أغلب المبيدات من الصين ولا نبيع المهربة

*ناصر الزوقري -صاحب محل صديق المزارع لبيع جميع أنواع المبيدات والأدوات الزراعية- قال: نبيع المبيدات الزراعية وأدوات الرش والري إضافة إلى البذور المحسنة بطاط بصل خيار كوسا وبامية وحبحب وغيرها.. نعمل في المجال منذ خمسة وعشرين سنة ولدينا ترخيص مزاولة المهنة من الجهات المختصة ونقوم بتجديده كل سنة..
المبيدات التي نبيعها سليمة ويتم استيرادها بشكل قانوني ونتجاوب مع مندوبي الزراعة والمواصفات ، لا نبيع مواداً غير مرخصة أو مهربة أو منتهية الصلاحية لأن هذه المواد تضر بالزراعة وبالناس، وأغلب المواد المستوردة من الصين وتركيا والهند..
طبعاً نبيع مواداً ومبيدات لمزارعي القات ولكن هذه المواد سليمة ومرخصة ونقوم بإعطاء النصائح الإرشادية لاستخدامها ، والطريقة السليمة وكيفية الاستخدام ولدينا مستشار مختص في المجال الزراعي..
صحيح هناك أضرار لاستخدام المبيدات بشكل كبير خصوصاً في هذا الوقت من السنة وقت البرد الذي يضعف فيه النمو ويقل الإنتاج ، والمبيدات تساعد في تدفئة النبات ونموه بشكل أسرع ، لكن الفترة التي يجب أن يبقى القات بعد رشّه لابد أن تكون كافية حتى يذهب مفعول السم ولا يكون قاتلاً .

* مصادرة 200 طن من المبيدات

* المهندس معاذ الحوبان -مكتب الزراعة بتعز- تحدث قائلاً: دخول المبيدات إلى اليمن رسمياً ويتم عبر التسجيل في الإدارة العامة لوقاية النبات ، إلا أن هناك مبيدات تدخل عن طريق التهريب وتشكل كارثة على المجتمع، رغم الجهود التي تُبذَل في تقليص دخول تلك المبيدات إلى السوق المحلية..
إن المبيدات المهربة التي تدخل إلى اليمن كثيرة، وهناك سبعة مبيدات مهربة في السوق وهي عالية السمية منها دايمثويت ،ميثوميل ،ايثن ترين، الإيثيون، وتم منعها في العام 2006م من الدخول كونها عالية السمية ولها علاقة بمرض السرطان، حيث تم اعتماد المعايير العالمية المتفق عليها لمنع المبيدات عالية الخطورة وذات العلاقة بالأمراض المسرطنة وغيرها.. وكما هو معروف فإن القات يستهلك 70 بالمائة من المبيدات والأسمدة التي تدخل اليمن، حيث يتم استخدامها من قِبل المزارعين في تنشيط وتحسين وتجميل محصول القات وزيادة سرعة نموه لتسويقه للمستهلكين..
إن حجم المبيدات التي تدخل اليمن تصل إلى 15 ألف طن سنوياً، وتستهلك مناطق زراعة القات في ماوية بمحافظة تعز والمحابشة في حجة وعنس في ذمار ورداع في البيضاء، ومنطقة القات البلوط في عمران والعماري في صعدة أكبر كميات من المبيدات الزراعية..
وفيما يخص مكافحة دخول المبيدات المهربة إلى اليمن ، يقول الحوباني إن العملية لا تقتصر على وزارة الزراعة وحدها فهناك جهات أخرى يجب أن تقوم بدورها مثل الجهات الأمنية والقضائية التي يتم الرفع إليها بمحاضر قضايا تهريب لاتخاذ الإجراءات تجاه المهربين إلا أنه وحتى اليوم لم يتم حبس أي تاجر يقوم بتهريب مثل هذه المبيدات..
ويضيف: تمت مصادرة 200 طن من المبيدات المختلفة المخالفة للمعايير والمهربة خلال حملة تمت قبل سنتين وهي آخر حملة تم تنفيذها في التفتيش على الشركات وتجار بيع المبيدات.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 06-نوفمبر-2026 الساعة: 02:44 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-65338.htm