استطلاع/ عبدالرحمن الشيباني - اثارت كلمة رئيس المؤتمر الشعبي العام التي ألقاها فى الذكرى الـ41 للتأسيس ردود أفعال كثيرة، نظراً لما حملته من مضامين فى غاية الأهمية ، وما زالت مادة للتناول وسبر اغوار هذا الخطاب ودلالاتة مستمرة لدى الأوساط السياسية فى الداخل والخارج وحتى للمناوئين له والذين لا يتوافقون مع التوجهات الحالية للموتمر وقيادته الوطنية فى صنعاء ، وكالعادة فقد وضع الشيخ صادق بن أمين ابو راس أصبعه على الجرح، حول الكثير من القضايا المطروحة، مؤكداً فى خطابه على ضرورية التقويم للمرحلة السابقة ،سواءً أكانت سلباً او ايجابا، وتجاوز المعضلات التي مر بها المؤتمر الذى قال إنه ليس مطية بيد احد ،ولفت ابو راس الى ان المؤتمر أنشئ بالأسلوب الديمقراطي وتداول المناصب فيه بأسلوب راق عبر صناديق الانتخابات داخل تكويناته " ..الميثاق " مازالت تواكب رُدود هذة الأفعال لخطاب رئيس المؤتمر الشعبي العام وقد خرجت للقارئ الكريم بهذه الحصيلة..
لا شك ان الأحزاب هى التي تنظم وتبلور الارادة العامة من الفوضى، وتعبر عن المصالح وتوفق بين بين الفرد والمجتمع وتعرف الفرد على مبادىء المنافسة وقواعدها ،وتؤمن الصلة الضرورية بينهم وبين الحكوماتِ،وهى المدرسة والوسيلة المفضلتان لإعداد واختبار القادة ، لذلك لقد ظل المؤتمر يبلور أفكاره وبرامجه عقوداً طويلة الي كل الأوساط الشعبية والنخبوية ،وكانت رسالتة واضحة فى هذا الشأن وبلغ عنفوانة ودرجة نضجه السياسي والوطنى، الى الحد الذى كان قبلة لكل اليمنيين على امتداد الوطن خصوصا بعد العام 1990م ،التي كانت مرحلة تحقق لليمنيين حلمهم المتمثل بالوحدة اليمنية، ودخول اليمن منعطف تاريخى وديمقراطىاً عبر السماح لحرية النشاط الحزبى الذي كان فى السابق غير متاح ،وكان المؤتمر لاعبا كبيرا فى هذا التحول واحد اهم اركانه ومؤسسيه، لذلك لاغرابة ان خرج من صلب هذا التيار السياسي الرائد قيادات وقامات حزبية كثيرة أحيت وشغلت المسرح السياسي اليمني لسنوات طويلة .
حديث الصراحة
لذلك عندما يتحدث رجل كالشيخ أمين ابو راس وهو احد القادة الذين انجبهم المؤتمر، وفى هذه الفترة الحساسة من مسيرة حزب كبير كالمؤتمر، لا يجب المرور إزاء ما قاله بهذه البساطة وهو صاحب تجربة نضالية وسياسية مشهود لها.. د حميد غوبر يشير فى هذا الصدد الى" ان خطاب رئيس المؤتمر كان قوياً شاملاً فيه نوع من الصراحة والوضوح رغم انه لم يقل من الصراحة الا القليل كما قال هو نفسه ،لكنه كان قد وضع النقاط على الحروف وخاصة في مواضيع مهمة، مثل كبوات المؤتمر وعمل الحكومة ومرتبات الموظفين في جميع وزارات ومؤسسات الدولة .
واردف غوبر: " لقد كشف ابو راس عورة ما تُسمى بحكومة "الانقاذ" والتى لم تنقذ احداً سوى نفسها ،والتي هى غير قادرة على اداء مهامها بكفأة واقتدار، وان وزراء الحكومة غير قاردين على تأدية مسؤلياتهم لوجود بعض العقبات من قبل متنفذين.. من جانب سياسي آخر.. " لقد دعا ابو راس الى تغيير حكومي وأعتقد ان هناك توجهاً لمثل هذا الامر، بعد أن تبين فشل هذه الحكومة فى تقديم اى شئ للمواطن".. وأضاف: "لقد كان الرجل صريح منذ اول وهلة عندما أشار الى توقيف صرف مرتبات موظفي الدولة من قبل حكومة الانقاذ والذي قال إنه لابد من احتساب مستحقاتهم وصرفها كونها حقاً شرعياً وقانونياً مكتسباً فنشكره على هذا الاهتمام من قبله لاجل صرف مرتبات موظفي الدولةوارجو ان تكون هناك استجابة.
مراجعة شاملة
لابد لنا أن نعرج هنا لمسألة مهمة كانت من ضمن خطاب رئيس المؤتمر وهى تطرقه إلى بعض الاخطاء التي يمارسها شريك العمل السياسي في وقتنا الحاضروهى اتباع سياسة دينية معينة من قبلهم.. وقال بالحرف الواحد " و كأننا لم ندخل الاسلام الا من بعد ما وصلوا الحكم" وذكرهم بأن اليمنيين كانوا قادة فتوحات اسلامية فى شتى اصقاع الارض، وكان لابد من الإشارة هنا الي الحديث عن الاخطاء التي لازمت العمل السياسي في المؤتمر الشعبي العام طيلة اربعة عقود من الزمن , وقال يجب ان نراجع الفترة الماضية بحسناتها واخطائها اعتقد ان هذه كانت هذه ابرز النقاط المهمة التى احتواها الخطاب المهم للشيخ صادق ابو راس.
وتشخيص عقلاني بتجربته السياسية وإلادارية في نهج الحوار والعمل الوزاري والتعاوني والميداني البعيد عن الضجيج الإعلامي وتجنبه مكائد السياسة في تصيد الأخطاء وتوظيفها في اي تباينات ورؤى يتأكد ذلك من خلال طرح شفاف وصريح لا يحتمل أكثر من معنى قصد اصلاح ما افسدته الايام والعدوان...
- وضع الشيخ صادق أمين ابورأس في كلمته يوم الاحتفاء والاحتفال المتواضع بذكرى تأسيس المؤتمر {ال 41} قال مايجب ان يقال "هكذا بدا الكاتب السياسي المعروف الأستاذ على مثنى حديثه لـ»الميثاق« مشيراً الى ان الناس تنتظر انفراجاً لما بعد عدوان همجي واقتتال داخلي لم يسبق وأن تعرض اليمن في تاريخة لمثل هكذا حال اصاب اليمن بأضرار واخطار كبيرة في الارواح والممتلكات "، وقال: "لولا عناية الله وتعاضد الشرفاء في جبهة واحدة لكانت البلد سقطت في مخطط فوضى وعبث قوى التطرف والإرهاب وغزو شامل من مختلف الجبهات... ومواصلة لموقف المؤتمر وقيادته المنحاز لمصالح الوطن والشعب تجسد هذا الموقف جلياً وبصدق في خطاب الشيخ /صادق بن أمين ابوراس.
استعراض مهم
وتطرق مثنى لاشادة ابو راس بقائد حركة أنصار الله الذي وصفه بقائد النصر حيث يقول ان النصر الذي تحقق في مواجهة العدوان الهمجي كان له الدور الشجاع والرئيس في حرب وطنية استمرت تسع سنوات ، وتوجه له بالتحية والتقدير ، وشهد له ايضاً بمتابعة كل الجبهات والمعارك التي كانت تدور وهذا لاينكره الا عديم البصيرة وفي هذا الجانب ايضاً اكدت الكلمة ان العدوان انتقل من الحرب العسكرية الى حرب اقتصادية يشتغلون عليها الآن هي حرب البنوك والعملة والموانئ والمطارات ...لكن نقول نحن نعرف مخططاتهم وسنفشلها إن شاء الله.. وقال نؤكد للسيد المجاهد / عبدالملك الحوثي مثلما قدت الحرب امض في اصلاح البلد من الداخل ونحن معك.. وقال كان لقاء المجاهد مع عدد من اعضاء مجلس النواب رائعاً وشفافاً وتكلم بما في صدره ونحن نقدر هذه الصراحة والكلام ونرجو من الذين يشتغلون في صنعاء وذمار والحديدة وإب ان ياخذوا توجيهات المجاهد عبدالملك الحوثي ويطبقوها بالقرب من الناس وحل مشاكلهم ..
الشأن العام.
عرض الاستاذ علي مثنى فقرات من خطاب ابو راس بخصوص الشأن العام اجملها بالآتي -للمواطنين الحق أن يتكلموا عن مرتباتهم والمواطن الأهم هو الموظف لأنه حق يجب النظر اليه بروح الرحمة والشفقة ونوفر لهم مانستطيع وان نضع للموظف سنداً او شيكاً بمستحقاته السابقة حتى تتوافر الموارد، ونكون واقعيين بشفافية كدولة.
* عرض الموازنات والموارد امام الشعب
* جامعة الإيمان قد اغلقت وانسحب منها الاولون ولكن نلاحظ هذه الأيام متخرحين جدداً من اصحابنا يؤدون نفس الأعمال ونحن شعب متدين وفي كل بيت شرف وعفة ، نحن احفاد الفاتحين ومن حمل راية الإسلام الى الهند والسند والاندلس ومعركة بلاط الشهداء داخل اراضي فرنسا بقيادة السمح بن مالك الخولاني.
* يجب ان يتحمل المسئول مسئوليته او يغادر المنصب.. والاوطان لاتبنى بالبرزات او الاجتماعات الليلية او باللقاءات داخل البدروم، الشعوب تبنى بشفافية ونقول هذا صح وهذا خطأ.
- نرى في هذه الحكومة أنها لم تعد تؤدي واجباتها ولم تعط الصلاحيات وانشأنا عدة اجهزة في كل وزارة والوزير لا حول له ولا قوة ..
- الوطن فوق الجميع، يكفينا مزايدة لانها نفس المزايدات التي كانت في عام 2011م
السيادة الوطنية
وفيما يخص السيادة الوطنية ولاهميتها أشار الخطاب الى العناصر المهمة التالية حسب قول الأستاذ علي مثنى والتي لخصها بالآتى:
- نحن نعرف كيف نتجه الى اصلاح بلادنا وندين كلما يسيئ اليها.
- العدو عرفناه والعميل عرفناه والخائن عرفناه.
- توقيف الحرب بغرض تقسيم بقية الكعكة وتثبيت مواضعهم في السيطرة على بقية الموانئ وبعض المحافظات وهذا لن يتم لان الشعب اليمني حي لن يتنازل قيد أنملة عن اي شبر من اراضي الجمهورية من اقصاها الى اقصاها
- ستعود جزيرة سقطرى كما عادت جزيرة حنيش، وستعود بقية المحافظات كما كانت ..(رسالة لكل معتد)
- توجيه التحية والتقدير لكل ابنا المحافظات الجنوبية الرافضين للعدوان والمتطلعين الى يمن واحد، لهذا علينا توحيد الجبهة الداخلية اكثر واكثر.
تقييم التجربة
وعن تقيم تجربة المؤتمر يقول الأستاذ علي مثنى: اعطى خطاب الشيخ/ صادق ابو راس حيزاً مهم حول قضايا المؤتمر في هذه المناسبة وبعد مرور 41 عاماً من تأسيسه والاهتمام بعدد من الأمور وتتلخص فيما يلي :
* الاعتذار لجماهير المؤتمر بعدم تنفيذ رغبتهم باقامة احتفال جماهيري عام بهذه المناسبة واكتفينا بهذه الفاعلية .
* الدعوة بصدق الى تقييم الفترة الماضية سلباً وإيجاباً ، ولنا ايجابيات ومنجزات نفتخر بها ولنا كبوات يجب تشخيصها ونعترف بها ، والعمل على تلافيها في مختلف الجوانب ..
* يتطلب من مختلف القيادات التنظيمية العمل على مواكبة العصر بالمزيد من الانفتاح لان الظروف الماضية تختلف عن متطلبات العصر الحالي
* المؤتمر له نظامه الداخلي ولوائحة وميثاقه الوطني وانشئ بالاسلوب الراقي الديمقراطي وعبر الانتخابات لمختلف التكوينات التنظيمية ، * قيادة المؤتمر في صنعاء ومن اراد ان يكون مؤتمرياً عليه ان يؤمن بهذه الحقيقة.
* المؤتمر لايتبع احداً ولن يكون مطية في يد احد..
* وقال قلنا لكم في السابق يشهد الله أن صادق ابوراس ليس هاوي منصب وعندما تتوفر الأجواء المناسبة تجتمع قيادة المؤتمر وتنتخب لها من تريد وسوف أغادر.
* الترحيب بعودة الشيخ / حمير الأحمر والشيخ / علي المقدشي لمعاودة تفعيل نشاطهما داخل المؤتمر.
واشار مثنى الى أنه كان لهذا الخطاب المهم صدى وترحيب من جميع الفعاليات السياسية والوطنية لانه وضع النقاط بشفافية وصدق في مواقعها بحرص وطني صادق وأمين، والهم الوطني على رأس الاهتمامات.
تشخيص المرحلة
بدوره يقول الأستاذ فؤاد حسين لـ»الميثاق« رئيس الدائرة 21 للمؤتمر الشعبى العام فى مدينة عدن ،ان خطاب الاخ المناضل الشيخ صادق أمين ابو راس في الذكرى الواحد والاربعين لتأسيس المؤتمر، أثلج صدور المؤتمرين بصراحة حديثه من القلب مشخصاً انجازات المؤتمر في بناء الدولة وإرساء الديمقراطية والتعددية الحزبية ،ووقوف المؤتمر الى جانب الوطن ضد العدوان وبساله وشجاعة وصمود أعضائه وتحقيقه للوحدة اليمنية.. "وتابع حسين بالقول" لقد كان صادقاً وهو صادق في حديثه عن الاخطاء التي واكبت هذه المرحلة مع الشريك ،وواضعاً النقاط على الحروف ومطالباً بضرورة التصحيح لتقوية الجبهة الداخلية أمام العدو ،وموكداً على ضرورة تحمل القيادة والحكومة مسؤوليتها تجاه ابناء الوطن، ودفع الرواتب للموظفين كحق قانوني لهم وحتى يتمكنوا وأسرهم العيش باستقرار وكرامة" ،ان أحد أهم مرتكزات تماسك أى تنظيم سياسى يكمن فى وحدته الداخلية والتنظيمية، ويجب ان تُراعى هذه المسألة بشكل كبير ، ان إعادة وتفعيل الجانب التنظيمي يعني ان أنك أوجد الروح فيه، ما دون ذلك فأن ذلك يعني السباحة عكس التيار ،لذلك كانت إشارة رئيس المؤتمرالى هذا الامر واضحة وعسى ان تلقط هذه الرسالة من الجميع .
دعوة تنظيمية
يشير هنا الاستاذ فؤاد لهذا الجانب ويقول "ان تطرق ابو راس الي الحياة التنظيمية للمؤتمر الشعبي العام وقياداته التنظيمية المتمثلة في قيادة المؤتمر في صنعاء ، يجب عليها ان تكون فى قلب هذة المهمة غير الهينة، وهى كما قال الجهة الرسمية للمؤتمر الشعبي العام، واختتم الأستاذ فؤاد حديثه بالقول " أن خطاب الاخ المناضل الشيخ أمين ابو رأس قد لقي ارتياحا كبيراً لدى أعضاء المؤتمر بمختلف تكويناته وأنصاره ومحبيه وأحزاب التحالف الوطني، مؤكداً على ان المؤتمر سيبقى شامخا بقيادته وحنكته وثبات وصمود أعضائه، وتمسكهم بقيادتهم وبالميثاق الوطني وأهداف ثورتي26 سبتمبر و14 أكتوبر المجيدتين، ومدافعاً عن الوحدة اليمنية في ظل شراكة حقيقية ومواطنة متساوية.
صلابة الموقف
الصحفى والإعلامي صلاح حيدرة اكد فى هذا الصدد ان خطاب رئيس المؤتمر الشعبي العام، في الذكرى 41 لتأسيس الحزب ،أظهر مدى إلمامه الكامل بالشأن العام والهموم الحياتية والوطنية التي ترواد مختلف فئات الشعب.. مشيراً الى ان ذلك يؤكد مدى صلابة الموقف الوطني في مواجهة العدوان، والتطلعات الاستعمارية الغربية التى ما تنفك نسج المؤامرات ضد الامة العربية والاسلامية ".. وأضاف: ابو راس فى كلمته دعا زعيم حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي لمواصلة العمل، جنباً إلى جنب لتحرير الجزر والأراضي المحتلة بكل السبل، باعتبار ذلك ثابتاً وطنياً يقف عليه المؤتمر الشعبي العام مع حلفائه وشركاء العملية السياسية ولا يقبل الأخذ والرد فيه..
إصلاح مؤسسي
هناك محور آخر لا يقل أهمية تطرق له رئيس المؤتمر الشيخ صادق أبو راس، تمثل بضرورة الإصلاح الداخلي يُعد بيت القصيد لدى العامة من أبناء الشعب في الوقت الراهن حيث أوضح موقف الحزب من عملية الإصلاح المؤسسي أكد تأييده الكامل لأي إجراء يتم من خلاله إصلاح العمل في مؤسسات الدولة ومحاسبة الفاسدين.. اعتراف الرئيس بالكبوات والتعلم منها ودعوته لنبذ الماضي يكون بذلك قد أغلق الباب أمام محاولة استجرار الحقد لدى المزايدين ،مؤمناً بأن الماضي لا يبني المستقبل وسد بذلك أفواه الساعين لضرب الجبهة الداخلية كاشفاً بذلك التوجهات العلمية والعملية للحزب في المرحلة القادمة ، والأجواء الديمقراطية داخل الحزب
في إعادة بنائه على شتى الأصعدة التي سوف تفعل نقاط القوة للحزب في مراحل السلام.
|