استطلاع/ عبدالرحمن الشيباني - مع كل بداية عام دراسي تقف الأسر اليمنية أمام تحدٍّ من نوع آخر ، تتمثل فى الحاق الأبناء بالمدارس نظراً للتكاليف والمتطلبات التى يجب عليهم الايفاء بها حيث تتضاعف المعاناة وتدك بحوافرها واقع حياتهم المليئة بالاوجاع، ويخوض المواطن غمار سباق صعب غير متكافئ ومضنٍ من أجل أن يلتحق فلذات اكبادهم بالمدارس والجامعات ويكملوا تعليمهم ، الامر الذي يستدعى تدخلاً سريعاً من قبل الدولة وأن تضطلع بمهامها الكبرى فى هذا الامر فى تيسير إجراءات التسجيل والاشراف والمتابعة وتذليل العقبات أمام اولياء امور الطلبة..
ان التعليم حق انسانى قبل كل شىء كفله الدستور والقانون والذي أكد فى بنوده على مجانية التعليم وأن أي تهاون فى هذا الامر يعد جريمة بحق الوطن والأجيال ، حيث تنص المادة الدستورية (54) على أن "التعليم حق للمواطنين جميعاً تكفله الدولة وفقاً للقانون بإنشاء مختلف المدارس والمؤسسات الثقافية والتربوية،.."، وتؤكد المادة (8 ) من القانون العام بشأن التربية والتعليم أن " التعليم مجاني في كل مراحله تكفله الدولة..." ومن خلال النظر لوضع التعليم فى اليمن اليوم يدرك حجم الكارثة التى لحقت بهذا القطاع الذي أصبح شبهه منهار جراء الحرب سيمتد تأثيرها لعقود طويلة، وليصبح الحديث عن مجانية التعليم ضرباً من الخيال ، ولتصبح ايضاً هذه المفردة فى خبر كان ، وإذا كان لابد من سردية لهذا المآل الذى وصلنا اليه والحقيقة المرة التى تتكشفت كل يوم امامنا، فيكفي عبورك لبوابات بعض المدارس أو الجامعات لترى بأم عينيك مدى معاناة المواطن وصبره لينال اولاده قسطاً من التعليم ومدى الصعوبات التى يتجشمها فى نيل هذا الحق والذى من المفترض أن يكون طبيعياً وحقاً مكتسباً له لا يجد صعوبة فى الظفر به..
عام جديد
قبل أسبوعين تقريباً دشنت وزارة التربية والتعليم العام الدراسى الجديد2023 م 2024م وتم إقرار رسوم التسجيل فى المدارس والجامعات سواء أكانت الخاصة او الحكومية منها وهو الأمر الذي شكل صدمة قوية للمواطنين الذين يرون ان هذه الرسوم المقرة من الوزارة غير مبررة مطلقاً، وان هذا الاجراء لا يراعي ظروفهم المعيشية الصعبة ويزيدها تعقيداً حسب افادتهم للصحيفة ، وليت الأمر يقتصر على ذلك فهناك أيضاً مستلزمات مدرسية أخرى على أولياء الأمور الإيفاء بها وهو ما يفاقم الوضع بسبب أن تكاليف المستلزمات الدراسية تلك مرتفعة يأتى كل ذلك فى ظل ضعف القوة الشرائية لديهم .
عقبات كبيرة
يمسك سليم أطراف أصابع والده سعيداً بعد أن تم تسجيلة فى إحدى المدارس وسط صنعاء لكن الأمر كان مختلفا مع والدة الثلاثينى الذي بدا مستاءً بعد أن طلب منه دفع 5500 ريال دفعة واحدة مشاركة مجتمعية+ رسوم تسجيل ، بعض المدارس تطلب من أولياء الأمور دفع رسوم التسجيل مع المشاركة المجتمعية للسنة كاملة 8500 ريال ناهيك عن مستلزمات دراسية أخرى مع العلم ان بعض أولياء الأمور لديهم أكثر من ولد يلتحقون بالمدرسة كل سنة فمن أين سيدفع هذه المبالغ.. الوزارة تقول إن (المشاركة المجتمعية) هى طوعية وليست إجبارية ،لكن واقع الحال يقول غير ذلك وكأن الأمر هو إسقاط واجب ليس إلا ، ابو سليم كغيره يقف متردداً والبعض الآخر منهم عاجزا فى تعليم ابناءة وهذة جريمة كبرى على المسؤلين أن يستشعروا مسئولياتهم وان كل يوم يمر دون ان يكون أطفالنا وطلابنا فى مقاعد الدراسة هو عار علينا جميعاً..
اعتبارات إنسانية
بالطبع هذا لا يشمل كل المدارس التى تبدى مرونة كبيرة وحتى نكون منصفين ايضاً ولذلك يقول الأستاذ ياسر عبدالدائم (وكيل مدرسة) لـ»الميثاق« إن التسجيل فى المدارس يخضع لاعتبارات إنسانية بحتة ويتم التعامل بكل مسئولية مع الطلاب وأولياء الأمور الذين يأتون للتسجيل.. ويضيف عبدالدائم: "يتم إعفاء البعض ممن تثبت أن حالتهم المادية صعبة جداً والبعض الآخر تُقسط لهم بشكل مريح جداً فى بداية الترم الاول وكذلك فى الترم الثانى بحيث لا تشكل لهم عقبة فى أن يلتحق الطلاب بالمدرسة، فى الأخير هم أبنائنا ونحن نقدر كثيراً الوضع الاستثنائي الذي تمر به بلادنا بسبب الحرب والعدوان ، ونهيب بالمواطنين الدفع بأولادهم للالتحاق بالتعليم وعدم التهاون فى ذلك فهم صمام أمان المستقبل ورواده".
تقسيط ومرونة
بدورها التربوية والأستاذة عرفة اليريمى ووكيلة مدرسة صلاح الدين بأمانة تشير إلى" أن المدرسة تتعامل بحرص ومرونة فيما يخص أسعار رسوم التسجيل وكذلك" المشاركة المجتمعية "التى تقول إنها تُدفع كأقل تقدير تجاه المعلم الذي أصبح فى وضع مُزرياً جداً وما يتحصله هو من أجل الاستمرار فى عملة ولايكاد يُذكر ، المعلم اليوم يقوم بعمل وطنى جبار لا يقل عن دور الجندى فى المعركة ويجب أن تنحنى له الجباة ، بالنسبة للمشاركة المجتمعية تفرض على الطالبات الجدد بدفع 8000 إلى 8500 ريال للسنة كاملة بدلاً من أخذها شهريا، أما بالنسبة للطالبات ظروفهن صعبة تدفع 4000 ريال فى الفصل الأول وكذلك فى الفصل الثانى.. وأسر الشهداء والمعدمين لهم وضعهم الخاص فهم معفيون من الرسوم، كذلك الذين لديهم أكثر من طالبة يتم إعفاء واحدة منهن اذا كن مثلاً ثلاث طالبات ، وهناك حالات يتم تقسيط المبلغ لهن اذا لم يستطعن الدفع.. وأردفت الاستاذة اليريمى: "فى السنوات الأخيرة كانت المدرسة قد اعفت ما يقارب 500 طالبة وتشمل كما قلت سلفاً بنات الشهداء والفقراء والايتام وغيرهم".
أعمال شاقة
الأستاذ أحمد الفلاحى بدوره يقول" انه لا يجب أن تكون الرسوم عائقاً ومشكلة أمام الدفع بالطلاب للمدارس، و"على الجميع ان يتحمل مسؤولياتة بخصوص استمرار العملية التعليمية وان كانت الظروف قد بلغت حداً لا يُطاق ، هناك الكثير من الطلاب يعملون فى مهن شتى وبعضها شاقة جداً لمساعدة أسرهم وفى نفس الوقت يواصلون تعليمهم ، ويجب على الزملاء أن يراعوا ظروف الناس ،وان يتسامحوا اذا كان هناك تقصير فى بعض الاحيان فهناك عائلات كثيرة تعتمد على عمل هؤلاء، وما يحصلون عليه نهاية اليوم ، صحيح ان ذلك يشكل خطراً عليهم وهم فى سن مبكرة، لكن لا خيارات لهم سوى السير فى هذا الطريق لسد رمق أسرهم،".
وصول متاخر
لاتخفى الأستاذة (سلوى .ع) امتعاضها من الأمر وتقول ان" بعض المدارس تقر رسوماً على مزاجها بل وتأخذ حتى قيمة ورق الاختبارات الشهرية مقدماً من الطلاب لسنة كاملة بواقع 100 إلى 200 ريال ، وهناك من يأتى للتسجيل متأخراً فتطلب منه إدارة المدرسة مبلغ اضافياً وهذا منتهى الاستغلال".. مشيرةً الى نقطة اخرى بالقول " لا أحد يلتزم بالتقويم الدراسي المعتمد من قبل الوزارة الذي حدد زمن التسجيل وانتهاءه ومن ثم وقت الدراسة الفعلية هناك عشوائية ،كيف يمكن مثلاً تسجيل طالب بعد شهرين من الدراسة أو حتى بعد انقضاء الفصل الثاني إلا إذا كان هناك من يدفع وبسخاء.
نعم نحن مع استمرار التعليم وجعله فى متناول كل الناس لكن عندما يأتى الطالب بعد هذه الفترة للدراسة تحصل فجوة ، ونجدهم فى نهاية العام ينجحون ومستواهم التعليمى يكون صفراً.
مرحلة حرجة
لاشك أن النظام التعليمى فى بلادنا يعانى الكثير نتيجة الحرب والعدوان كما أسلفنا، خصوصاً القطاع الحكومى الذى فقد كوادر بشرية ظلت لسنوات تقود العملية باقتدار ،قبل أن تترك الحرب مفاعيلها فى سير العملية التعليمية، خصوصاً المعلم الذي هو حجر الزاوية فى ديمومة واستمرار التعليم والارتقاء به ، وما أن بدأ ذلك الدور الذي كان يلعبه المعلم فى الضمور والانكفاء بدأ التعليم فى اليمن يدخل مرحلة حرجة جدا، وفى ظل هذا الوضع المعقد برزت وتنامت المدارس الخاصة التى انتشرت كالفطر وجذبت إليها الكوادر المؤهلة فى القطاع الحكومى وهو الأمر الذي أحدث فراغاً كبيراً وأخل بالتوازن شبه القائم حينها، كانت هذه المدارس (الشقق) المستفيدة جراء اهمال الحكومة وتخاذلها فى النهوض بالوضع التعليمى وعدم اكتراثها لما يجرى بحق التعليم ، ولأن أغلبية هذه المدارس تهدف فى الاول والاخير إلى الربح فقد أصبحت غول مفترس لا ترحم جيوب البسطاء الذين اصبحوا كا المتستجير الرمضاء بالنار ، كما أنها تمارس تعسفاً وجوراً على منتسبيها، من معلمين وإداريين ومشرفين ولاتبرم معهم عقود حقوقهم الا القليل منها، ليبقى مصير هؤلاء معلقاً وفى رحمة ملاك هذه المدارس ، وهناك حالات إنسانية كثيرة تخلت فيها هذه المدارس عن خدمات العاملين فيها دون أسباب منطقية سوى الهروب من مستلزماتها المالية .
أرقام فلكية
المتابع للرسوم لهذا العام كانت فلكية والمؤسف أن تفرض من جهة رسمية والمضحك والمبكى أن تصرح هذة الجهات بأنها لن تسمح لأي مدرسة أهلية في أي منطقة رفض استقبال أو عدم تسجيل أي طالب أو فرض رسوم دراسية تتجاوز المقرة ضمن البوابة الذكية، ودعت الأهالي إلى عدم الرضوخ لأي ابتزاز أو القبول بأي أعذار خارج الرسوم الدراسية المحددة ضمن البوابة الذكية ورفع شكاواهم عبر أرقام خاصة حددتها وهى: (777610410-717610410) أو ضمن رابط البوابة الذكية الذي نشرته، كان ذلك محل غضب وسخرية من المواطنين واصفين هذا الامر بأنه تواطؤ فاضح من قبل الجهات المعنية وانحيازها لملاك وأصحاب المدارس الخاصة على حسابهم وعلى حساب مستقبل أبنائهم، وليت الامر يقتصر على ذلك فبعض هذه المدارس لا تلتزم بالمعايير والرسوم التى تعلنها الوزارة وتقوم بوضع المبلغ تريده وتحت حجج واهية هذه بعض رسوم إحدى المدارس الخاصة ولنرى كم الفارق: الصف التاسع 270000 والثامن 190000 الصف السادس 170000 ، وفى مدرسة أخرى كانت على النحو التالي تمهيدى 124000، من اول إلى ثالث 145000، من رابع إلى سادس 15000، من سابع إلى ثامن 167000، تاسع 175000، طبعاً هناك مدارس رسوم التسجيل فيها تفوق هذه الأرقام بكثير والبعض منها تطلب ما يقارب 800000 الف ريال وكل مدرسة تحدد المبالغ التى تراها مناسبة لها ، وإزاء ذلك كيف للمواطن المغلوب على أمره دفع هذه الأموال لتعليم اولاده؟ وهو يعاني شظف العيش ومرارة الحال، بل بعض المدارس تنشر رسوم التسجيل فقط غير شاملة قيمة الكتب والزى المدرسى..
شعور مفقود
حيث يتفاجأ المسجل بهذه الإضافات وتجبره على القبول بها خصوصا ان الكتب غير متوافرة وهو ما يجبره على الرضوخ اخيراً وهذا احتيال واضح اما بخصوص الرقابة فهى كذبة كبرى أيضاً.. لماذا؟ لأن هذه المدارس هى الأمر الناهي أولا وأخيرا حيث تقوم بشراء ذمم هذه اللجان عند نزولها اليهم فلا يوجد تقويم أو متابعة كما يظن البعض، شراء الضمائر وعدم الشعور بالمسؤولية والواجب الوطنى مفقود.. المال هو من يحدد كل شىء كما يقول الأستاذ عبدالرب المطهر "تربوى.. "والذي يشير إلى أن المواطن اصبح يحس بالخذلان جراء ما يجري له، ويردف المطهر بالقول " هناك عدم ثقة منه فى أن تقوم الحكومة بواجبها تجاه المعلم والتعليم، المدارس الأهلية شعارها الدفع وكم ستربح دون ان تراعى الجوانب الأخرى هذا ما نراه اما بالنسبة للرقابة عليها فهو مجرد كلام فى الهواء لا توجد على ارض الواقع ".
تعامل لا إنسانى
أحد أولياء الأمور ويدعى عبدالرقيب غالب يقول إن المدارس الخاصة تعتبر موازىة للتعليم العام وتسهم بشكل كبير فى الارتقاء بالعملية التعليمية وتحسين جودتها وهذا جيد لكن يجب أن تكون الرقابة عليها فعالة وهذا ما لانلمسه لان القرار حسب قوله هو قرارها تفرضه حتى على منظرى السياسة التعليمية،اما اذا تحدثنا عن اللوائح والتعميمات فحدَّث ولا حرج.. ويضيف: "ابنتى فى الصف الأول متفوقة حصلت على المرتبة الأولى وأثناء التكريم تم تجاهلها والسبب عدم دفعها الرسوم.. تصوروا إلى هذا الحد وصلت المدارس الأهلية فى تعاملها مع طلابها ، تعامل غير انسانى البتة، بل البعض منها تقوم بإخراج الطلاب من الفصول أثناء أدائهم الاختيارات للضغط على ذويهم من اجل الإسراع فى دفع الرسوم ، هذا يترتب علية الكثير من الناحية النفسية ويؤدي إلى أن يفقد التلميذ الثقة بنفسه ويصبح شخصية مهزوزة ويتحول مستقبلاً إلى عدو للمجتمع فهل يعى هؤلاء تصرفاتهم ..تقول الاستاذة ( ت .ح )ان المناطق التعليمية فى الأمانة مشاركة فى كل ما يجري وصامتة فيما يخص ازاء هذا العبث الجاري الأستاذ عيدروس بابيريك يؤكد على أن التعليم يجب ان يكون نوعياً وليس كمياً وإذا ما كان هدفة مادياً سيفقد التعليم بشكل عام أسسه، هذا لا يعنى ان على المدارس الخاصة أن لا تربح ولكن بطريقة صحيحة، ويعتقد بابريك وهو وكيل إحدى المدارس الخاصة أن التعليم الحكومى يعانى الكثير لذلك كان التعليم الاهلى هو البديل اذا ما نظرنا لاوائل الجمهورية فإنهم من مدارس خاصة باستثناء مدرسة أو مدرستين مثل عبدالناصر..
|