الميثاق نت -

الإثنين, 07-أغسطس-2023
الميثاق نت - قسم‮ ‬التحقيقات‮ ‬: -


استطلاع‮/‬جمال‮ ‬الورد
أثار القرار المتخذ مؤخراً بفصل الطلاب عن الطالبات في كلية الإعلام بجامعة صنعاء، وتقسيم أيام الدراسة الى ثلاثة ايام للذكور ومثلها للإناث، جدلاً واسعاً خصوصاً في أوساط الطلاب الذين اعلنوا إضراب عن الدراسة ليس فقط على هذا القرار، بل مطالبين في الوقت نفسه بضرورة‮ ‬تحديث‮ ‬الكلية‮ ‬وتجهيز‮ ‬المعامل‮ ‬الخاصة‮ ‬بالتصوير‮ ‬والاخراج‮ ‬والتسجيل‮ ‬وغيره‮ ‬من‮ ‬متطلبات‮ ‬العملية‮ ‬التعليمية‮ ‬التطبيقية‮ ‬التي‮ ‬يحتاجها‮ ‬الدارس‮ ‬في‮ ‬كلية‮ ‬الإعلام‮.‬
وبينما أشارت رئاسة الجامعة أن القرار لم يصدر بصورة رسمية منها، وإنما عبر كلية الإعلام، التي بدورها قالت إنه عبر هيئة طلابية (ملتقى الطالب الجامعي)، يؤكد الطلاب أن ما حدث ما كان له أن يحدث لولا أن هناك رغبة حقيقية لتطبيق أفكار غريبة على المجتمع اليمني، وللوقوف‮ ‬على‮ ‬هذا‮ ‬الموضوع‮ ‬استطلعت‮ ‬صحيفة‮ "‬الميثاق‮" ‬آراء‮ ‬عدد‮ ‬من‮ ‬الطلاب‮ ‬وتابعت‮ ‬ردة‮ ‬الفعل‮ ‬عبر‮ ‬مواقع‮ ‬التواصل‮ ‬الاجتماعي‮ ‬والتصريحات‮ ‬لعدد‮ ‬من‮ ‬هيئة‮ ‬التدريس‮ ‬والأكاديميين‮ ‬اليمنيين‮.‬
قال الطالب محمد الحمامي - طالب بكلية الإعلام جامعة صنعاء إن اتخاذ قرار كهذا ينمّ عن عقم إداري وفشل ذريع في اتخاذ القرارات الأكاديمية المعتبرة، وغياب كبير للعقل الواعي المستنير، المتجرد عن مثل هذه النظرة الضيقة، التي لا يأتي معها سوى الجهل والظلام والعودة للوراء‮ ‬قدماً‮ ‬قدماً،‮ ‬لأن‮ ‬ممثل‮ ‬هذه‮ ‬الممارسات‮ ‬هذه‮ ‬تمثل‮ ‬مؤشرات‮ ‬أولية‮ ‬تنذر‮ ‬بديمومة‮ ‬التخلف،‮ ‬واستمرارية‮ ‬الجهل‮ ‬لأي‮ ‬شعب‮ ‬من‮ ‬الشعوب‮ ‬وفي‮ ‬أي‮ ‬زمن‮ ‬كان‮.‬
واضاف قائلا: في حال ان هناك فعلاً توجهاً حكومياً وعبر جامعة صنعاء لذلك، فإنني من مقام مجتمعي نطالب جامعة صنعاء وصانعي هذا القرار بالذات إلى ضرورة توفير كادر تدريس نسائي متكامل وبرواتب كافية من أجل دعم وتعزيز هذا القرار، والعمل به بشكل جاد ومتكامل لأنه لا أحد‮ ‬منّا‮ ‬ممكن‮ ‬يرضى‮ ‬لابنته‮ ‬أو‮ ‬أخته‮ ‬أو‮ ‬زوجته‮ ‬ان‮ ‬تختلط‮ ‬طوال‮ ‬يومها‮ ‬الدراسي‮ ‬بقطاع‮ ‬تدريس‮ ‬ذكوري‮ ‬حسب‮ ‬نظرتكم‮ ‬الأخلاقية‮ ‬بالنسبة‮ ‬للطلاب‮ ‬وإلا‮ ‬فلا‮ ‬داعي‮ ‬لإصدار‮ ‬القرارات‮ ‬المبتورة‮ ‬غير‮ ‬المترامية‮ . ‬
اما الطالب عبدالحافظ العمري، وطلاب كلية الإعلام بجامعة صنعاء، فقد عبروا عن رفضهم للقرار، وعلقوا بالبيان الصادر عن الطلاب، ومطالبهم حول تفعيل الاستديوهات وتحديث المنهج وغيره من المطالب، وقال : باسمي وباسم الزملاء في كلية الإعلام بجامعة صنعاء نعلن الإضراب العام‮ ‬والشامل‮ ‬عن‮ ‬الدراسة‮ ‬حتى‮ ‬يتم‮ ‬تنفيذ‮ ‬مطالبنا‮ ‬الشرعية‮ ‬كطلاب‮ ‬جامعيين‮ ‬يمتلكون‮ ‬كل‮ ‬الاحتياجات‮ ‬للتطبيق‮ ‬العملي‮ ‬لكننا‮ ‬للأسف‮ ‬نراها‮ ‬فقط‮ ‬ولا‮ ‬نستطيع‮ ‬فعل‮ ‬شيء‮ ‬ولذلك‮ ‬وحتى‮ ‬يتم‮ ‬تنفيذ‮ ‬مطالبنا‮ ‬وهي‮ ‬الآتي‮:‬
1‮- ‬فتح‮ ‬الاستديو‮ ‬الإذاعي‮ ‬وإذاعة‮ ‬كلية‮ ‬الإعلام‮ ‬من‮ ‬جامعة‮ ‬صنعاء‮ ‬المصرح‮ ‬لها‮ ‬من‮ ‬وزارة‮ ‬الإعلام‮ ‬بتردد‮ ‬إذاعي‮ ( ‬103‭.‬1‮ ) ‬لطلاب‮ ‬قسم‮ ‬الإذاعة‮ ‬والتلفزيون‮ ‬للتطبيق‮.‬
2‮- ‬فتح‮ ‬الاستديو‮ ‬التلفزيوني‮ ‬لطلاب‮ ‬قسم‮ ‬الإذاعة‮ ‬والتلفزيون‮ ‬للتطبيق‮.‬
3‮- ‬إرجاع‮ ‬صحيفة‮ ‬كلية‮ ‬الإعلام‮ ‬جامعة‮ ‬صنعاء‮ ‬لطلاب‮ ‬قسم‮ ‬الصحافة‮ ‬للتطبيق‮.‬
4‮- ‬تشغيل‮ ‬أجهزة‮ ‬الكمبيوتر‮ ‬الخاصة‮ ‬بقسم‮ ‬الصحافة‮ ‬لطلاب‮ ‬قسم‮ ‬الصحافة‮ ‬للتطبيق‮.‬
5‮- ‬التنسيق‮ ‬مع‮ ‬جهات‮ ‬حكومية‮ ‬وخاصة‮ ‬وتوقيع‮ ‬اتفاقيات‮ ‬بينهم‮ ‬وبين‮ ‬الكلية‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬التطبيق‮ ‬لطلاب‮ ‬قسم‮ ‬العلاقات‮ ‬العامة‮ ‬والإعلان‮.‬
واضاف ساخراً: الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات وبعد عناء طويل ، تم ازالة واستئصال (الاختلاط) والذي يعد أكبر عائق امام كلية الإعلام، الذي بسببه أُعيقت كل جهود توفير بيئة دراسية ملائمة لطلبة الإعلام وتفعيل استوديوهات الكلية وتفعيل التطبيق العملي، وبعد هذا الانجاز العظيم الآن يحق لنا ان نطالب بحقوقنا كطلاب، خصوصاً واننا كنا وما زلنا نطالب بتهيئة بيئة دراسية ومعامل متكاملة، إلا انه كما يبدو ان ما يسمى (الاختلاط) - غير الموجود اصلاً باعتبار ان شعبنا يمتلك من القيم والاخلاق والمحافظة ما يجعله ابعد ما يكون عن الاختلاط‮ ‬بمفهومه‮ ‬السيئ‮- ‬اهم‮ ‬عند‮ ‬من‮ ‬اتخذ‮ ‬هذا‮ ‬القرار‮. ‬
احدى طالبات كلية الإعلام عبرت عن خيبة أملها بهذا القرار الذي لن يأتي بفائدة مباشرة على الدارس، قائلة : " لا يهمني الفصل او الدمج، بس يفترض ان يفكروا في امور اخرى تمس الواقع التعليمي البائس في الكلية، لا يهم ان كنا مع او ضد قرار الفصل بين الطلاب والطالبات ما دام هذا لمصلحة الجميع ونحن لم نأتِ إلا لطلب العلم والبحث عنه لكننا للأسف نرى الكثير من طلاب قسم الإذاعة والتلفزيون على أبواب الاذاعات والقنوات الخاصة يبحثون عن التطبيق الذي يفتقرون له في كليتهم التي تمتلك كل مقومات العمل التطبيقي لكنها لا تفعّله.
والكثير من طلاب قسم الصحافة الذي ترفض بعض الصحف والمواقع النشر لهم لأول مرة بينما يملكون صحيفة خاصة بهم يستطيعون من خلالها التطبيق والنشر وتحسين ادائهم للخروج لسوق العمل مصقولي الموهبة والأداء.
واضافت: كان يفترض قبل الذهاب لمثل هذه القرارات الهزلية، والمضحكة، أن نعمل جميعاً للمطالبة بتحديث منهج الكلية النظري القديم الذي لم يعد سوق العمل الإعلامي يعمل به، وأصبحنا في عصر لم يعد يطبق فيه ولو 50٪ من منهج كليتنا الذي درسناه إلى اليوم وبشهادة دكاترتنا الأفاضل، وكذلك معالجة المشاكل الكثيرة التي تعاني منها الكلية ومن بينها مكتبة الكلية وكنترولها اللذان اصبحا فقط لمن حالفه الحظ ووجدهما مفتوحين وإلا فهما كقافلة قريش إلى اليمن رحلة واحدة في الصيف.
أما أمين الفارعي - طالب بكلية الإعلام - فقد كان له رأي مغاير، حيث رحب بالقرار وقال: "بالنسبة لقرار فصل الطالبات عن الطُلاب في كلية الاعلام عندنا في صنعاء فأنا كطالب اعلام أشوف ان القرار هذا مناسب ومفيد للطرفين، فالذي جاء للدراسة لن يهتم بمن حضر ومن غاب أصلاً،‮ ‬يدرس‮ ‬حتى‮ ‬مع‮ ‬اثنين‮ ‬طُلاب‮ ‬جنبه،‮ ‬الطالب‮ ‬اللي‮ ‬يشتي‮ ‬يتعلم‮ ‬مابيأثرش‮ ‬عليه‮ ‬لا‮ ‬اختلاط‮ ‬ولا‮ ‬فصل‮!‬
من جانبها الاكاديمية اليمنية ابتسام المتوكل كتبت على حائطها في موقع التدوين المصغر "تويتر" معلقة على القرار بقولها : "الجامعة حرم مقدس لا يجوز الحديث عنه وفيه بما يخدش حرمته وقداسته، وقرار الفصل إهانة للمدرسين قبل الدارسين والدارسات لأننا نؤدي فريضة العلم لا‮ ‬يمكن‮ ‬أن‮ ‬نسمح‮ ‬في‮ ‬قاعة‮ ‬الدرس‮ ‬بتجاوز‮ ‬قيم‮ ‬الدين‮ ‬وأخلاق‮ ‬المجتمع‮".‬
وأضافت‮ ‬متسائلة‮: "‬مالكم‮ ‬كيف‮ ‬تحكمون‮ ‬ولماذا‮ ‬تفترضون‮ ‬ثم‮ ‬تقررون؟‮! ‬وللدكاترة‮: ‬لماذا‮ ‬تسكتون؟‮."‬
من جانبه كتب الأكاديمي اليمني أ. د عبدالرحمن الشامي - عميد كلية الإعلام الأسبق، واستاذ الإعلام والاتصال والبث والصحافة الرقمية، إنه لابد من التفريق بين "الجامعة" و"الجمعية"..!! فالجامعة تختلف عن "الجمعية" رغم اشتراكهما في معظم الأحرف، ففي الثانية يمكنك تقسيم‮ ‬الأسبوع‮ ‬إلى‮ ‬ثلاثة‮ ‬أيام،‮ ‬ثلاثة‮ ‬للذكور‮ ‬وثلاثة‮ ‬للإناث‮.. ‬حيث‮ ‬يذهب‮ ‬كل‮ ‬منهما‮ ‬في‮ ‬الأيام‮ ‬المخصصة‮ ‬له‮ ‬لإحضار‮ ‬مؤنة‮ ‬الأسبوع‮ ‬من‮ "‬دقيق‮ " ‬و‮"‬زيت‮" ‬و‮"‬سكر‮"... ‬أما‮ ‬في‮ ‬حال‮ ‬الجامعة‮ ‬فالعملية‮ ‬معقدة‮ ‬للغاية‮!!‬
واضاف : القرارات الأكاديمية بالجامعات تمر عبر مجالس عدة، وقرار على هذه الدرجة من الخطورة (تقسيم أيام الأسبوع الدراسي) كان يجب أن يمر عبر مجالس الأقسام والكليات فالمجلس الأكاديمي ثم مجلس الجامعة.. وأخيراً المجلس الأعلى للجامعات اليمنية ، وقبل ذلك يعهد به إلى‮ ‬خبراء‮ ‬لدراسته‮.. ‬ليتحمل‮ ‬الجميع‮ ‬مسؤوليتهم‮ ‬أمام‮ ‬الأجيال‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الشأن‮...!‬
أما أن يتم اتخاذ قرار على هذا النحو من الخطورة بهذه الدرجة من الخفة فهذا هزل في موضع الجد.. وأن يقال: إن ما تم هو تلبية "لرغبة الناس".. فهذا ادعاء بغير دليل.. فضلاً عن كونه استدلالاً في غير محله.. فالمسألة ليست على هوى الناس، وإنما تخضع لمعايير أكاديمية؛ لأنها‮ ‬تتعلق‮ ‬بمستقبل‮ ‬أجيال‮..‬
وأن يكون هناك فصل في التعليم الجامعي بين الطلاب والطالبات، فهذه مسألة واردة، ولا مشكلة فيها، ومعمول بها في عدد من دول الجوار.. ولكنها تتطلب أن يكون هناك حرم جامعي للطلاب وآخر للطالبات.. يعني: بنية تحتية أكاديمية شاملة، وهيئة تدريس كاملة.. أما أن يتم تقسيم أيام الأسبوع إلى ثلاثة أيام دراسية للطلاب ومثلها للطالبات.. فأبسط ما يعنيه هكذا قرار: أننا قسمنا الساعات الدراسية، وهيئة التدريس على "اثنين".. نصف للطلاب، ونصف للطالبات، ومن ثم فسنخرج "نصف" خريج...!!
وأكد الدكتور الشامي أن ما تم يعني: أننا قسمنا الساعات بين الطلاب والطالبات، ومن ثم فنحن سنخرج "نصف" خريج.. وبعد ذلك لا نتباكى إذا لم يتم الاعتراف بشهادة الجامعات اليمنية الحكومية التي هي -حالياً- خارج نطاق التصنيف الأكاديمي العالمي من الأساس...!!
وختم بقوله: "ما يجب التذكير به، والتأكيد عليه: أن الجامعات اليمنية لا تعوزها الكفاءات، ففيها المئات من الرتب العلمية المختلفة، ولكن المشكلة -سواء فيما مضى أو في الوقت الراهن- في "التهميش" و "الاقصاء".. وتقديم "أهل الثقة على أهل العلم والخبرة"... والنتيجة تدهور‮ ‬متواصل‮ ‬في‮ ‬العملية‮ ‬التعليمية‮ ‬عاماً‮ ‬تلو‮ ‬الآخر‮.. ‬والأجيال‮ ‬من‮ ‬أبناء‮ ‬البسطاء‮ ‬هم‮ ‬من‮ ‬يدفعون‮ ‬الثمن‮ ‬في‮ ‬المقام‮ ‬الأول‮..‬أما‮ ‬غيرهم‮ ‬فيدرس‮ ‬في‮ ‬الخارج،‮ ‬وعلى‮ ‬حساب‮ ‬الدولة‮ ‬في‮ ‬معظم‮ ‬الحالات‮".‬
وكان عميد كلية الإعلام بجامعة صنعاء، الدكتور عمر داعر، قد قال في وقت سابق "إن فصل محاضرات الطلبة عن الطالبات وخفض أيام الدراسة إلى ثلاثة في الأسبوع بدء من العام الجامعي الجديد 2023-2024، لن يؤثر على سير العملية الأكاديمية ويراعي مصلحة الطلبة والطالبات". حسب‮ ‬ما‮ ‬اوردته‮ ‬منصة‮ "‬طالب‮ ‬يمني‮"‬،‮ ‬وتوقع‮ ‬بأن‮ ‬القرار‮ ‬سيثبت‮ ‬فاعليته‮ ‬الإيجابية‮ ‬خلال‮ ‬العام‮ ‬الدراسي‮ ‬الجاري‮.‬
أما رئيس جامعة صنعاء الدكتور القاسم عباس، قال في تصريح صحفي، إن قرار الفصل صادر عن كلية الإعلام ولم يصدر عن رئاسة الجامعة، لكنه لا يضر بمصلحة الطلبة والطالبات، وسبق أن طبقته كلية طب الأسنان منذ أربع سنوات.
تمت طباعة الخبر في: السبت, 07-نوفمبر-2026 الساعة: 08:19 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-64596.htm