د. عادل غنيمة - كافة المؤشرات تؤكد نفاد احتياطي فرع البنك المركزي في الخارج وبالتحديد في البنك الأهلي السعودي
منع تصدير شحنات النفط من مينائي الضبة وبلحاف تسبب في عجز موازنة حكومة الاحتلال
حكومة الاحتلال اقترضت مرتبات موظفي مجلس الوزراء من أحد البنوك التجارية الخاصة
إعلان إفلاس فرع البنك بعدن يعني إفلاس حكومة الاحتلال
طباعة حكومة الاحتلال للعملة وبكميات كبيرة أدت إلى زيادة التضخم وانهيار العملة المحلية بنسبة 539٪
السبب الرئيس بقرب إعلان الإفلاس يتمثل في الفساد الحكومي والرئاسي
قرار إدارة السياسات النقدية بيد دول العدوان وليس بيد فرع بنك عدن
تداولت الأنباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخبر العاجل عن اقتراب موعد اعلان إفلاس فرع البنك المركزي بعدن وذلك نقلاً عن وكالة رويترز العالمية، واستناداً إلى مؤشرات نفاد الاحتياطي الخارجي من النقد الأجنبي والذي تم تقديره في الخبر بحوالي 200 مليون دولار ولا تغطي نفقات شهر من عمليات الاستيراد ومرتبات الخارج، فما مدى صحة ذلك الخبر؟ وما الأسباب الحقيقية للتبشير بقرب الإعلان عن إفلاس فرع البنك المركزي في عدن؟ وهل نحن بصدد إعلان إفلاس فرع بنك عدن أم إعلان إفلاس حكومة الاحتلال ودولتهم الهلامية؟
للإجابة عن السؤال الأول فإن كافة المؤشرات تدل على نفاد احتياطي فرع البنك المركزي في الخارج وبالتحديد في البنك الأهلي السعودي بالرياض، لاسيما بعد قيام صنعاء بمنع تصدير شحنات النفط من مينائي الضبة وبلحاف منذ شهر اكتوبر 2022م وقيمة هذه الصادرات من النقد الأجنبي هي المصدر الرئيس لموارد حكومة الاحتلال في عدن من العملات الاجنبية والتي تصل الى حوالي مليار وسبعمائة مليون دولار في عام 2021م بعد أن وصلت صادرات شحنات النفط للخارج إلى ما بين 90 إلى 100 الف برميل يومياً، ولكن بعد مرور اكثر من ثمانية شهور على إيقاف صنعاء لصادرات شحنات النفط باستخدام القوة العسكرية وتهديد كل الشركات النفطية من الاقتراب من موانئ النفط اليمنية تسبب ذلك في تحقيق عجز في موازنة حكومة معين الفاسدة بنسبة وصلت الى 75٪اضافة الى المؤشر الثاني المتمثل في انعدام السيولة من العملة المحلية في فرع البنك المركزي فرع عدن بسبب منع كل قوة سياسية في مناطق حكومة الاحتلال من توريد الموارد المحلية الى البنك المركزي وفروعه والتعامل من شركات الصرافة لاسيما (سلطة المجلس الانتقالي وسلطة العرادة والإصلاح في مأرب وسلطة طارق وقواته في المخا ومناطق عدة من الساحل الغربي والنخب الشبوانية والحضرمية) مما تسبب في ضعف الموارد المحلية والتي لا يتم توريدها إلى بنك عدن وهو ما أدى الى قيام حكومة معين التابعة للاحتلال مؤخرا باقتراض مرتبات موظفي مجلس الوزراء من احد البنوك التجارية الخاصة وهو دليل على شحة السيولة للعملة المحلية في بنك عدن واحتمالية اعلان الإفلاس قريباً حيث يمثل البنك المركزي في أي دولة الوعاء والخزينة العامة لموارد الدولة من النقد المحلي والاجنبي وإذا شحت السيولة من العملات المحلية والأجنبية وانعدمت قدرة البنك على تغطية العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات وصرف المرتبات للموظفين اقترب موعد اعلان افلاسه الذي يعني افلاس الدولة وهي مقدمة للإجابة عن سؤالنا الثاني عن ماهية الأسباب الحقيقية وراء احتمالية الإفلاس للبنك ولحكومة الاحتلال وكما اشرت أن وظيفة البنوك المركزية في كل دول العالم هي إدارة السياسات النقدية بما يحافظ على قيمة العملة المحلية وحمايتها من الانهيار والتحكم في سعر الفائدة للتحكم في التضخم وتغطية العجز في موازين المدفوعات والتجاري بوسائل غير تضخمية ويعتبر الوعاء للخزينة العامة للدولة ولكن الحال غير ذلك بالنسبة لبنك عدن باعتباره فرعا للبنك الرئيس في صنعاء ولا يوجد لديه نظام السويفت العالمي ولذلك يقوم بتوريد موارده من النقد الأجنبي للبنك الأهلي السعودي ليقوم بتغطية عجزه عن التعامل بنظام السويفت العالمي..إضافة إلى قيام هادي والمجلس الرئاسي وحكوماتهم المتعاقبة بطباعة العملة بشكل مفرط ودون تغطية من العملات الأجنبية وصلت الى خمسة تريليونات من العملة المحلية لتغطية العجز في نفقات حكومات الاحتلال من مرتبات ونفقات التشغيل فيما يطلق عليه السحب على المكشوف من البنك بدلاً عن توحيد وتجميع الإيرادات من المحافظات وتوريدها الى البنك المركزي.
السبب الثاني كما اشرت سابقاً هو توقف مصدر تمويل النقد الأجنبي الرئيس بعد منع الشركات الأجنبية من تحميل شحنات النفط من مينائي الضبة وبلحاف إضافة الى عدم اعتراف القوى السياسية المسيطرة على المحافظات الواقعة تحت الاحتلال بسلطة البنك المركزي فرع عدن واعتباره احد فروع البنك المركزي في اليمن ولذلك لا يتم توريد الموارد السيادية إلى بنك عدن ومطلوب منه الإنفاق على المرتبات وتشغيل مؤسسات الدولة ولم تكن لدى بنك عدن من وسيلة لتدبير الأموال المطلوبة من العملة المحلية سوى الطباعة وبكميات كبيرة أدت الى زيادة التضخم وانهيار العملة المحلية بنسبة 539٪ منذ بداية صلاحيات البنك المركزي في الطباعة بأكتوبر 2016م ..أما السبب الرئيس في التهديد بقرب اعلان افلاس فرع البنك المركزي عدن يتمثل في الفساد الحكومي والرئاسي منذ عهد هادي وعصابته ومرورا بالحكومات المتعاقبة لبحاح وبن دغر ومعين والأخيرة هي اسوأ الحكومات.. وفي تقرير مؤسسة الشفافية الدولية حول مكافحة الفساد كان ترتيب اليمن ضمن اسوأ الحكومات فساداً في العالم ومن ضمن 180دولة كانت اليمن تحتل المرتبة 176 بـ16 مؤشرا ولم تسبقها سوى سوريا وجنوب السودان والصومال..وهذه مقدمة للإجابة عن سؤالنا الثالث فاحتمال إعلان افلاس البنك المركزي في عدن هو نتيجة لعدم قدرته على إدارة السياسات النقدية للدولة اليمنية مثل التحكم في سعر الفائدة لمعالجة مشاكل التضخم والبطالة وطباعة العملة نتيجة التالف او زيادة النمو في الناتج المحلي..الخ.. ولكن البنك المركزي في عدن لا يملك القرار في إدارة السياسات النقدية والقرار بيد دول التحالف السعودية والامارات باستخدام ادواتها من حكومات ورئاسة ولذلك انهارت العملة المحلية اليمنية الريال والتي وصلت الى 1349 ريالا للدولار الواحد والمتوقع ان تواصل الهبوط الى اكثر من ذلك بحسب تهديد السفير الأمريكي للوفد اليمني في الكويت إذا لم تقبلوا بشروطنا للسلام فسوف يتم نقل البنك المركزي وجعل الريال اليمني لا يساوي قيمة طباعته وهو ما بدا لنا يتحقق ولكن في مناطق سلطة الاحتلال بعد فك الارتباط بالريال المطبوع من سلطة الاحتلال وبالتأكيد تسبب ذلك في زيادة حدة الفقر والجوع في مناطق الاحتلال ولاشك ان فساد هادي والمجلس الرئاسي المعين من قبل الرياض وحكومات الاحتلال من خلال نهب موارد اليمن من العملات الأجنبية بحجة صرف المرتبات لأكثر من 30 الف موظف في الخارج من الرئيس الى اصغر موظف رئاسي هي سببً كاف لندرة العملات الأجنبية بينما تقوم حكومات الاحتلال بطباعة العملة المحلية الريال لتغطية مرتبات موظفي المناطق المحتلة وهي السياسة النقدية الكارثية على المدى الطويل وإذا كان السحب على المكشوف من قبل الحكومة من خلال الطباعة معالجة مؤقتة وتخديرا للوضع الاقتصادي إلا أن ذلك لا يمنع وقوع الانهيار الاقتصادي وإعلان افلاس الدولة اليمنية التابعة للاحتلال واعلانها الإفلاس من خلال عدم القدرة على صرف المرتبات لموظفي الدولة وسداد أقساط الديون المتراكمة والتي تسببت في زيادة المديونية التي كانت تقارب اكثر من ملياري دولار ووصلت الآن إلى اكثر من 8 مليارات بسبب الاستدانة غير الدستورية باعتبار ان الاحتلال هو المسئول عن تقديم الخدمات وصرف المرتبات وعليه فإن كل المبالغ التي يحولها باسم وديعة لا تتحملها الدولة اليمنية مستقبلاً ويتحمل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنوك الأجنبية التي كان لديها ارصدة الاحتياطي الخارجي من النقد الأجنبي للبنك المركزي بصنعاء المسئولية الكاملة..
وأخيراً نؤكد على ان حكومة عدن وما تقوم به من تسول لدى الاتحاد الأوروبي ودول التحالف ودول الخليج لطلب الدعم المالي والايفاء بالوعود لإيداع الوديعة الإماراتية والسعودية في رصيد احتياطي البنك المركزي وما قامت به قيادة البنك المركزي في عدن من زيارة أخيرة لصندوق النقد الدولي لطلب النجدة المالية من خلال قرض ومساعدة مالية لإنقاذ الاقتصاد في مناطق الاحتلال من إعلان افلاس البنك المركزي كل ذلك يعني افلاس حكومة الاحتلال ووجود الدولة في مناطق الاحتلال .
|