الميثاق نت -

الأربعاء, 09-أغسطس-2023
كتب/ يحيى علي نوري -
تناقش الدورة الحالية لمجلس النواب -باستفاضة- العديد من القضايا ذات الصلة بالجوانب المعيشية للمواطن، وكذا الوقوف أمام الأسباب الحقيقية وراء وجود اعتوارات كبيرة في أداء الجهات المعنية بالاقتصاد والموارد، ومنها قضايا صناديق الدعم التي باتت تمثل مصدراً للفساد واستمرار أدائها دون رقابة جادة ودون إجراء تقييم واشراف ومتابعة حقيقية يمكن لها إعادة هذه الصناديق إلى مسارها الصحيح وفق الأهداف التي تم رسمها لها لخدمة المجتمع والتخفيف من معاناته ..

وباعتبار المعلومات الأولية عن الدورة الحالية للمجلس تشير إلى أنها ستكون قوية وساخنة على ضوء الحال المزري الذي تمر به هذه الصناديق والتي باتت تمثل عوائق حقيقية لعملية التنمية وباتت معالجة أوضاعها قضية وطنية ملحة لا ينبغي السكوت عنها مهما كانت الاسباب والمبررات التي يحاول البعض الترويج لها بهدف التغطية على فساد هذه الصناديق والتي أصبحت اليوم تمثل قضايا عامة تشغل الناس عبر الحديث عنها، وبهدف التعرف على الأسباب التي جعلتها محلَّك سر دون أن تشهد خطوات فاعلة على طريق إصلاحها وتفعيل أدوارها..

ولا ريب أن مجلس النواب وبما يمتلكه من سلطة دستورية وقانونية رقابية وتشريعية هو الجهة المختصة التي يأمل الرأي العام في بلادنا أن يتم تعامله مع هذه القضية بدرجة عالية من المسئولية الوطنية، خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وما بنتج عنها كل يوم من تداعيات خطيرة ..



ولكون قضية الصناديق جميعها تمثل اهمية بالغة إلا أننا هنا سنحرص على الوقوف أمام صندوق دعم المعلم والذي تم إنشاؤه كواحدة من الآليات الممكنة لمواجهة العدوان وعدم تحقيق أهدافه الرمية إلى الإضرار بالعملية التعليمية في بلادنا..

ولكون هذا الصندوق يُعد اليوم الأكثر اهتماماً من قبل الرأي العام والمهتمين والمختصين نظراً للحال المزري الذي يعاني منه المعلم اليمني والذي يشكو من افتقاد ابجديات حقوقه التي تتفق مع عظمة دوره الاساسي والمحوري في بناء الوطن وإعداد أجياله لخوض غمار التنمية الشاملة ..

وباعتبار ما نرصده اليوم من تفاعلات مستمرة بشأن المعلم وحقه الطبيعي في العيش بكرامة وبتقدير وإجلال من مجتمعه وحكومته فإن ما يتردد من دعوات للإضراب الشامل قد اخذت نصيب الأسد من اهتمام الناس ورفعت بالتالي من وتيرة التساؤلات الهادفة إلى معرفة حقيقة الأسباب التي جعلت من المعلم لا يستفيد حتى من الصندوق الذي جاء من اجل دعمه وتمكينه من القيام بدوره على أكمل وجه ..

وهذا يتطلب منا مناشدة اعضاء مجلس النواب لجعل مناقشاتهم بخصوص هذا الصندوق تأخذ اهتماماً خاصاً لما له من أهمية بالغة واستراتيجية، مذكّرين بخطوة هتلر في الحرب العالمية الثانية والذي حرص على اخراج المعلمين من صفوف المقاتلين باعتبارهم السلاح الأنجع لبلاده بعد الحرب سواء تحققت له الهزيمة أو النصر، ذلك أن المعلم من يعول عليه في مواصلة مسيرة البناء أو إعادة البناء، وهذا لن يتحقق إلا من خلال بناء الإنسان باعتباره هدف التنمية ووسيلتها معاً، وتلك نظرية لا يمكن بلورتها إلى الواقع إلا عبر المعلم..

وعلى هذا الاساس نأمل أن يكون في متناول الأخوة النواب رؤية استقصائية ودقيقة عن حال وواقع الصناديق، ومنها بالطبع صندوق دعم المعلم وبالصورة التي تمكنه من خوض نقاشات مستفيضة تغوص بمهنية في عمق المشكلة وتحدد بدقة عالية الأسباب المؤدية لها، وكذا تحديد المعالجات الناجعة في إطار رؤية تنفيذية تلتزم بها الحكومة لانتشال الصناديق من مستنقع الفساد الذي لبثت فيه طويلاً دون رادع أو رقابة، في أفظع صور التسيب والاهدار للمال العام والإضرار المتعمد بكافة القطاعات والفئات المجتمعية التي تستفيد من هذه الصناديق وتمثل بالنسبة لها أولوية ضرورية تنموية واقتصادية ومجتمعية ..

فعلى سبيل المثال فإن الرأي العام ومعهم بالطبع المعلمون يتطلعون إلى مناقشات عميقة تجيب بمنطقية وموضوعية عن كل التساؤلات التي يضعها المعلمون ومعهم المهتمون.. ومنها السبب الذي أدى إلى عدم تمكن صندوق دعم المعلم من القيام بدوره على خير وجه، بالرغم من تحديد القانون موارد فاعلة لهذا الصندوق، وبالرغم أيضاً من مواصلة جني هذه الموارد وإلى حد - كما يشير البعض - أنها قد خلقت حالة من الاشباع المالي للصندوق لكنه إشباع لم يتواكب معه نشاط حقيقي ملموس في دعم ورعاية المعلم الذي مايزال يعاني من الفاقة والجوع والضياع..

ولعل ما يهم المهتمين بدور صندوق دعم المعلم هو صحة ما يتردد من معلومات موثقة أن الصندوق وبفعل الطفرة المالية التي يتمتع بها قام بإقراض وزارة المالية مبلغ ستة مليارات ريال ..!!

معلومة لا ريب تثير الاستغراب والاندهاش لهذا الاقراض، الذي كان لا بد له أن يسخر لدعم المعلم أولاً وأخيراً لا إلى اقراض وزارة المالية والتي تتحكم هي الأخرى بموارد كل الجهات ..

كل ذلك لا يعني سوى حالة من اللامسئولية، بل والتعمد في المزيد من إفقار المعلم وشغله عن مهامه ومسئولياته، إضافة إلى وجود اشكالات ما زالت العملية التعليمية تعاني منها إلى جانب أولياء الأمور، مثل ارتفاع رسوم التسجيل إلى مبالغ كبيرة في مخالفة صريحة للدستور، الذي ينص صراحةً على مجانية التعليم، بالإضافة إلى انعدام الكتاب المدرسي وتراكمه للبيع على الأرصفة ..ناهيكم عن متطلبات ومستلزمات المدرسة من زي وغيره، وجميعها لم يعد ولي الأمر بقادر على تحمل الجزء اليسير منها..

خلاصةً.. سنراقب باهتمام مناقشات نواب الشعب لكل هذه القضايا حتى يتضح لنا مدى جدية مجلس النواب في وضع حلول لهذه المنغصات الكارثية.. وهي مناسبة أيضاً لنؤكد هنا أن المجلس وفي إطار مهامه الدستورية القانونية والتشريعية من يتحمل المسئولية الأولى فيما لو استمر هذا الحال المائل وغير الطبيعي ينهش بالبلد ومقدراتها وامكاناتها .

وسوف نواصل اهتمامنا بتسليط الضوء على الدور الذي سيقوم به مجلس النواب.. وهو الدور الذي نأمل أن يستجيب لمتطلبات الشعب في إطار من المواكبة المقتدرة لكل أشكال المعاناة، تحليلاً وحزماً، ومن خلال إجراءات قوية وصارمة تعيد الأمور إلى نصابها.
تمت طباعة الخبر في: السبت, 07-نوفمبر-2026 الساعة: 08:19 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-64611.htm